ما أن أعلنت الحكومة بشكلها الثلاثيني حتى بدأ الحديث عن مهمتها الاساسية، وهي التعاون مع مجلس النواب من أجل المضي في قانون جديد للانتخابات النيابية، بحيث سيكون نظريًا نقيضًا لقانون الستين، الذي يبدو حتى الساعة مرفوضًا في العلن من الجميع، ومضمورًا في السر ومن تحت الطاولة من قبل الجميع ايضًا، إلى حين صدور القانون الجديد، الذي وحده يمكنه تكذيب محاولات البعض لناحية تصوير المواقف على غير حقيقتها.
ومع أن جميع الأطراف يجاهرون برفضهم قانون الستين باعتباره يتجاوز بطبيعته التمثيل الحقيقي لكل شرائح المجتمع، فإن المؤشرات المستندة إلى ساعات طويلة من البحث البيزنطي لم تؤدِ في أحسن الأحوال إلى قواسم مشتركة حول الآلية الممكنة، التي تؤمن التمثيل الحقيقي أولًا، وتحافظ في الوقت عينه على مكتسبات الكتل الكبيرة، التي استفادت من قانون الستين لتكوين حيثية معينة تجعلها ممسكة بمفاصل الحياة السياسية، سواء داخل مجلس النواب أو في الحياة العامة، وقد ظهر ذلك بوضوح خلال الإنتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي أوصلت التسويات في النهاية العماد ميشال عون إلى سدّة الرئاسة الأولى.
ووفق تجارب اللجان النيابية التي عُوّمت أكثر من مرة، من دون التوصل إلى إخراج القانون المرتجى من عنق الطائفية السياسية، فإن ما هو منتظر لا يشجع كثيرًا، إلاّ إذا كان منطق التسويات هو السائد في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن على وقع ترددات ما يجري في المنطقة، والتي على اساسها تمّت الإنتخابات الرئاسية وتشكلت حكومة الثلاثين، التي توحي من خلال التسمية التي تحملها بأن ثمة ترابطًا، ولو غير مقصود، بينها وبين "الستين"، بما يعني الذهاب إلى صيغة جديدة من هذا القانون المرفوض من الجميع، بحيث تكون التسوية مسندة إلى أنصاف الحلول، فيأتي المولود الجديد شبيهًا بحكومة التناقضات، التي فرضتها ظروف إقليمية ضاغطة.
فبين "الستين" الذي يتناسب مع ظرفية بعض الأفرقاء وخصوصيتهم، وبين النسبية التي يطالب بها الجميع من فوق السطوح، يبقى الإخراج مرهونًا بفذلكة تدوير الزوايا، إنطلاقًا من وجهات نظر متناقضة ومتنافرة حول عملية الدمج بين النسبي والأكثري، في خلطة سحرية تظل مفتقدة لمعايير موضوعية تتماشى مع متطلبات التغيير، بحيث يمكن الركون إلى ما يحقق بعضًا من صحة التمثيل، أقله في ما خصّ الفئة التي تعتبر نفسها مهمشة نتيجة ما كان مشكوًا منه من سياسة المحادل والبوسطات.
ويبقى السؤال الذي لا يزال حتى هذه الساعة من دون جواب شافٍ: هل يمكن التوصل خلال الفترة القصيرة الفاصلة بين نيل الحكومة الثقة على اساس بيانها الوزاري، الذي قد تكون بعض شياطين التفاصيل متربصة به، ومهل الإستحقاقات الدستورية الواجبة قبل حلول موعد الإنتخابات النيابية في ربيع الـ 2017، إلى صيغة – تسوية من شأنها أن تنقذ الحكومة من ورطة التأجيل "التقني" لمواعيد الربيع؟