تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عندما تصبح الوزارات العادية سيادية.. بيمشي الحال!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
13-12-2016 | 01:16
A-
A+
عندما تصبح الوزارات العادية سيادية.. بيمشي الحال!
عندما تصبح الوزارات العادية سيادية.. بيمشي الحال! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا أدري متى بدأ الحديث عن وزارات سيادية، وأخرى خدماتية وما تبقى عادية، وهو حديث لم نكن نسمع به في السابق، وقبل أن تصبح الدولة اشبه بمزرعة يتقاسم خيراتها المتنفذون والقيّمون على شؤون الناس، المفترض بهم نظريًا أن يعاملوا الجميع على قدم المساواة، وليس إستنادًا إلى هويتهم الطائفية أو المناطقية أو الفئوية، ولا على اساس ولاء فلان أو عدمه لهذا الزعيم أو ذاك المسؤول. حتى هذه اللحظة لم أتوصل إلى فهم معنى وزارة سيادية، وهي مقسّمة بين الداخلية والدفاع والمالية والخارجية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين "فيفتي فيفتي"، ولا حتى ما معنى وزارات خدماتية، إذ المفروض أن تكون كل الوزرات في خدمة المواطن، أيًّا يكن إنتماؤه المذهبي أو المناطقي أو الفئوي، إلاّ إذا كان المقصود بـ"الخدماتية" خدمة جماعة الوزير والحزب أو التيار المنتمي إليهما. وهذا ما شدّد عليه المطران الياس عودة أمس الأول. وكان في نبرته الكثير من الغضب على هذا الواقع المزري والآيل إلى التفاقم. فلو كانت الوزارات المسّماة "خدماتية" بمعناها الشمولي هي لخدمة كل الناس المتساوين في نظر القانون، إذ لا فرق بين زيد أو عمر إلاّ بمقدار إلتزامه بالقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وبالتالي لا تصنيف لهم بين من هم بسمنة وآخرين بزيت، أو من هم من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية، لما كان هذا التهافت على هذه الوزرات، التي تُستغل خدماتها في التجييش والتحشيد في مواسم الإنتخابات، وما لها من تأثير مباشر على هوى الناس وعلى صندوقة الإقتراع. فعندما تصبح وزارة الثقافة مثلًا أو وزارة البيئة أو وزارة الشباب والرياضة أو وزارة الإعلام سيادية أو خدماتية، بمفهومها الطبيعي، تنحّل الكثير من المشاكل، باعتبار أن لكل من هذه الوزرات في الدول المتحضّرة أهمية تضاهي أهمية الوزارات الأخرى، من حيث إهتمامها بتثقيف الناس والإعتناء ببيئتهم ونظافتها، وإيلاء أولوية لتطلعات الشباب وحركاتهم الكشفية والرياضية، وتأمين مناخات مؤاتية لممارسة الحرية الإعلامية. فمتى تتبدّل المفاهيم ويعاد ترتيب الأولويات على اساس علمي ومنطقي تنتفي الحاجة إلى كل هذه التسميات التي لا وجود لها في أي بقعة من الكون، سوى عندنا في لبنان، الذي تُربط مصائره وناسه بما يتناسب مع أهواء الطبقة الحاكمة والمتحكّمة، ولا تعود وزارة الداخلية أكثر سيادية من وزارة الثقافة، ولا يعود من الجائز القول أن وزارة الدفاع هي أهمّ من وزارة البيئة، ولا وزارة الخارجية أكثر نفعًا من وزارة الشباب والرياضة، ولا وزارة الأشغال أو الإتصالات أو الطاقة تتقدم على وزارة الحريات العامة. لكل هذه الإعتبارت سيبقى التناتش على الوزارات قائمًا، وستبقى أزمات تأليف الحكومات هي السائدة في وطن يحتاج إلى كل دقيقة للتعويض عما فاته نتيجة ممارسات لا تمتّ بصلة إلى الحدّ الأدنى من المفهوم السليم لطريقة الحكم، الذي لا يستوي دائمًا بالتراضي وبتبويس اللحى، وهي سياسة لا تبني أوطانًا.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك