يبدو أن الخلاف الروسي – الإيراني الذي بدأ بعد التسوية التي أبرمتها موسكو مع أنقرة لإخراج المسلحين والمدنيين المحاصرين في الأحياء الجنوبية الشرقية لمدينة حلب بعد الإنهيار الكبير الذي أصاب المجموعات المسلحة مع بدء العملية العسكرية السورية – الروسية - الايرانية.
يرفض الإيرانيون في المبدأ قضية إخراج المسلحين من حلب من دون تسوية رابحة مئة في المئة، ويرفضون ثانياً إخراجهم إلى غير إدلب، بإعتبار أن خروج نحو 5000 مسلح إلى ريف حلب الجنوبي الغربي سيعني قيامهم بهجومات متتالية نحو حلب، الأمر الذي لن يجعل حلب آمنة بالمطلق، وسيجبر القوات المدافعة عنها للبقاء في المدينة وعدم نقل قواتها إلى جبهات أخرى.
تطور الخلاف الروسي الإيراني إلى قيام عناصر "حزب الله" لإيقاف التسوية الحلبية بالنار عبر إيقاف الحافلات وإنزال المسلحين وإطلاق الرصاص عند معبر الراموسة، وإشتراط ضمّ قضية كفريا والفوعة إلى التسوية.
وافق الروس، وعمدوا الى التواصل مع أنقرة التي قبلت بإخراج الحالات الإنسانية فقط من كفريا والفوعة، رغم أن المطلب الإيراني كان يقضي بإخراج جميع الأهالي، وافقت طهران بعد ضغط روسي غير أن الحافلات المتوجهة إلى كفريا والفوعة منعت من الدخول، فأصرت موسكو على استمرار خروج المسلحين فحصل الخلاف مجدداً.
في النهاية وصلت المفاوضات إلى مرحلة شمول منطقة الزبداني ومضايا، لكن العرقلة عادت، من دون أن تجد طهران أي حماسة روسية سوى لإخراج المسلحين من حلب بغض النظر عن الثمن.
مصادر مطلعة أكد أن الجانب الروسي يهدف فعلياً إلى الموصول لعملية سياسية ناجهة في سوريا، إذ إنه لا يرغب في إستمرار العمليات العسكرية المكلفة إلى حدّ كبير في المقابل رغبة إيرانية في إكمال الحرب حتى الحسم شبه النهائي.
وأشارت المصادر أن جزء من الخلاف الروسي الإيراني يتركز حول مدينة الباب، إذ يبدو أن قوات درع الفرات المدعومة تركياً تتجه للسيطرة على المدينة بموافقة روسية، في حين أن "قوات حلفاء سوريا" التي تقودهم طهران تحذر بإستمرار من أي تقدم تركي إلى الباب لأن الأمر سيشكل خطر على مدينة حلب، ويقطع إلى حدّ ما طريق حلب – الرقة.
قد لا ينفجر الخلاف الروسي الإيراني في القريب العاجل، وقد لا ينفجر أبداً، لكن الأكيد أن مصالح الحليفين تتناقض إلى حد غير قليل في سوريا.