تفتح الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأركان الدولة إلى السعودية اﻻثنين المقبل ملف العلاقة مع المملكة بتناقضاتها وتشعباتها، رغم تسجيل نجاح العهد منذ انطلاقته بتحقيق اختراق بارز عبر زياراته الخارجية اﻻولى صوب الخليج العربي من بوابة المملكة العربية السعودية.
السؤال المطروح اﻻن يتعلق بقدرة لبنان الرسمي على إزالة الجفاء، إن لم نقل الغضب، من دول مجلس التعاون الخليجي في ظل تصنيف "حزب الله" كمنظمة إرهابية كما حبل العقوبات اﻻقتصادية والحظر المفروض على رعايا الخليج لزيارة لبنان.
مجمل هذه الملفات وغيرها كثيرة، تشكل تحديا من غير الجائز إستباق نتائجه، لكن مجرد تعيين زيارة رئيس الجمهورية الخارجية اﻻولى واﻻصرار على إعلانها عقب زيارة التهنئة اﻻولى التي قام بها موفد الملك السعودي في بيروت قد تعتبر عاملاً إيجابياً من الصعب التكهن بنتائجه وينتظر الترجمة العملية.
اﻻسئلة المطروحة تطال أيضا جانبا متعلقا بمصير رعاية السعودية لـ "تيار المستقبل" كفريق سياسي داخلي ضمن إطار النفوذ السعودي التاريخي في لبنان، كما طبيعة العلاقة المستجدة مع سعد الحريري بشقيها اللبناني أو مستقبل شركته "سعودي أوجيه" واﻻزمة المالية الضاغطة والتي ترخي بثقلها على الحريري وتياره.
في ظل هذه اﻻجواء الملتبسة وقبيل زيارة الرئيس وبصحبة أركان حكمه وفي طليعتهم رئيس حكومته سعد الحريري، يكشف سياسي لبناني على صلة وطيدة بالسعودية لـ "لبنان 24" عن إنقلاب كامل بسياسة المملكة تجاه لبنان ينبغي التعامل معه بجدية، بضوء رؤية 2030 الذي يتبعها عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وأركان حكمه.
فوفق السياسي المذكور، المطلب اﻻساسي للملكة هو سحب "حزب الله" في سوريا ووقف أنشطته اﻻمنية الخارجية في عمق الخليج، تحديدا في البحرين واليمن واﻻمارات، ما يفوق طاقة العهد اللبناني الجديد على تحمله كما تحمل تبعات مجرد مناقشته مع أولياء اﻻمر في السعودية، وما يزيد من التصلب السعودية حرب اليمن الدائرة عند الخاصرة السعودية، كما التشابك مع إيران حول طموحات نفوذها اﻻقليمي في أرجاء العالم العربي، بما في ذلك تصريحات مسؤولين إيرانيين رافضة إنسحاب قوات حزب الله في سوريا.
وفي سياق التوجه السعودي في لبنان، كشف السياسي اللبناني عن تعيبن سفير سعودي جديد في لبنان وبرفقته طاقم جديد لسفارة بيروت بما فيها قائم باﻻعمال خلفا للحالي وليد بخاري، خلال الفترة القريبة، ﻻجل تثبيت قواعد جديدة للتعامل مع لبنان خارج منطق المكرمات والمساعدات، بل إتباع اﻷصول الديبلوماسية السليمة.
لعل اﻻختبار اﻻول للسياسة الجديدة هي طريقة التعامل السعودي مع اﻻستحقاق النيابي المقبل، بما في ذلك محاولة للم شمل الساحة السنية عبر سياسة جامعة وليس اﻻنحياز لطرف سياسي بوجه طرف سياسي آخر، التي ستنعكس حكما على تيار المستقبل مباشرة ووضعيته ضمن التركيبة اللبنانية.