بين الرغبة وغياب القدرة على تحقيقها مفارقة لافتة جداً في الحياة السياسية اللبنانية راهناً وفي مساعي تشكيل الحكومة.
وتكمن هذه المفارقة في الرغبة بتشكيل حكومة من 24 وزيراً لكنها تفتقر إلى الإمكانيات بعدما أصر رئيس مجلس النواب نبيه بري على حكومة من 30 وزيراً تضم مكونات من 8 آذار لا يرغب الكثير من المسؤولين في ضمهم من دون أن يعلنوا ذلك جهاراً.
هذه المفارقة تتجلى أيضاً في الرغبة لدى بعض الأطراف في استبعاد حزب الكتائب عن تشكيل الحكومة، لكنها تفتقر أيضاً إلى القدرة على التطبيق "فلا أحد قادر على استبعاد الكتائب عن أي حكومة عنوانها الوحدة الوطنية".
هكذا ينظر عضو كتلة الكتائب النائب فادي الهبر إلى مسار تشكيل الحكومة، لافتاً إلى ان الكتائب تتمسك بحكومة شراكة وطنية يكون من اولى أولوياتها إقرار قانون جديد للإنتخاب وملامسة الملفات المالية والإقتصادية والإجتماعية ومعالجة قضايا الناس.
وعن قراءته لمسار تشكيل الحكومة يقول الهبر لـ"لبنان 24" إن "حزب الله" هو الذي أمّن عبور العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، والذي لم يمانع إيضاً في تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، والذي أوكل إيضاً إلى الرئيس بري التفاوض على تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيراً....فكان له ما أراد.
الهبر الذي يشير إلى أن "التيار الوطني الحر" و"القوات" لم يهضما بعد، إذا جاز التعبير، إسناد حقيبة الأشغال العامة والنقل إلى النائب سليمان فرنجيه، يفضل حكومة من 24 وزيراً وهي تصلح بنظره لتكون حكومة وحدة وطنية وتتسع لتعكس التمثيل الحقيقي والصحيح إذا تحلت كتل نيابية عدة بالتواضع، الأمر الذي يسهل على الرئيس الحريري إدارة هذه الحكومة.
وهو يؤكد على التمييز الواضح بين حكومة من 24 وزيراً تضم الكتل كلها بنسب تمثيل منطقية وواقعية، وبين حكومة لا تواضع فيها من قبل البعض، وحيث يحتكر فيها تمثيل كل القوى المسيحية في 14 آذار من أحزاب وشخصيات من خلال حزب "القوات اللبنانية"، وهو ما استجد على الساحة السياسية بسبب التفاهمات الأخيرة.
الهبر واثق من تمثيل الكتائب سواء في حكومة من 24 وزيراً أم من 30 وزيراً، مؤكداً على وجود رغبة بعدم تمثيلها، لكن ذلك غير ممكن تحقيقه لأسباب كثيرة بينها أن العماد عون لا يتحمل تغييب الكتائب عن اولى حكومات العهد.
في المحصلة يرى الهبر أن عون والحريري سيمشيان الامور بالتي هي أحسن ليقلع العهد ولتنطلق اولى حكوماته مما يدفع إلى ترجيح تشكيل حكومة ثلاثينية تضم كل القوى بما يقترب كثيراً من تطلعات بري، سواء حصل ذلك قبل نهاية العام الجاري أم بعده بقليل...مع انه يؤكد مجدداً على ميله لحكومة من 24 وزيراً وأن يعكس تشكيلها صحة التمثيل.