تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

خفض الإنفاق العسكريّ الروسيّ لن يؤثّر على مجريات الحرب في سوريا!

جمال دملج

|
Lebanon 24
13-12-2016 | 10:34
A-
A+
خفض الإنفاق العسكريّ الروسيّ لن يؤثّر على مجريات الحرب في سوريا!
خفض الإنفاق العسكريّ الروسيّ لن يؤثّر على مجريات الحرب في سوريا! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
حمل التقرير الدوليّ الخاصّ بقائمة الدول الخمس التي تحتلّ المرتبة الأعلى من حيث الإنفاق العسكريّ في العالم مفاجأةً غيرَ متوقَّعةٍ نهار أمس الاثنين، وذلك بعدما ثبُت أنّ روسيا، وخلافًا لما جرت عليه العادة منذ تسعينيّات القرن الماضي، لم تعد مدرجةً ضمن تلك القائمة، ولا سيّما أنّها جاءت في المرتبة السابعة بعد كلٍّ من الولايات المتّحدة الأميركيّة والصين والهند والمملكة المتّحدة والمملكة العربيّة السعوديّة وفرنسا، نظرًا لأنّ القيمة الإجماليّة لنفقاتها العسكريّة، بما في ذلك التكلفة اليوميّة الباهظة لحربها المستمرّة على الإرهاب في سوريا، لم تتجاوز خلال العام الحاليّ سقفَ الثمانيةِ والأربعينَ مليارًا ونصفِ المليارِ دولارٍ فقط، الأمر الذي سرعان ما فتح شهيّة المراقبين على التساؤل بجدّيّةٍ عمّا إذا كانت تأثيرات العقوبات الأميركيّة والأوروبيّة المفروضة على موسكو بسبب قيامها بضمّ شبه جزيرة القرم في أوكرانيا عام 2014 هي التي فعلت فعلتها بالاقتصاد الروسيّ وأدّت إلى هذا التراجع، أم إنّ ثمّة عواملَ خفيّةً أخرى لم يكشف النقاب عنها بعد! لا شكّ في أنّ مسألة العقوبات، وعلى رغم كافّة البصمات السلبيّة التي ما زالت تخلّفها وراءها بشكلٍ يوميٍّ في المجتمع الروسيّ، لم تكن كافيةً وحدها بالطبع لدفع إدارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى العمل على اتّخاذ "إجراءاتٍ ترشيديّةٍ" في مجال الإنفاق العسكريّ، ولا سيّما أنّ التداعيات الناجمة عنها، شأنها شأن التداعيات الناجمة عن استمرار الحرب على الإرهاب في سوريا أيضًا، كان لها في الوقت نفسه الكثير من المردودات الإيجابيّة، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ انهيار قيمة الروبل الروسيّ أمام الدولار الأميركيّ على خلفيّة العقوبات الغربيّة خلال عاميْ 2014 و2015، بالتزامن مع ارتفاع عائدات مبيعات الأسلحة الروسيّة إلى أكثر من أربعة عشر مليار دولار، وكذلك مع تخطّي الطلبات الخارجيّة المحتملة على هذه الأسلحة سقف الستّةِ والخمسينَ مليارَ دولار، على خلفيّة تفوّقها وتمايزها في الحرب السوريّة، يعني في إطار ما يعنيه أنّ القيمة الإجماليّة لهذه العائدات لا بدّ وأن تتضاعف بالروبل قياسًا بالدولار، الأمر الذي بدا وكأنّه بمثابة "حيلةٍ بيضاء"، كان لها الفضل الأكبر في تمكين الإدارة الروسيّة، عمليًّا، من التعاطي ببراعةٍ مع ملفّ تراجع أسعار النفط في الأسواق العالميّة والحدّ من تأثيراته على الاقتصاد المحلّيّ، قياسًا بما كان عليه الحال في معظم الدول الرئيسيّة المنتجة للنفط في العالم، والتي أظهرت مؤشّراتها مرارًا أنّها عانت الأمرّين، اقتصاديًّا، جرّاء هذا التراجع. على هذا الأساس، لم يكن من قبيل الصدفة أن تتضمّن العقيدة الجديدة التي أقرّها الرئيس بوتين في مطلع شهر كانون الأوّل الحاليّ لسياسة روسيا الخارجيّة تأكيدًا مباشِرًا على الاعتراف بأنّ "عامل القوّة واستخدامها" تزايدا مؤخّرًا في مجال العلاقات الدوليّة، وذلك على خلفيّة تفاقم التناقضات وعدم الاستقرار السياسيّ والاقتصاديّ في العالم، جرّاء استمرار محاولات الدول الغربيّة فرض مواقفها وأجنداتها على دول العالم الأخرى، الأمر الذي يدلّ بوضوحٍ على أنّ خفض الإنفاق العسكريّ، أو ترشيده، لن يؤثّر حتمًا على الخطط الروسيّة الموضوعة لمواجهة تلك المحاولات، ولا سيّما أنّ بنود العقيدة السياسيّة الجديدة فُصِّلت في الأساس لكيّ تتواكب مع المتغيّرات التي شهدها العالم خلال الأعوام الثلاثة الماضية، والأهمّ من ذلك، لكي تشكّل غطاءً ديبلوماسيًّا لبنود العقيدة العسكريّة التي تمّ إقرارها واعتمادها للأعوام الممتدّة بين 2010 و2020، والتي كانت قد حدَّدت معايير تقييم احتمالات تطوّر الأحداث في العالم وأولويّات روسيا في مجالات الأمن على خلفيّة المخاطر المحدقة بها، سواءٌ القديمة منها والمتمثّلة باحتمال انتشار أسلحة الدمار الشامل من دون رادعٍ أو تصاعد النشاطات الإرهابيّة في العالم، أم تلك التي فرضتها التحدّيات الحربيّة المباشِرة، مثل ضرورة احتواء عمليّة توسّع حلف شماليّ الأطلسيّ واعتراض تمدّده باتّجاه الشرق، ومواجهة التنافس على مصادر الطاقة في كلٍّ من الشرق الأوسط والقطب الشماليّ وآسيا الوسطى وحوض بحر قزوين، والحدّ من التهديدات التي تطال ميادين الاتّصالات والإيكولوجيا، من دون تجاهل الإشارة إلى استعداد روسيا للمضيّ قدمًا في إقامة شراكةٍ استراتيجيّةٍ مع الولايات المتّحدة على أساس التكافؤ وتوافق المصالح، مع الاحتفاظ بحقّها في أن تقاوم بحزمٍ أيّ محاولةٍ أميركيّةٍ للعودة إلى ممارسة سياسة القطب الواحد، واستخدام قوّتها النوويّة للردّ على أيّ هجومٍ نوويٍّ أو أيّ هجومٍ آخرَ على هذا القدر من الخطر، وتعزيز دفاعاتها الصاروخيّة ضدّ أيّ عدوّ محتمل، وتطوير ثالوثها النوويّ الذي يضمّ أنظمة الصواريخ العابرة للقارّات، والغوّاصات المزوّدة بصواريخَ بالستيّةٍ، والقاذفات الاستراتيجيّة. معلومٌ أنّ وزارة الدفاع الروسيّة كانت قد استجابت في شهر أيّار الماضي لطلبِ وزارة الماليّة بخصوص خفض ميزانيّتها بنسبةِ خمسةٍ في المئة، وذلك في خطوةٍ فُسِّرت وقتذاك بأنّها مؤشّر على نجاح ما تردّد بشأن وجود خطّةٍ أميركيّةٍ تستهدف استنزاف الاقتصاد الروسيّ وإنهاكه في الحرب السوريّة، علمًا أنّ هذا الأمر لا يمتّ إلى الحقيقة بأيّ صلة، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ نسبة الخمسة في المئة المستقطَعة من الميزانيّة، سرعان ما تمّ تعويضها من خلال الإقدام على اتّخاذ إجراءٍ تكتيكيٍّ ذكيٍّ، وذلك عن طريق إشراك قاذفات "توبوليف" الاستراتيجيّة في الطلعات الجوّيّة فوق سوريا، نظرًا لأنّ حمولة الواحدة منها تصل إلى أربعةٍ وعشرين طنًّا من الموادّ المتفجّرة، أي ما يفوق حمولة قاذفات الـ "سوخوي" بأكثر من ثلاثةِ أضعافٍ، بحسب ما نقلته صحيفة "آر بي كا" وقتذاك عن مصادرَ عسكريّةٍ روسيّةٍ وأخرى متخصّصةٍ في مجال البحوث، وخصوصًا لدى الإشارة إلى أنّ تزايد استخدام هذه القاذفات الاستراتيجيّة مؤخّرًا لم يكن يستهدف "استعراض العضلات" وحسب، وإنّما تحقيق أكبر منفعةٍ ميدانيّةٍ بتكاليفَ أقلّ. وإذا كان ما تقدّم كافيًا للتأكيد على أنّ خروج روسيا من قائمة الدول الخمس الأكثر إنفاقًا في المجال العسكريّ لن يؤثّر حتمًا على خططها الاستراتيجيّة الداخليّة والخارجيّة على حدٍّ سواء، فإنّ العبرة منه تتمثّل في ضرورة دفع المراهنين على إمكانيّة تراجع فاعليّة الدور الروسيّ في العالم، وتحديدًا في سوريا، إلى إعادة النظر برهاناتهم، وسحبها قبل فوات الأوان.. والعبرة تبقى دائمًا في نهاية المطاف لمن اعتبر!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك