تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

9 كانون الأول مرّ من هنا!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
11-12-2016 | 01:36
A-
A+
9 كانون الأول مرّ من هنا!
9 كانون الأول مرّ من هنا! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مرّ يوم التاسع من كانون الأول، وهو اليوم العالمي لمكافحة الفساد، مرور الكرام، وكأن اللبنانيين غير معنيين بهذا اليوم. فلا يكاد يمرّ تصريح لهذا السياسي أو ذاك الزعيم من دون أن يضّمنه المطالبة بوقف كل أنواع الفساد، وهم حين يتكلمون عن هذا الموضوع يوحون إلى المستمع بأن الجميع، باستثنائه بالطبع، فاسدون ومفسدون، وأن كل بلاوي البلد ناتجة عن هذه الآفة، التي نسمع عنها الكثير، من دون أن تقترن بلاغة التوصيف بما يحدّ من تفشّيها وتغلغلها في كل مفاصل وتفاصيل حياتنا اليومية. والأدهى من كل هذا أن يكون من يحاضر عن ضرورة مكافحة الفساد غاطسًا بحبائله حتى أذنيه، باعتبار أن للفساد أمّا وابًا وأخوة، وله هوية معروفة وعنوانه معروفٌ ايضًا، وبالتالي فإن التفتيش عنه وكشفه ومحاربته غير مستحيل، خصوصًا أنه بات مكشوفًا، وأن من يقوم به إنما يفعل ذلك على "عينك يا تاجر"، وفوق السطوح. فإذا سّلمنا جدلًا أن الفساد موجود، وهو بالفعل موجود، فمن يقوم به ليس شبحًا وليس بالطبع كائنًا فضائيًا، بل هو من لحم ودّم، ويحظى بغطاء ما، وإلاّ لما كان يتجرأ على التمادي في ما يقوم به، ولما وصلت "شهرته" إلى ما وصلت إليه، ولما كان ما يجنيه يتضاعف بسرعة صاروخية، ولما كان يملك ما يملك، ويبرر فعلته بعبارة "هذا من فضل ربي". فإذا كانت محاربة الفساد مجرد شعار تُرفع رايته في المناسبات، ولا تقترن بما يحدّ من غلواء القائمين به وتماديهم في تحدّي القوانين واستسهال القفز من فوق جدرانه، والإكتفاء بتضمين البيانات والتصريحات شبه اليومية بمعزوفة أصبحت مملّة، فإن الفساد سيبقى معشعشًا طالما أن المحاسبة غائبة أو مغيبة، وطالما أن حياتنا اليومية تستمد من أمثالنا الشعبية ما يتناقض مع ما يُفترض أن تكون عليه وضعيتنا السليمة في دولة ترفع شعار القانون والمؤسسات. ومن بين هذه الأمثلة المقيتة "الشاطر بشطارتو"، أي "تشريع" السرقة والرشوة والإرتشاء، أو "بيشيلا من تمّ السبع"، بما معناه أن الغاية تبرّر الوسيلة، وهي "التبرطل"، أو "طعمي التمّ بتستحي العين"، وما فيه من وقاحة إلى حدّ القول بأن من يأكل من خبز السلطان عليه أن يسّبح بحمده ليلًا ونهارًا، أو مثلًا "كول وطعمي". كل هذه الأمثلة وغيرها الكثير تدّل إلى أننا لا نزال على مسافة بعيدة جدًا عن دولة القانون، وأن الدولة التي تقطع فيها يد السارق لا تزال حلمًا بعيد المنال. 9 كانون الأول مرّ من لبنان مرور الكرام، ولم يستأهل منا وقفة واحدة لنسأل من كان بالأمس "يشتهي العضّة بالرغيف"، وقد أصبح من كبار القوم، من اين لك هذا؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك