تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

حكومة "كما تراني ياجميل أراك"!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
06-12-2016 | 03:16
A-
A+
حكومة "كما تراني ياجميل أراك"!
حكومة "كما تراني ياجميل أراك"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
القصّة بين الرجلين تعود إلى ما قبل إجتماع باريس. يومها نُقل عن النائب سليمان فرنجية، وكان داعمًا أساسيًا لوصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، أنه لا يحضر إجتماعات تكتل "التغيير والإصلاح"، لأنه لا يقبل أن يكون مجرد مستمع أو كـ"التلميذ الشاطر"، الذي يحضر إلى الصف ويكتفي بالإصغاء إلى درس الأستاذ. في الإستراتيجيات كانا على توافق تام. أما في التفاصيل فلكل رأيه. ومن هنا كانت بداية التباعد. وقد أتى لقاء باريس ليزيد الشرخ شرخًا وليعمّق الهوّة التي تفصل بينهما، وقد لعبت الظروف لعبتها لتنقلب الأدوار، فحّلت الورقة البيضاء مكان الإسم. وفي ذلك دلالات سياسية لها أبعادها، وبالأخصّ في تعميق التحالف القائم بين عين التينة وبنشعي، والذي تجّلت معطياته في عملية تأليف حكومة العهد الأولى، وما ينتج من عثرات تحول دون قيامها في السرعة المطلوبة تمهيدًا لعودة الحياة إلى مفاصل الدولة، التي أصابها الشلل، حتى ما قبل فترة الفراغ. في السياسة، وبالأخصّ السياسة اللبنانية، ثمة مقولة أصبحت من الثوابت والأساسيات، وملخصّها أن لا عدوات ولا خصومات دائمة. فصديق اليوم قد يصبح عدو الغد، وعدو الأمس قد يصبح صديق اليوم. والأمثلة كثيرة وهي لا تزال حاضرة وفاعلة. فمن كان يتصّور أن تفضي العلاقة بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" إلى ما أفضت عليه، وأن يكون الدكتور سمير جعجع من بين الداعمين والمساهمين الأوائل لوصول العماد عون إلى بعبدا، بعد عداوة استمرّت سنوات. ومع ذلك اتفق الرجلان، على رغم أنهما لا يلتقيان في الإستراتيجيات، وصديق الصديق لم يحّوله إتفاق معراب إلى صديق مشترك. فإذا كانت المصالحة التاريخية بين الرابية ومعراب أنتجت رئيسًا، ولو بعد حين، وكرّست جوًا من الوئام بين قواعد الفريقين، وتركت إرتياحًا على مستوى الساحة المسيحية، فإن المصالحة بين بعبدا وبنشعي، وهي أسهل من الأولى، ستنتج حتمًا حكومة الحدّ الأدنى من التوافق. فصديق الصديقين حاضر وجاهز للتدخل في الوقت المناسب لكي تكون هذه المصالحة، وهي من البديهيات، مثمرة على أكثر من صعيد، وإن كان ثمة من لا يريد لها أن تتمّ، لأسباب ومعطيات كثيرة، قد يكون أولها إمكانية سحب بساط العرقلة من تحت الأقدام، وخسارة ورقة أساسية من أوراق اللعبة السياسية. وقد تكون "الدعوة الأبوية" التي صدرت منذ أيام عن رئيس الجمهورية أول الغيث لإتمام هذه المصالحة، وإن بدت للبعض ناقصة إن لم ينضمّ إليها باقي الأفرقاء الذين تباعد بينهم مواقف متناقضة، في الرؤية وفي التفاصيل والهواجس والتطلعات، بغضّ النظر عن تأثيرات الخارج على الداخل المنقسم بين محوريه. فإذا لم تتّم المصالحة الصغرى، ومعها المصالحة الأكبر، فلا حكومة ولا من يحكمون، وسيبقى العهد الجديد محكومًا بالتعطيل على قاعدة "كما تراني يا جميل أراك".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك