بعد مقتل زهران علوش قبل عام في الغوطة الشرقية بريف دمشق، ظهرت الى العلن الخلافات بين الفصائل العاملة في هذه المنطقة وفي طليعتها "فيلق الرحمن"،"أجناد الشام" و"جيش الإسلام" الذي كان يتزعمه علوش.
سرعان ما اتخذت الخلافات شكل المواجهة المسلحة التي سقط فيها عشرات المسلحين من كافة الفصائل، في وقت بدأ الجيش السوري تقدمه في قرى القطاعين الجنوبي والشرقي للغوطة، حتى تقلصت المساحة التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة الى حدها الحالي.
المقارنة بين خارطة السيطرة على الغوطة الشرقية قبل عامين و في الوقت الراهن تؤشر الى حجم الهزيمة التي مُنيت بها الفصائل المنتشرة في المنطقة، وفي مقدمها جيش الإسلام الذي بلغ عدد مقاتليه في عهد زهران علوش الخمسة عشر الفا بحسب التقديرات الغربية، فضلا عن ترسانة كبيرة من السلاح والدبابات ودعم مالي كبير. غير أن كل هذه القدرات لم تُسعف التنظيم بعد مقتل علوش الذي كان يُمسك بمفاصل القرار المالي والعسكري والسياسي.
تراجع جيش الإسلام بمقتل قائده يطرح اشكالية تعانيها معظم الفصائل منذ بدء الحرب في سوريا باستثناء داعش والنصرة، حيث تفتقد هذه الفصائل للقدرة على الاستمرارية بالزخم نفسه مع سقوط قياداتها.
ومع دخول جزء كبير من بلدات الغوطة الشرقية في التسويات خلال الأشهر الماضية، فإن مساحة المعركة المرتقبة تنحصر ضمن نطاق جغرافي أضيق يفتقد السمات المتوافرة في حلب وأحيائها من ارتفاع عن مناطق الجيش السوري او امتداد في المساحات.
ومع تحول الأنظار نحو الوجهة المقبلة للجيش السوري وحلفائه، يخشى المسلحون في الغوطة الشرقية تكرار سيناريو حلب؛ في ظل غياب مكّون رئيسي يتولى التفاوض السياسي في حال طرح امكانية التسوية، ما يطرح اختبارًا امام السعودية؛ الراعي الأول لفصائل الغوطة.
ولعلّ هذا الاختبار هو ما يفسّر الدعوة الروسية للرياض بالمشاركة في المحادثات الدائرة بين موسكو وطهران وأنقرة.
على مسار موازٍ، يسعى الجيش السوري وحلفائه الى التقدم في وادي بردى في ريف دمشق الغربي. و تعد منطقة وادي بردى في ريف دمشق الغربي امتداداً جغرافيا وطبيعيا لمنطقة سهل الزبداني التي يحاصرها النظام أيضا، وتحقق السيطرة على المنطقة تأمين اتصال جغرافي بين دمشق ومناطق سيطرة حزب الله.
وتدور اشتبكات عنيفة منذ اسبوع في وادي بردى وسط تقدم بطيء للجيش السوري والقوات الحليفة التي سعت خلال الأيام الماضية لجس الثغرات المحتملة في محاور مختلفة قبل انطلاق الجولة الثانية من المعارك، بعد استقدام تعزيزات ضخمة على صعيد الأفراد والآسلحة.