تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

... وسقطت بعدما جلدت الآف الضحايا على مدى عشرات السنين!

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
08-12-2016 | 04:01
A-
A+
... وسقطت بعدما جلدت الآف الضحايا على مدى عشرات السنين!
... وسقطت بعدما جلدت الآف الضحايا على مدى عشرات السنين! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن الشعب اللبناني، ونساؤه تحديداً، يدركون أنّ قانون العقوبات المترهل في بلدهم الحضاري يشرّع الإغتصاب ويحفل بالمواد الذكورية التي تساوي بين الجلّاد والضحية، ولم يكن أحد ليتوقّع أنّ الفتاة التي تتعرض لإعتداء جنسي وتُلزم بالقبول بالمعتدي زوجاً لها وأباً لأطفالها، خوفاً من العار وتجنباً للفضيحة، يُنظر إليها قانونياً على أنها "عقدت زواجاً صحيحاً" وفقاً لنص المادة 522، أي أنها قبلت بملء إرادتها بالزواج من المغتصب، ما يحتّم اعفاء المجرم من العقاب. نعم لم يكن اللبنانيون متيقنين لهذا الواقع القانوني الصادم والمرير لولا الحملة التي قام بها المجتمع المدني من خلال منظمة "أبعاد" والمطالبة بإلغاء المادة. قبل إطلاق هذه الحملة منذ حوالي سنة بعنوان "الأبيض ما بيغطي الإغتصاب: #ما_تلبسونا–522"، وتزخيمها في الأسابيع الأخيرة عبر الإعتصامات واللوحات الإعلانية، لم يكن أحد منّا قد سمع بهذه المادة، سوى قلّة قليلة من المتابعين والمعنيين بالنصوص القانونية من محامين ومعتدين ربمّا، إلّا أنّ إصرار "جنود منظمة أبعاد" على إيصال صوتهم إلى ضمير كلّ لبناني، وتوعية الشعب اللبناني حيال مقدار الظلم اللاحق بالمرأة بسيف القانون، التي يفترض أن يشكل رادعاً لكلّ معتدٍ، هذا الإصرار والعمل الدؤوب فعل فعله الإيجابي في الوسط التشريعي الذي استنهض بعض أجزائه المكبّلة بحبل التعطيل واستحضر نص المادة 522 من الكتب القانونية البالية. وبعد 68 عاماً على إقرارها عام 1948 نُعيت في لجنة الإدارة والعدل، هي التي نعت ضمائر وكرامات وإنسانية على مدى عشرات السنين، بانتظار انتظام العمل التشريعي لتُقَر بشكلها النهائي في الهيئة العامة وتصبح نافذة. وبعض النواب الذين كانوا قدّ جاهروا بتأييدهم التعديل وليس الإلغاء عاد وعدّل موقفه ولاسيما أنّ في الخارج وسائل إعلام تنتظر ونساء تعتصمن، ولولا هذا التحرك الرمزي الذي نفذته "أبعاد"، والمساندة الإعلامية لها، لكانت المادة مرت في اللجنة بصمت ودون دراية من أحد. وفي هذا السياق يُسجل للنائب إيلي كيروز وقوفه إلى جانب حقوق المرأة بتقديمه اقتراح قانون إلغاء المادة 522، الأمر الذي فرض إعادة درس المادة على طاولة لجنة الإدارة والعدل. كيروز وعبر "لبنان 24" أشار إلى الفهم الخاطىء لعبارة قبول المرأة إرادياً بالزواج في حالات الإغتصاب، والحالات الأخرى التي ما زالت مدار بحث في لجنة الإدارة، كالخطف مثلاً،"لأنّ هذه الموافقة من قبل المرأة هي إرادية في الشكل وليس في المضمون، كون التقاليد الإجتماعية ونظرة المجتمع إلى المرأة في هذه الحالات تحتّم عليها القبول، وبالتالي الإرادة هنا مسلوبة ومقيّدة بهذا الإطار الإجتماعي". المحامية دانيال حويّك من منظمة "أبعاد" رأت عبر "لبنان 24" أن ّ"موافقة لجنة الإدارة على إلغاء المادة 522 بالكامل خطوة جيدة ومتقدّمة، ولاسيّما أنّ هذه المادة ترسّخ ذهنية غير مقبولة، اللجنة قررت أن تعيد صياغة كل مادة بمادتها من المواد الواردة في الفصل الأول لتشديد العقوبة، كما أنّهم رفعوا مدة العقوبة بما لا يقل عن سبع سنوات في ما يتعلق بالجرم الوارد في المادة 504، والتي تشير إلى الإغتصاب أو المجامعة بسبب نقص جسدي، وهذه كلهّا بوادر إيجابية، ونقول مبروك لنساء لبنان هذا الإنجاز، وكلنا ثقة بأنّ تعديل المواد المتبقية ستكون لمصلحة المرأة اللبنانية والمجتمع اللبناني بكافة شرائحه". بالمحصلة أثبت المجتمع المدني أن دوره مؤثر وفاعل، وأنّه قادر بالتعاون مع وسائل الإعلام على انتزاع الحقوق من سلطة تشريعية غافلة أو تنفيذية متقاعسة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك