أعطى لقاء الوزير جبران باسيل بمسؤول وحدة اﻻرتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا جرعة تفاؤل جديدة بقرب إعلان ولادة الحكومة بعد حالة من التعثر سادت مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات على إنطلاقة العهد كما مساره، خصوصا مع انعدام هوامش زمنية تمنحه قدرة على التحرك.
حسب العادة فإن حزب الله يعتصم بصمت مطبق حول أجواء اتصالاته، ولكن جملة إشارات أعقبت اﻻجتماع قد تفضي للفرج القريب على قاعدة حفظ مكانة تيار "المرده" والحرص على مشاركته في الحكومة كممر إضطراري لتأمين إنطلاقة مثمرة وناجحة للعهد.
أما باﻻعتبار الزمني فتشير مصادر سياسية مقربة من "حزب الله" بأن حدة الخطاب السياسي والتشدد بالمواقف خصوصا لناحية التهديد تشكيل حكومة أمر واقع، أفضت للتدخل المباشر مع الوزير باسيل عبر إيفاد صفا كنوع من اﻻحتجاج الضمني على تماهي أداء باسيل مع "القوات اللبنانية" في مقاربته السياسية لناحية النية بمحاصرة فرنجية وتطويقه.
وتضيف المصادر بأن حالة من الذهول سيطرت على فريق 8 آذار من بداية المشاورات لناحية اﻻزدواجية التي مارسها باسيل لناحية الدلال المفرط للقوات في توزيع المقاعد مقابل التشدد في منح "المرده" حقيبة بما يتناسب مع حجمه، في محاولة اختزال التمثيل المسيحي عبر القوات والتيار وحدهما، وهذا قد ينسحب عرفا متبعا إذا ما تم السكوت عنه في تشكيل الحكومة لكل مفاصل الدولة.
ولعل البيان الذي صدر عن قصر بعبدا المتعلق بفتح الأبواب واﻹستعداد لمناقشة الهواجس هو أولى المعالجات المفترضة لعقدة تمثيل المرده، على الرغم من ضبابية رد فعل الوزير حول تعامل فرنجية مع الدعوة ومع اﻻجتماع بالرئيس عون، علما بأن أسلوب المواربة بطريقة التحضير للقاء الثنائي كان محط امتعاض "مردي" بصورة عامة.
قرار الحزب الدخول مباشرة على خط اﻻتصالات الجارية في التشكيل ومحاولة تذليل العقد ﻻ يهدف القوطبة على التوكيل الممنوح للرئيس نبيه بري في تشكيل الحكومة، بقدر ما يهدف لتعزيز وجهة نظره في اﻻتصالات الدائرة أولا، ومن ثم قطع الطريق على قرصنة سياسية تنسحب حكما نحو مناقشة القانون الانتخابي كما تحديات أخرى ينبغي تجاوزها لتأمين استقرار عام للعهد.