خلال اقل من عشرة أيام، سقط ستة من قادة "فتح الشام" في عمليات متفرقة ما بين غارات لطائرات من دون طيار أو انفجار عبوات ناسفة بمواكبهم.
هذه العمليات فتحت الباب على مصراعيه على اتهامات التخوين بين الفصائل، خاصة بين تلك الموقعة على الهدنة والاخرى المستثناة أو تلك التي لم يشملها اتفاق وقف الأعمال القتالية، علماً أن ادلب وريفها تشهد في الآونة الأخيرة عمليات اغتيال صامتة لعناصر من فصائل مختلفة.
ويبدو أن موجة الاغتيالات هذه باتت تحقق أهداف منفذها لناحية تسعير الخلافات بين الفصائل، خاصة مع اتهام "فتح الشام" لبقية الفصائل الموقعة على الهدنة الروسية التركية بتسليم خرائط تتضمن مواقع ومقرات قياداتها.
غير أن عمليات الاستهداف بواسطة طائرات من دون طيار تابعة في الأغلب للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة سبقتها ويتخللها عمليات من نوع آخر.
صحيفة "ايزفيستيا" الروسية كانت قد نشرت في تقرير لها أواخر الشهر الماضي ان "حزب الله" هو المسؤول عن تنفيذ "عمليات خاصة" في ادلب، مستفيداً من المعلومات الاستخبارية من الحلفاء.
ولئن كان الحزب قد التزم الصمت ازاء التقرير الصحافي الروسي، فإن هناك اجماعاً في اوساط المسلحين على أن سلسلة الاغتيالات التي تشهدها إدلب مؤخرًا تحمل بصمات نوعية ودلالات يمكن ايجازها بما يلي:
- الدقة والحرفية في التنفيذ لجهة عدم ترك اثر وانسحاب المنفذ أو المنفذين بنجاح كل مرة.
- تركزت العمليات في ادلب عموماً على نقاط تفتيش ومقرات عسكرية ضعيفة التحصين من حيث عدد عناصرها وعتادها، ما يدل على امتلاك الجهة المنفذة للمعلومات الكافية حول الأهداف.
- لم تستهدف عمليات الاغتيال هذه شخصيات قيادية أو مقرات كبيرة، بل تقصّدت اغتيال عناصر عاديين ضمن وتيرة متكررة بهدف خلق جو متوتر بين الفصائل.
- تمت معظم عمليات الاغتيال في ساعات متأخرة من الليل، وتم استخدام كواتم للصوت في معظمها. ولم يكن هدف الجهة المنفذة الخطف أو الاعتقال بل التصفية فورًا، ومن مسافة قريبة، ما يدل على حرفية المنفذ.
- هذا النوع من الاغتيالات يبدو غير مألوف في طريقة عمل الفصائل في ما بينها. (تلجأ في العادة الى التفجير بواسطة عبوات ناسفة).
وعلى رغم عدم وجود رابط على ما يبدو بين الاغتيالات في ادلب واستهدافات الطائرات من دون طيار التابعة للتحالف الدولي، فإن وتيرة هذه العمليات وتأثيرها بات يشكل عاملاً ضاغطًاً على الفصائل التي لم تستطع حتى الساعة الاتفاق على إطار لمواجهة ما ينتظرها في الفترة القريبة المقبلة.