على رغم طغيان التهدئة المرافقة للمشاورات الحاصلة حول عملية التأليف، والتي لم تثمر حتى الساعة ما يساهم في إنتاج ولادة حكومية سريعة تكون بمثابة عيدية نهاية العام، تنصرف القوى المؤثرة نحو إشاعة أجواء إيجابية من جهة وتكثيف اﻻتصالات بهدف حلحلة العقد بالقدر اليسير.
وعلى رغم كل الجهود المبذولة فإن هامش الوقت كما التجاذب السياسي الحاد قد يفضي حكماً إلى تأجيل تقني للسنة المقبلة، للإستفادة من فترة اﻻعياد لتبريد الشحن السياسي القائم على خلفيات ﻻ تتصل بالمقاعد الوزارية وسبل توزيعها، والتأجيل التقني الحكومي قد يتبعه تأجيل على مستوى إجراء اﻻنتخابات النيابية الشاملة.
مصادر سياسية متابعة أكدت لـ"لبنان 24" أن حجة التأجيل المعلنة هي إصلاح القانون اﻻنتخابي الحالي واﻹنصراف إلى إعداد قانون عصري يراعي تطلعات اللبنانيين في ظل تخلف قانون الستين، لكن الحقيقة تبدو مخيبة للآمال أن طالما جميع اﻻطراف المعنية تضمر اﻻستمرار بالقانون الحالي جراء تفاهمات سبقت اﻻنتخابات الرئاسية، وما التأجيل المقترح إلا في سبيل إفساح المجال نحو إجراء تفاهمات أخرى على غرار ما يحصل حاليا في مشاورات التأليف.
في المستجدات الحكومية اﻻخيرة، هناك ما طرأ حول اﻻفكار المتداولة على صعيد العودة إلى اﻹقتراح اﻻول وتشكيل حكومة موسعة من ثلاثين وزيراً، طالما أن حكومة الـ 24 ﻻ ترضي جميع اﻻطراف وواستمرار البعض بتشبثهم ببعض الوزارات على إعتبار أنها حق مكتسب لها، يقابله إحتجاج من قبل البعض اﻻخر باﻻنسحاب.
بعض اﻻطراف المشاركة في ورشة التأليف وبحكم الوضع القائم باتت على قناعة باستحالة إقناع رئيس تيار"المردة" النائب سليمان فرنجية بحقيبة الثقافة إلا بإضافة حقيبة وزارة دولة معها، وهذا الحل قد ينسحب على مشاركة الحزب القومي وإضافة حصة الكتائب، وفي المقابل منح الرئيسين عون وبري مزيدا من حقائب الدولة.
وفي هذا الصدد تنفي اﻻطراف التي تواكب اﻻتصالات من بعيد أن يكون المأزق الحالي بعدم التأليف ينحصر بالرئيس المكلف دون شظايا أخرى تطال الجميع وتهشم من صورة العهد ونعته في مراحله اﻻولى، ما يفرض حكما التواضع قليلا وهذا ما بات جلياً وواضحاً في اﻻونة اﻻخيرة.