بات الحديث عن الثوابت يختزل الكثير من الرتابة، كأن نقول مثلاً اننا مع حرية التعبير في الجامعة اللبنانية، وضد المنع، وإنها جامعة وطنية، وأنها وأنها وأنها..
لكن في الواقع، يجب على كل من يناقش قضية يلبسها البعض شماعة الحريات، أن يكرر مراراً، أنه مع الحريات العامة، وحرية ممارسة الشعائر، وضد منع أي فرد أو مجموعة من التعبير عن رأيها أو ممارسة ما ترغب به من دون أن الإضرار بحرية الآخرين.. وفي الخاص، يجب التأكيد، أن فعل منع أي نشاط في الجامعة اللبنانية، أو أي جامعة أخرى، من قبل قوى سياسية أم من إدارة الجامعة هو أمر مرفوض ومدان.
في جميع فروع الجامعة اللبنانية، مناكفات سياسية تخرج في بعض الأحيان عن الممارسات المضبوطة، وفي بعض الأحيان يمنع الفريق الفائز في الإنتخابات الطالبية خصومه من إقامة نشاط سياسي في حرم الجامعة، هذا يحصل في الفروع الأول والثاني والخامس وغيرها، لكن الأمر لا يخرج من إطار المناكفات السياسية على الطريقة اللبنانية.
قبل أسابيع إنتشر فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر مجموعة من طلاب الجامعة اللبنانية يلطمون في مناسبة عاشوراء، فاعترض الناشطون بإعتبار أن الجامعة الوطنية تخص كل الطلاب من كل الشرائح وطالبوا بمنع مثل هذه الممارسات.. واليوم ثار الأشخاص أنفسهم بعد منع طلاب التعبئة التربوية لإحتفال تأبيني في حرم الجامعة ومنع المنظمين من بث أغاني السيدة فيروز.
بعيداً عن تبريرات "التعبئة" التربوية، إلا أن إظهار فعل المنع بإعتباره ناتج عن رغبة في تطبيق عقيدة دينية وفرضها، لا يبدو منطقياً، قد يكون المنع ناتجاً عن خلافات سياسية تطورت لتصبح مناكفات ومناكفات مضادة.
حلّ قضية الجامعة اللبنانية يجب أن ينطلق من رئاستها، التي عليها فتح المجال الكامل أمام العمل السياسي، فالجامعة يجب أن لا تهتم بالتلقين الأكاديمي فقط، بل صرحاً يدرب الشباب على الحياة العامة والعمل السياسي...
ما المشكلة في أن يندب مجموعة من الطلاب في حرم الجامعة، وما الضير في أن يقام قداس في نفس الجامعة، أليس من المفترض أن يتعلم الشباب على فكرة قبول الآخر؟ وإحترام معتقد الآخر؟ والتعايش مع الآخر؟ والتعرف على ممارسات الآخر؟ وما ضير من أن تقام إحتفالات سياسية؟ وإنتخابات طالبية؟
إن الخوف من الإشكالات لا يتحمل مسؤوليته الطلاب الذين يملكون حقّ ممارسة شعائرهم والتعبير عن آرائهم بكل حرية، بل الدولة وأجهزتها وإدارة الجامعة اللبنانية، التي قررت منذ سنوات "ترييح راسها" من أي نشاط سياسي وممارسة ديمقراطية في الجامعة الوطنية.