حجبت حادثة إغتيال السفير الروسي في تركيا اﻻنعكاسات المترتبة على سقوط حلب بيد النظام وما قابله من سقوط تدمر تحت قبضة "داعش"، بما في ذلك ربط التطورات الميدانية وتداعياتها لمعرفة ماهية تعامل المجموعات المعارضة مع المرحلة المقبلة.
نصر حلب لم يحجب قدرة "داعش" على تحركها الميداني في الجغرافيا السورية كما العراقية رغم كونها تعرضت لضربات قاسية من الجانب العراقي، فثمة أسئلة مشروعة عن إمكانية نقل "داعش" نحو 5000 مقاتل من مدينة الموصل إلى تدمر في وسط سوريا دون أن يرصدها الطيران الاميركي كون "تدمر" واقعة ضمن منطقة نفوذه باﻻجواء الجوية في حين أن المجال الجوي الروسي يمتد ما بين الساحل السوري امتدادا نحو الشمال وصولا الى بعض أطراف المحافظات الشرقية دون مناطق نفوذ اﻻكراد.
ووفق تقديرات قيادة "الجيش السوري الحر" فإنه ينبغي رصد سبل تعامل كل من "داعش" و"النصرة" و"أحرار الشام" ولكل منها طموحات بالسيطرة المباشرة على محافظة إدلب، ذلك ان ترجيحات اﻻقتتال فيما بينها واردة لبسط النفوذ في ضوء إيجاد حل بعد انتقال أغلب القيادات التي كانت متمركزة في شرق حلب، وﻻ يخفى على أحد بأن محافظة الرقة مقفلة تماما لصالح "داعش" بصفتها عاصمة "الدولة"، كما محاولة جبهة النصرة السيطرة الموازية على إدلب.
"حركة أحرار الشام" رغم تواضع إمكانياتها والتي ﻻ تسمح لها ببسط نفوذها وبناء قاعدة ثابتة، غير أنها تبدو فائقة اﻻهمية ﻻجهزة أمنية مختلفة كونها المحرك اﻻساسي لمجموعات المقاتلين اﻻجانب من دول آسيا الوسطى ودول القوقاز الروسي والتي ﻻ يستهان بفعاليتها الموزعة بريف حلب الشمالي ومحيط دير الزور وبعض الجيوب في ريف إدلب الشمالي.
كما من الواضح إصرار "داعش" على ترك وسط سوريا وتحديدا محافظة "حمص" الممتدة من أطراف الساحل الى الحدود العراقية وأطراف العاصمة السورية دمشق، وإجتياح تدمر السهل ليس سوى مقدمة لخطوات مماثلة تهدف لإستيعاب خسارة الشمال السوري بالكامل بعد التقارب التركي - الروسي غير المسبوق من جهة، كما فتح منافذ نحو الشمال الغربي عند حدود مدينة كسب أو صوب الجنوب عند الحدود مع اﻻردن.
هكذا، تتقاطع التطورات الميدانية المشار إليها في سوريا مع تسجيل تفجيرات حدثت في اﻻونة اﻻخيرة وتحمل دلالات بارزة وهي مدار متابعة أمنية ليس لتفاصيلها، وإنما لإكتشاف أهداف هذه التفجيرات، في شريط سريع تم استهداف الكرك في اﻻردن ومحافظة سيناء في مصر كما تسجل وتيرة متصاعدة لتفجير أهداف في عمق تركيا، وترافقت مع تقارير أمنية تشير بوضوح لمخطط يدور في أدمغة قادة "داعش" مفاده توسيع أرض الخلافة وبناء قاعدة في محافظة سيناء إن لم يكن نقل مركز القيادة من الرقة إلى سيناء كي تصبح على تماس مباشر مع العمق الفلسطيني، وهو ما تراه أجهزة أمن دولية تطورا خطيرا للغاية ينبغي التعامل معه بجدية مطلقة.