على الرغم من طغيان الحديث عن تأجيل اﻻنتخابات النيابية عن موعدها المفترض في شهر أيار المقبل، وبرغم مواقف القوى المسيحية رفض إجراء اﻻنتخابات النيابية على أساس قانون الستين، فإن مدينة طرابلس تشهد "طحشة" سياسية ملفتة للأحزاب المسيحية، وإقبالا على محاولات في سبيل استقطاب البيئة الشعبية مع التركيز على مدينة الميناء وأحياء القبة والزاهرية والتل في طرابلس.
"التيار الوطني الحر" كان السباق في الميدان لناحية ترشيح منسق طرابلس السابق طوني ماروني للمقعد الماروني في سياق التأهيل اﻻولي ضمن انتخابات داخلية، غير أن هذا الترشيح لا يعول عليه في دخول المعترك اﻻنتخابي طرابلسيا طالما أن حاملي البطاقات ﻻ يتجاوزون الـ 500 بطاقة بأحسن اﻻحوال وتعصف في هيئة طرابلس خلافات عميقة دفعت ببعض الكوادر تقديم إلى استقالاتهم احتجاجا. الطريف أخذ هذا اﻻمر على محمل الجد، في الانطباع العام بأن حضور التيار العوني في المدينة يكاد ﻻ يذكر فجميع اﻻنتخابات النقابية التي سجل فيها مكاسب كانت بفعل التحالف مع قوى فاعلة ومؤثرة في وقت خسر انتخابات نقابة عمال قاديشا والتي من المفترض أنها معقل التيار بحكم سطوته على وزارة الطاقة، أما نتائج اﻻنتخابات البلدية فكارثية بكل المقاييس، ورغم ذلك يحاول الوزير جبران باسيل حجز مساحة لحزبه بين القوى المسيحية في طرابلس.
من جهتها، "القوات اللبنانية" تبدو في تحركها المحلي أكثر وعيا وحنكة، فقد كان ملفتا ظهور القوات اللبنانية علنا وتنظيمها مشروع توزيع حصص غذائية في بعض اﻻحياء الفقيرة كما نصب شجرة الميلاد لمناسبة اﻻعياد عند مستديرة الميناء رغم حساسية وضعها تاريخيا جراء قضية إغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وقد كانت هذه النتيجة تتويجا لعمل تراكمي في مسار متصاعد ولكن بروية وباحتساب الخطوات جيدا طالما أنها تدرك بأن طريقها في طرابلس مليئة باﻻشواك.
من جهته، حزب الكتائب الذي يستحوذ على المقعد الماروني عبر النائب سامر سعادة، بات مدركا لحساسية العمل السياسي في طرابلس على الصعيد المسيحي خصوصا بعد دورتين من "قرصنة" المقعد الماروني من قبل فريق 14 آذار في دورتي 2005 و 2009 ومصادرة إرادة المسيحيين في المدينة، يحاول رئيس الحزب سامي الجميل خلق "مسار تصالحي" مع الهيئات المحلية، من هنا إبراز دور أساسي أمام مسؤول طرابلس مارك إلياس عاقوري المنبثق من بيئة مسيحية محلية مع فكرة ترشحه في اﻻنتخابات المقبلة.
يبقى وضع تيار المردة، الذي يبدو خارج المزاحمة المفترضة طالما أن وضعيته متجذرة بحكم العلاقات التاريخية بين طرابلس وزغرتا، ورغم ذلك فإنه يقارب وضعه السياسي في طرابلس عبر حيثية محلية خاصة لعضو المكتب السياسي رفلي دياب الذي خاض غمار اﻻنتخبات النيابية قبل انضمامه للمردة.
في التقييم اﻻولي وراء اﻹستفاقة المفاجئة للحضور في طرابلس، أن مرد كل ذلك هو إمكانية اعتماد قانون الستين، ما يعد فرصة ذهبية عند بعض اﻻطراف المسيحية لنيل مقاعد في المجلس النيابي دون عناء، والركون الى تحالفات فوقية مع قوى مؤثرة تفرض خياراتها طالما ان عدد الناخبين المسيحيين ﻻ يتجاوز آلاف أمام محيط من اﻻصوات اﻻسلامية .