تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

كوبا كما لم نعرفها من قبل في زمن الـ"كوميندانتي" فيدل كاسترو!

جمال دملج

|
Lebanon 24
29-11-2016 | 11:11
A-
A+
كوبا كما لم نعرفها من قبل في زمن الـ"كوميندانتي" فيدل كاسترو!
كوبا كما لم نعرفها من قبل في زمن الـ"كوميندانتي" فيدل كاسترو! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما أن يخرج المرء من بوّابة فندق "لوس فرايليس" في هافانا القديمة منتشياً بنكهة فنجان قهوة الصباح الذي تناوله للتوّ على أيدي "الراهب" المداوِم في تلك الصومعة العتيقة، حتّى يُغريه عبق رائحة حبّات البنّ الأشقر المطحون بالتوقّف لتناول فنجانٍ آخرَ حيثما يستطيع إلى ذلك سبيلًا، فإذا به ينعطفُ بشكلٍ تلقائيٍّ صوب جهة اليسار، ويسيرُ مجرَّدَ بضعةِ خطواتٍ لا أكثر، ليكتشف أنّ شغفه أوصله إلى "بلازا دي سان فرانسيسكو"، حيث لا بدّ وأن تبادره "كافيه ديل أورينتي" بابتسامةٍ دافئةٍ عريضة، فيغدو مطمئنّاً لما ستحمله له ساعات النهار المقبلة في إطار الآتي الأجمل. هناك، يجلس الزائرُ الحاملُ على وجهه دهشة اكتشاف الأماكن الجديدة ما يطيب له من الوقت تحت أشعّة شمسٍ استوائيّةٍ لطيفة، منبهرًا بكلّ ما يتراءى أمامه من تجلّياتٍ في حضرة المشهد الكوبيّ المفعم بالعنفوان، قبل أن ينهض مجدَّدًا للسير صوب جهة اليمين من أجل زيارة ذلك البيت – المحجّ الذي كان الأديب الأميركيّ الراحل إرنست همنغواي قد كتب فيه رواية "الشيخ والبحر" الخالدة، تمهيدًا للقيام لاحقًا بواجب زيارة متحف الثورة، حيث قارب "غرانما" الذي أبحر على متنه الـ "كوميندانتي" فيدل كاسترو ورفاق دربه النضاليّ من المكسيك إلى سواحل كوبا عام 1956 من أجل استئناف الكفاح المسلّح ضدّ نظام الديكتاتور فولغينسيو باتيستا لا يزال راسيًا فوق مساحةٍ معبَّدةٍ بالإسفلت في الخارج، بينما لا تزال الصور التي تُوثِّق كافّة محطّات تلك المرحلة النضاليّة محفوظةً في الداخل، بدءًا من انطلاق الشرارة الأولى للثورة في جبال "سييرا ماسترا" المطلّة على مدينة سانتياغو دي كوبا ووصولاً إلى انتصارها عام 1959. أجمل ما في كوبا هو أنّ لا مكان للابتذال فيها قياسًا بما درجت عليه العادة لدى استقبال السائحين الأجانب في غيرها من دول العالم، على رغم أنّ الحصار الأميركيّ الذي عانت منه هذه الجزيرة الشيوعيّة طيلة أربعةٍ وخمسين عامًا من الزمان، كان من شأنه أن يؤدّي إلى ظهور حالاتٍ ابتذاليّةٍ مختلفةٍ تحت وطأة شدّته، ولا سيّما أنّ درجة الحقد والإجحاف فيه وصلت إلى حدٍّ ظلّ يحمل في مختلف جوانبه كافّة نزعات عمليّات الإبادة الجماعيّة التي يُفترض أن يُعاقِب عليها القانون الدوليّ. وإذا أراد المرء أن يسأل أيّ مواطنٍ كوبيٍّ عن سرّ القوّة التي مكّنته من الصمود هنا على مدى كلّ هذه السنوات الطويلة، فإنّ الجواب سيأتي حتمًا بتأكيده على أنّ هذه القوّة مستمَدَّةٌ في الأصل من القيم الثوريّة التي أرسى الـ "كوميندانتي" ثوابتها في نفوس الناس، والقائمة بالطبع على ضرورة التكيّف مع أيّ صعوباتٍ مرتقبةٍ عوضًا عن الإستسلام لها، الأمر الذي سرعان ما يتجلّى في أجمل صوره، عندما نعرف على سبيل المثال أنّ آلاف السيّارات ذات الطراز الأميركيّ التي يعود تاريخ تصنيعها إلى عقديْ الأربعينيّات والخمسينيّات من القرن العشرين، أي إلى زمان ما قبل انتصار الثورة، ظلّت صالحة للاستعمال في كوبا لغاية رفع الحصار عنها عام 2014، وذلك بعد أن تمّ الاستغناء عن قطع الغيار الأميركيّة عن طريق استخدام قطع غيارٍ من صنعٍ روسيّ، حيث الحاجة بقيت دائمًا أمّ الإختراع. ولعلّ هذه الصعوبات، وإنْ كانت قد تفاقمت بشكلٍ قياسيٍّ خلال تسعينيّات القرن الماضي إثر تفكّك الاتّحاد السوفييتيّ، حيث توالت الأزمات الاقتصاديّة على الجزيرة التي راحت تخسر سنويًّا ستّةَ ملياراتِ دولارٍ من المساعدات، وعشرةَ ملايينِ طنٍّ من النفط، وأُجبرت على بيع قصب السكر بسعره الاعتياديّ في السوق العالميّ بعدما كانت موسكو تشتريه منها في السابق بأربعةِ أضعافِ ذلك السعر كردٍّ على الحصار الأميركيّ، إلّا أنّ ذلك لم يحُلْ دون قيام السلطات الكوبيّة بالبحث عن مواردَ بديلةٍ تؤهّلها للاستمرار في المحافظة على ثوابتها الثوريّة، وذلك عن طريق إنعاش صناعة السياحة التي سرعان ما أصبحت، شيئًا فشيئًا، بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبًا في سلّة الاقتصاد الكوبيّ، ولا سيّما أنّ عدد السيّاح راح يرتفع تدريجيًّا بالفعل، سواءٌ على خلفيّة ما تقدّمه الجزيرة من معالمَ طبيعيّةٍ وأثريّةٍ رائعة، أم على خلفيّة سيرتها السياسيّة المستمَدّة من تاريخ عدائها التقليديّ مع الولايات المتّحدة الأميركيّة. وإذا كان الانتعاش الملحوظ في حركة السياحة قد شكّل سلاحًا ذي حدّين بالنسبة إلى الكوبيّين وقائدهم التاريخيّ على حدٍّ سواء، فمردّ ذلك هو أنّ الجانب الإيجابيّ، وإن كان قد تمثّل في ارتفاع دخل الفرد في الجزيرة عندما لم تعد الفنادق وحدها قادرةً على استيعاب العدد المتزايد للسيّاح، الأمر الذي أدّى إلى السماح للعائلات باستقبال النزلاء لديها، وكذلك إلى تحويل مئات المنازل إلى مطاعمَ مصغّرةٍ، إلّا أنّ الجانب السلبيّ، كان قد تمثّل بدوره في الاتّهامات التي وُجّهت للرئيس الراحل فيدل كاسترو، والتي جاء فيها أنّه يملك شخصيًّا معظم المرافق السياحيّة في الجزيرة، حسب ما نشرته مجلّة "فوربس" الأميركيّة في عددها الصادر في شهر أيّار عام 2006، عندما قدّرت ثروته بتسعمئةِ مليونِ دولارٍ أميركيّ، وفقًا لتقييمٍ اشتمل على مشاريعَ مملوكةٍ للدولة، افترضت المجلّة أنّه يسيطر عليها. وقد سارع الرئيس الراحل وقتذاك إلى نفي تلك المعلومات جملة وتفصيلًا، مشيرًا إلى أنّه يكسب تسعمئةِ بيزو في الشهر، أي ما يعادل أربعين دولارًا أميركيًّا، وذلك كراتبٍ مقابل عمله كرئيس للدولة، وموضحًا أنّ ثروته هذه يمكن أن توضع كلّها في جيب قميص الرئيس الأميركيّ جورج دبليو بوش. وإذا كان اثنان لا يختلفان على أنّ مثل هذه الدعاية الإعلاميّة المغرضة استهدفت تشويه سمعة قائدٍ تاريخيٍّ شجاعٍ وفذٍّ خلال حياته، فإنّ ما يبقى عصيًّا على الاستيعاب هو سرّ تجدّد هذه الدعاية وترويجها بعد وفاته، ولا سيّما أنّ رماد جثّته لم يشيّع إلى مثواه الأخير في سانتياغو دي كوبا بعد. فحبّذا لو يترك الحاقدون روح هذا القائد ترقد بسلامٍ قبل البدء بنبش القبور، إن أرادوا.. وللحديث عن فيدل كاسترو والثورة الكوبيّة تتمّة!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك