شارفت معركة حلب على اﻻنتهاء حيث انطلقت احتفالات النظام بالنصر بعد السيطرة على المدينة القديمة بشكل كامل، كما عمدت وسائل إعلام النظام فتح الهواء والتغطية اﻻعلامية المكثفة، في سبيل تكريس السيطرة التامة من جهة واستثمارها سياسياً. كما شن حرباً نفسية على ما تبقى من مجموعات محاصرة في أجزاء من اﻻحياء الشرقية.
ما لفت نظر المراقبين انسحاب "داعش" من خوض مواجهة عسكرية مباشرة مع قوات النظام على أهميتها اﻻستراتيجية. فمحافظة حلب وبغض النظر عن كونها عاصمة سوريا اﻻقتصادية هي شريان التنظيم المتبقي مع العالم الخارجي، خصوصا بعد التقدم الميداني من ناحية العراق وتشديد الخناق عند الحدود التركية.
في هذا السياق تتراوح التقديرات العسكرية بين تمدد مجموعات "داعش" نحو إدلب أو صوب تدمر، التي أخرجت منها، وإما اﻻنغلاق في عاصمة التنظيم بالرقة.
ويشير أكثر من خبير إلى أن طلائع خطة "داعش" الميدانية بالتعامل مع انهيار جبهة حلب هو السيطرة مجدداً على تدمر، وفي هذا الصدد، أعلنت وكالة "أعماق" عن إستعادة السيطرة على القلعة الأثرية في تدمر.
إنطلاق هذه العملية يؤشر الى أولية "داعش" في إبقاء حقول نفط سوريا تحت سيطرتها، كما إحكام قبضتها على أهداف حيوية على غرار محطات توليد الكهرباء وسدود المياه، والتي من شأنها اﻻطباق على مصير الشعب السوري كورقة رابحة للغاية على كافة الصعد، ما يجعل من نصر حلب منقوصا الى حد ما طالما لم تشمل مندرجاته في سياق دحر "داعش" كما هي العملية الحاصلة في العراق.
وفي هذا السياق، من الخطأ وضع إنسحاب مجموعات واسعة من قوات " داعش" من حلب و الرقة بإتجاه محافظة إدلب في إطار خطط التمويه التكتيكي. فلطالما كان إسلوب التنظيم منذ نشأته اﻻتكال على عنصر المباغتة في الهجوم لتسجيل إنهيار سريع من دون خوض حرب إستنزاف طويلة اﻻمد.
في هذا المجال، أبدت مصادر متابعة خشيتها من محاولة التنظيم التعويض عن خسائره في محافظات سوريا الشرقية عن طريق إسقاط إدلب كمنطقة شاسعة جغرافيا، وهي على تماس مع ثلاثة عوامل تعني "داعش " حاليا. فهي أولاً تريد السيطرة على المحافظة اﻻولى التي خرجت من سيطرة النظام ومعقل الجيش السوري الحر حالياً. أما العامل الثاني فهو تأمين بقعة جغرافية تجمعها حدود مع محافظة رمزية للنظام هي اللاذقية. أما العامل الثالث فهو وجود منفذ بحري في الشمال إعتمده التنظيم للتهريب منذ أن سدّت المعابرالتركية بوجهه. أما اليوم فقد يتحقق أبرز أهداف "داعش"منذ نشأته والمتمثل بفتح نافذة على البحر اﻻبيض المتوسط .