وحصل ما كان متوقعاً. حزب الكتائب خارج حكومة سعد الحريري الأولى في عهد ميشال عون. التركيبة الحكومية المقدّر لها أن تعيش أشهر معدودة، والتي اتسعت للجميع، حلفاء وخصوم، أسماء ما كانت لتخطر في الباب ستجلس وجهاً لوجه مع "نجل الشهيد"، ضاقت مقاعدها على حزب "الكتائب".
صحيح أنّ إعلان الولادة تأخر أسبوعاً، كما قيل، بحثاً عن صيغة ترضي بكفيا وتجعلها شريكة في التركيبة الحكومية، لكن الكتائبيين مقتنعون أنّ كل هذه المساعي لم تكن سوى مسرحية فاشلة، أريد منها احراج الحزب لإخراجه. ولو أنّ النوايا جدية بإشراك الكتائب، لكانت منحت حقيبة تعبّر عن تمثيل الحزب النيابي وحضوره. لكن الاكتفاء بحقيبة دولة، كانت رسالة واضحة بأنّ لا مكان لها على الطاولة الحكومية.
هكذا، ستلتحق الصيفي بالمعارضة. صار الأمر محسوماً، أو بالأحرى لا خيار أمامها سوى رفع صوت الاعتراض للإبقاء على الحضور السياسي طالما أنّ حنفية الخدمات ستسد بوجهها.
يقول الكتائبيون إنّ هذا الخيار ليس مفاجئاً لهم لأن الحزب صوت مزعج لكُثر، من الحلفاء المفترضين ومن الخصوم. يرفض سامي الجميل الامتثال بحلفائه في ركوب موجة "طبق الفتوش" الذي يجمع أطرافاً لا يمكن لها أن تلتقي في السياسة ابداً، وتحديداً حول الخيار السيادي. لذا أبقي عليه في الخارج.
أن تكون الكتائب في المعارض لا يعني أبدأً أنها ستفتح أبواب الجحيم بوجه كل الجالسين الى طاولة سعد الحريري. بالأساس هي أعلنت إنها ستعطي عهد ميشال عون فرصته. ما يعني أنّ هذه المعارضة ستكون محدودة أو بالأحرى موضعية، أقله في المرحلة الأولى لفصل لخيط الأبيض عن الأسود.
هنا، يمكن لها أن تلعب في ملعبين. الأول هو قانون الانتخابات. ترفع الصيفي لاءين: لا للتمديد، ولا لقانون الستين. مع هذين الخطين يمكن لها أن تطلق النار بوجه أي فريق سيستسلم لقانون الستين او للتمديد. وستتمكن من رفع الصوت عالياً للمطالبة بوضع قانون عادل وسليم يؤمن التمثيل الصحيح. الكل هنا في مرمى الاستهداف ويمكن لها أن تخاطب الشارع المسيحي قدر مستطاعها.
الملعب الثاني هو الخطاب السيادي. يكفي أن يجلس الخصوم على طاولة واحدة فيها من الأضداد ما يثير عاصفة من ردود الفعل، كي يكون بمقدارها أن تصوب سهامها في أي لحظة تضع فيها يدها على "ارتكاب" بحق السيادة اللبنانية.
أما غير ذلك، فإنها ستتعامل مع الحكومة على طريقة "القطعة" أو كل ملف بملفه، وان وجدت في أداء الحكومة من ايجابيات فلن توفر الاشادة بها. حتى أنها ناقشت رئيس الجمهورية بمشاركته همّ مكافحة الفساد وهي هنا مستعدة للتعاون معه في أي شأن أو ملف لتعزيز الرقابة الادراية والمحاسبة.
لكن السؤال الأهم الناجم عن الالتحاق بصفوف المعارضة هو: كيف سيؤثر ذلك على التحالفات النيابية؟
يقول حزبيون إنّ هذا الأمر متروك لوقته، والحزب يتعامل مع الاستحقاق بالتحسّب لكل الخيارات. صحيح أنّ اشارات الإقصاء بادية، لكن أبواب التفاهم مفتوحة اذا كان الأخرون جديين. "ولذا حين نصل اليها نصلي عليها"!