تفصلنا فترة زمنية قصيرة لا تتعدى الستة أشهر عن موعد إجراء انتخاباتٍ نيابية، طال انتظارها. المهل الدستورية الفاصلة عن الإستحقاق التشريعي بدأت تضيق، وتصديق وعود الطبقة السياسية بإنتاج قانون جديد ، يعني عملياً أنّ الكتل النيابية توصل الليل بالنهار للتوافق على قانون وإقراره، قبل تجاوز المهل الدستورية. طبعاً هذا "المشهد الخيالي الحالم" غير موجود على أرض الواقع، فلا قانون يُدرس في أيّ من لجان المجلس النيابي، ولا مَن يتناقشون، بل هناك من يتناتشون الحقائب في الحكومة العتيدة، التي يُفترض أن تشرف على الإنتخابات "المصيرية" بالنسبة لأحجامهم المستقبلية، "المتورمة منها" والحقيقية.
عند الحديث عند الحاجة إلى قانون عصري للإنتخابات يؤمن صحة التمثيل ، تَكثُر الجَمَرات بين أيدي القوى السياسية، وتتدافع لتسبق بعضها البعض برمي جمراتها ورجم "الشيطان الستّيني"، ثمّ تعود هي نفسها وتسعف "الشيطان" بإكسير الحياة داخل الغرف المغلقة، وبفضل عقاقيرها الأسطورية العجائبية يبقى قانون الستّين مفعماً بالحياة ، وتعيش هي معه حياةً سياسية أبدية، فتخال نفسك تعيش بمملكة " أوزيري " حيث الخلود والحياة الأبدية. طبعاً هي "قدرات لبنانية" تستحق الإنحناء تقديراً "لعظمتها وابتكاراتها المتجددة"، ولو أنّ أحدّ عصافيرها غرّد خارج سربها ، فلم يكشف " المستورالمفضوح "بقدر ما أوضحه مسمياً الأمور بأسمائها عندما قال "قانون الستّين مرفوض من كلّ الناس علناً ومرغوب سراً عند الكثير من القوى السياسية".
بصرف النظر عن واقعية وزير الداخلية نهاد المشنوق، أو تحميله مسؤولية التبشير بأرجحية اعتماد الستّين، هل المهل الدستورية المتبقية تسمح بإنتاج قانون جديد ؟ أم أنّ إجراء الإنتخابات في موعدها دون تأجيل، يحتّم اعتماد القانون الحالي؟
وزير الداخلية السابق زياد بارود يفهم كلام المشنوق على أنّه صريح وجريء "فهو يقول جهاراً ما يهمس به كثيرون، الرجل منسجم مع ما يعايشه في الوزارة ويقوم بواجباته، وإقرار قانون جديد ليس عنده، بل في مجلس النواب، وبالتالي أمامه قانون قائم يجب أن يتعاطى معه، ولا أعتقد أنّ لديه رغبة بالابقاء على القانون الحالي فهو ليس اللاعب الوحيد، وإن كان ينتمي إلى فريق سياسي، ولكن الأفرقاء السياسية كلها مسؤولة عن هذا الإستحقاق".
11 شباط اليوم الأخير لدعوة الهيئات الناخبة
بارود يلفت عبر "لبنان 24" إلى أنّنا لم ندخل بعد دائرة الخطر، بل الفرصة لا زالت متاحة لإنتاج قانون جديد فيما لو تشكلت الحكومة قبل نهاية السنة، وترافق ذلك مع إرادة سياسية بالتفاهم على قانون جديد، "ولكن انتهاء ولاية المجلس في 20 حزيران يستوجب أنّ نبحث في المهل حسب القانون الحالي، وكون شهر رمضان المبارك يصادف في أواخر أيار، فمن الصعب إجراء الإنتخابات في حزيران، لذلك أعتقد أنّ الإنتخابات يمكن أنّ تُجرى في الأحد الأخير من أيار أي في 21 منه، وهذا يعني انّ احتساب المهل وفق القانون الحالي (25 على 2008) يكون لدينا 90 يوماً بين تاريخ نشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وإجراء الإنتخابات، ونضيف مهلة 10 أيام تمنحها هيئة الإشراف لوسائل الإعلام الراغبة في المشاركة في الدعاية والإعلان الإنتخابي لتتقدم منها بتصريح. وبالتالي تكون المهلة 100 يوم من 21 أيار، وهذا يعني أن 11 شباط هو اليوم الأخير لنشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في ظل القانون".
وأضاف بارود أنّ أي قانون يتمّ الإتفاق عليه قبل 11 شباط 2017 يكون ممكناً " أمّا إذا وصلنا إلى هذا التاريخ ولم نقرالقانون الموعود، أعتقد أنّ وزير الداخلية سيقوم بواجبه وسيذهب باتجاه دعوة الهيئات الناخبة في ظل القانون الحالي، وهذا مؤسف في ظل وعود كثيرة سمعها اللبنانيون بإنتاج قانون جديد، وفي ظل الأولوية التي منحها رئيس الجمهورية في خطاب القسم لقانون الإنتخابات، مقابل واقع سياسي يبدو أنّه يعاكس هذه الرغبة".
أمّا اليوم فوضع قانون جديد مرتبط بالوقت الذي سيستغرقه تأليف الحكومة لأنّنا محكومون بمهل، وأيّ تأخير في تأليفها إلى ما بعد رأس السنة وما سيتبعه من مهلة لصياغة البيان الوزاري يُضعف فرص إنتاج قانون انتخابي، لاسيّما وأنّ الخلاف حول القانون ليس مسألة تقنيات كما يلفت بارود، بل يرتبط بحسابات الربح والخسارة لدى القوى السياسية جراء القانون المأمول.
أمام هذا الواقع، تضع الطبقة السياسية نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، أحلاها مرّ: إما إجراء الإنتخابات وفق الستّين أو تأجيلها لحين إنتاج قانون جديد.