.. بالطبع هي ليست المرّة الأولى وربّما لن تكون الأخيرة التي يتم فيها إرجاء محاكمة نعيم عبّاس أحد أبرز المتهمين بملفّات إرهاب أمام المحكمة العسكرية، فقد دأب المتهم بـ"الإنتماء إلى تنظيمات إرهابيّة هي كتائب عبدالله عزّام وألوية زياد الجرّاح وتنظيم القاعدة وتجنيد أشخاص وتصنيع متفجرات وعبوات ناسفة وزرعها وتفخيخ السيارات وإدخال الصواريخ إلى لبنان وإطلاقها بهدف زعزعة الإستقرار"، على التسبّب بإرجاء الجلسات، متذرّعاً تارة بتغيّب محاميته وتارة أخرى بـ"عدم الرضى" عن مكان توقيفه في سجن الريحانيّة ضارباً بعرض الحائط الظلم اللاحق بعشرات الموقوفين في ملفاته التي تتجاوز الـ 17.. أولم يقل الرجل "لن أُحاكم طالما أنا في الريحانيّة".
اللافت في محاكمة اليوم (المتهم فيها على 16 شخصاً ابرزهم جمال دفتردار وبلال كايد) كان اكتمال كلّ عناصر الخصومة، المتهمون الموقوفون منهم والمُخلى سبيلهم ملأوا القسم الأمامي من قاعة المحكمة وإلى يمينهم وقف وكلاء الدفاع عنهم، كما حضرت المحامية زينة المصري عن نعيم اسماعيل أو "نعيم عباس"، للمرّة الأولى منذ توكّلها المهمّة في آب الماضي، بعدما كان رئيس المحكمة العميد حسين عبدالله قد سطّر كتاباً إلى نقابة المحامين يُبلغها فيه بتغيّب وكيلة "نعيم" عن حضور جلسات المحاكمة ويطلب منها إبداء الرأي.
المصري استمهلت في بداية الجلسة للإطلاع على الملف، لتتّسع مع طلبها هذا "رُقعة الإبتسامة" على وجه موكّلها، موضحة أنّها ليست بمواجهة مع المحكمة وأنّ حضورها اليوم ليس بسبب الكتاب الموجّه إلى النقابة أو لسؤالها أو إستدعائها من قبل أحد، وقالت:" أتيت لأني لا أقبل عرقلة المحاكمات وأنا لم أكن أحضر لأني لم أكن أرى موكّلي".
حينها ردّ عبدالله بأنّ المحكمة تعي جيّداً أنّ المشكلة ليست مع زينة المصري بل مع نعيم نفسه الذي لا يتردّد في تغيير المحامين واختلاق الأعذار لعدم السير بالمحاكمة. لتعقّب المصري:" أنا شرحت سابقاً للعميد خليل ابراهيم أنّ ملف نعيم هو ملف رأي عام وأنّني أُريد وقتاً أطول للمواجهة وقد سهّل لي الأمر، وأنا أعلم جيّداً أنّ هناك الكثير من الموقوفين في ملفّات نعيم ونحن ملتزمون تجاههم، لكنّي لا أقبل أن يُقال في الصحف أنّه تمّ تسطير كتاب عنّي إلى النقابة"، فأكّد العميد أنّ الكتاب سُطّر في جلسة الأسير، لتشير هي بدورها إلى أنّ الصحف ذكرت أنّ الكتاب سُطّر في الدعوى الراهنة. فطلب منها العميد مراجعة من كتب في الصحف مؤكّداً على ما ذكره سابقأ من أ"نّ نعيم عباس يعتمد آليّة معيّنة ومماطلة واضحة".