بات الحديث عن انطلاق معركة إدلب مصدر قلق وازعاج للجماعات المسلحة بحسب ما تشي مداولاتهم.
فالإنعطافة التركية نحو التفاهم مع روسيا على توزيع المناطق السورية قبل الجلوس الى طاولة التسوية تركت الجماعات التي لم تلتجئ الى "درع الفرات" دون مظلة إقليمية، مع تقهقر الدور السعودي ومحدودية الدور القطري الذي كان يعوّل على نظيره التركي سابقًأ.
ويمكن القول أنه بعد انتهاء معركة حلب عمليا، نجح الجيش السوري وحلفائه في لفت انتباه وتركيز الجماعات المسلحة الى حيث يريدون؛ أي إدلب باعتبارها المحطة المقبلة، مع أن المنطق العسكري يفترض أن أرياف حلب هي الساحة الملحة حاليا لضمان اقفال ملف حلب نهائيا، ثم التفرغ بهدوء لحصار إدلب من أكثر من جهة، قبل انطلاق معركتها المفترضة.
وتشير أوساط مقربة من الجيش السوري الى أن التحضيرات لمعركة إدلب قد بدأت بالفعل، بعد انتقال 12 الف مسلح من جبهة النصرة وبقية الفصائل اليها، ليرتفع تقدير عدد المسلحين في إدلب الى 35 ألفا تقريبا.
وتفيد المصادر نفسها "لبنان 24" أن الجيش الروسي سيشارك بشكل فاعل في معركة إدلب عبر سلاح الجو، على أن تبدأ المعركة باتجاه سهل الغاب بالاعتماد على القوات البرية السورية والحليفة.
وقد رُصدت حركة كثيفة لطائرات الاستطلاع فوق إدلب وريفها في الآونة الأخيرة، مع الإشارة الى ان هذه المعركة لن تكون أسهل من معركة حلب خاصة وأن الثقل الرئيسي للفصائل بات متمركزا فيها. من هنا، فإن الاعتماد الأساسي سيكون على كثافة الغارات الجوية، في مقابل اعتماد الجماعات المسلحة على مختلف تكتيكات الحرب البرية لتشكيل عوائق امام تقدم الجيش السوري وحلفائه.
أمام هذا السيناريو، لا تزال قضية اندماج الفصائل المسلحة دون حجم التحديات القادمة.
وفي أخر الأنباء، أن مجلس شورى "أحرار الشام" رفض الاندماج مع جبهة "فتح الشام" وبقية الفصائل.
وتفيد المعلومات بأن السبب الرئيسي الذي يمنع الاندماج بين الفصائل حتى الساعة هو في رغبة ابو محمد الجولاني زعيم جبهة "النصرة" في الحصول على كافة الصلاحيات العسكرية في التشكيل الجديد المقترح الذي يضم بقية الجماعات، مع احتفاظه بحق الموافقة على اختيار المسؤول المالي، وهو ما تعتبره بقية الفصائل إطلاق يد النصرة في التشكيل الجديد تحت مسمى مختلف.