للمرة الثانية على التوالي يتحدث الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله بلهجة هادئة ومنفتحة تدعو إلى الشراكة الداخلية، متقصداً الإيحاء بتحييد الصراعات الإقليمية عن الوضع اللبناني، ومحاولاً تظهير حزبه كمن لا يريد الإفادة من إنتصاراته الخارجية واستثمارها في الداخل على طريقة قلب التوازنات الداخلية، لكن أي شراكة يريدها "حزب الله"؟
سؤال طرح نفسه وبالإخصّ على مستوى القيادات التي لا تزال تعتبر نفسها في خط المواجهة مع الخط الذي يمثله "حزب الله"، على رغم تواجدهما على الطاولة نفسها في مجلس الوزراء، الذي يؤثر عدم مقاربته الملفات الساخنة، التي تُعتبر خلافية، وذلك من أجل تسهيل العمل أمام محاولات التوصل إلى قانون إنتخابي يكون مرضياً عنه من الجميع، والإنكباب على الأمور التي لها علاقة بحياة الناس، على رغم صعوبة التنفيذ.
لا شكّ، وفق ما يراه البعض، أن التوازنات السياسية في لبنان تغيّرت، خاصة أن قوى 8 آذار استطاعت أن تأتي بـ 17 وزيراً، وهذا الإنقلاب في التوزازنات ناتج عن إنتصار فريق على آخر في المعارك الإقليمية أو على أقل تقدير تقدمه فيها.
صحيح أن "حزب الله" يريد شراكة ولكن من نوع آخر، لأنه ببساطة لا يريد أن يورط نفسه في تحمل أخطاء الآخرين وما تعانيه مؤسسات الدولة من ترهل ووهن، وهو بالتالي لا يريد أن يسجل على نفسه أي فشل في مجال ما له علاقة بالأوضاع المعيشية ولا بأزمة الكهرباء والمياه وزحمة السير وملف النفايات.فهذه الشراكة التي يريدها الحزب هي شراكة من بعيد لبعيد، ولذلك يقتصر تمثيله الوزاري دائماً على وزيرين، من دون أن يصّر على نوعية الحقائب التي ستسند إليه.
أما في القرار السياسي فهو يريد شراكة على قياسه، يستطيع من خلالها تأمين مصالحه الإستراتيجية، ضمن حكومات تتمثل فيها كل القوى السياسية، إذ من مصلحته تشريع المقاومة في حكومة وحدة وطنية يمتلك فيها حلفاؤه أكثرية المقاعد، على أن يتم تشريعها في حكومة فئوية.
وهو يريد شراكة، لكن من ضمن قواعده السياسية، وخطوطه العريضة، وهذا ما يحصل منذ إنتخاب الرئيس عون.. وهذا ما سيحصل عندما يتفق الجميع على قانون إنتخاب نسبي أو مختلط يؤمن للحزب وحلفائه أكثرية المقاعد، لتكون الشراكة عندها، شراكة في الإعتراف بإنتصار الحزب إقليمياً.