أبلغ وصف للحكومة الحالية ما ردده الرئيس نبيه بري أمام زواره بعد عودته من قصر بعبدا على اثر ولادتها "ليس باﻻمكان أفضل ما كان". ووفق الزوار أنفسهم فإن "أبو مصطفى" ليس راضياً بالكامل على التشكيلة التي خرجت على اللبنانيين كعيدية عشية اﻻعياد، كونها ﻻ تلبي الطموحات العامة عند بداية عهد رئاسي جديد من المفترض به أن يترافق مع زخم سياسي وشعبي يؤمن الحد اﻻدنى من إنطلاقة قوية، خصوصاً بعد سنوات من اﻻستنزاف العام على كل اﻻصعدة وعلى خلفية التعطيل الشامل.
كما نقل زوار بري عن الحكومة الحالية بأنها مفخخة بألغام كثيرة ينبغي العمل على تفكيكها أولاً، جراء فقدانها المناعة الشعبية المطلوبة أمام سيل اﻻزمات المعيشية والحياتية التي تنتظر الحلول ولا تأبه لأي تبريرات، كما تتضارب حسابات أقطابها حول عدد هائل من اﻻستحقاقات الداهمة.
الطريف أن الحكومة الحالية ﻻ تضم اﻻ المنتصرين وليس فيها من فريق مهزوم نظراً إلى التصريحات اﻻعلامية فور إعلانها.
فرنجية إنتصر وفرض شروطه وكسر حلقة "التطويق السياسي".
"القوات اللبنانية" إنتصرت في حرب "داعس و الغبراء"، ونالت حقائب بما بتناسب مع ثقلها.
"التيار الوطني الحر" برهن بأنه قادر على مسك الملفات وإدارتها و فرض إرادته بصفته "حزب السلطة " وحارس "العهد "، وهو إنتصر بفرض اﻻسراع بالتشكيلة الحكومية قبيل اﻻعياد.
سعد الحريري كرّس زعامته المطلقة على تياره و بيئته الشعبية وهو ذاهب نحو تأديب الجميع بـ"حالة أشرف ريفي" واﻻستعانة بصقور من طرابلس وعكار، أي النائبين معين المرعبي ومحمد كبارة.
صحيح أن الرئيس المكلف ومن قصر بعبدا أرفق إعلانه الحكومة بالحديث عن حصر مهامها بإجراء اﻻنتخابات النيابية وإقرار قانون انتخابي عصري كنوع من التبرير اﻻستباقي. وهناك من يراهن على "ملهاة" عن طريق طرح كمّ هائل من القوانين اﻻنتخابية المقترحة على البازار السياسي لتقطيع الوقت المتبقي نحو اﻻنتخابات مع هامش زمني ضيق للغاية.
وتكشف مصادر مطلعة في هذا المجال عن جدية خيار اعتماد قانون الستين في اﻻنتخابات النيابية المقبلة في أيار المقبل بالتزامن مع إقرار النسبية، نظرا إلى عدم جهوزية وزارة الداخلية على هذا الصعيد. وما يزيد من صدقية هذه اﻻجواء هو الطابع اﻻنتخابي ﻻنتقاء معظم الوزراء، لكن هذا الخيار يحتاج إلى تزيين. من هنا ﻻ بأس بالتخطيط للنسبية ولكن التنفيذ على "الستين".
إذاً، فحكومة العهد اﻻولى مثقلة بأحجام أطراف سياسية تمنح نفسها وزناً بأضعاف ما هو بالحقيقة والواقع، وتعاني سلفاً من تضخم طموحات بعض رجال العهد في مسك السلطة والظفر بمكاسبها من دون إحتساب اﻻثمان المترتبة جراء الوضع اللبناني الصعب.