تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ماذا يخفي الأميركيّون داخل دير الزور.. وماذا يخيفهم فيها؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
10-01-2017 | 09:48
A-
A+
ماذا يخفي الأميركيّون داخل دير الزور.. وماذا يخيفهم فيها؟<br/>
ماذا يخفي الأميركيّون داخل دير الزور.. وماذا يخيفهم فيها؟<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يختلف اثنان على أنّ عمليّات الإنزال الجوّيّ النادرة التي جرت العادة على أن تقوم بها القوّات الأميركيّة في إطار حربها على الإرهاب، سواءٌ في العراق أم في سوريا، غالبًا ما كانت تخلّف وراءها الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول طبيعة غاياتها وأهدافها الحقيقيّة، على غرار ما جرى نهار أوّل من أمس الأحد في قرية الكُبَر الواقعة عند تخوم الحدود الإداريّة بين دير الزور والرقّة، ولا سيّما أنّ التكتّم الذي يحيط عادةً بمثل هذا النوع من العمليّات، وكذلك شحّ المعلومات التي تسرّبها المصادر العسكريّة الرسميّة بشأنها، غالبًا ما كانا يضيفان أيضًا على التساؤلات وعلامات الاستفهام غموضًا وشكوكًا وارتيابًا، ولدرجةٍ لم يكن من المستغرب أنّها وصلت في عدّة مناسباتٍ سابقةٍ إلى حدّ التناسق بشكلٍ كاملٍ مع دلالاتِ ومعاني المثل القائل: "يكاد المريب أن يقول خذوني"! ولعلّ إحدى تجلّيات سلوك هذا "المريب الأميركيّ" وأبرزها في خضمّ معمعة محاربة تنظيم "داعش" ومشتقّاته في العراق وسوريا خلال العامين الماضيين، كانت قد سُجِّلت للمرّة الأولى فجْر يوم الثاني والعشرين من شهر تشرين الأوّل عام 2015، أي بعد مرور أقلّ من شهرٍ واحدٍ على بدء الحرب الروسيّة على الإرهاب في سوريا، وذلك أثناء قيام الدوائر الأمنيّة في موسكو بمتابعة معلوماتٍ تلقّفتها أجهزة استخباراتها عن جهوزيّة "قوّات إنزالٍ أميركيّةٍ للتدخّل قريبًا في إحدى الجبهات السوريّة، من دون تحديدها"، وتوقّفها عند العمليّة التي قامت بها فرقةٌ خاصّةٌ من "دلتا فورس" في منطقة الحويجة العراقيّة يومذاك، والتي أدّت إلى "تحرير قرابة سبعين مقاتلًا" ادّعت واشنطن أنّهم عناصر من قوّات البيشمركة الكرديّة، تمّ اعتقالهم على أيدي "الدواعش" داخل مقرٍّ استحدثوه في المنطقة المذكورة، ليتبيّن بعد تشفير لغز ومكنونات تفاصيل العمليّة، وعقب نفي قادة البيشمركة وجود أيّ مقاتلين أسرى من صفوفهم في ذلك المقرّ، أنّ الهدف الأساسيّ لـ "دلتا فورس"، كان يتركّز على سحب مسؤولين محدَّدين من تنظيم "داعش" إلى الولايات المتّحدة، وكذلك على تأمين فرار قادةٍ ميدانيّين آخرين تجمّعوا في المقرّ المذكور هربًا من العمليّات العسكريّة التي كانت تشنّها القوّات العراقيّة والحشد الشعبيّ أثناء شروعها وقتذاك في عمليّة تحرير محافظة بيجي باتّجاه مدينة الموصل. وإذا كان شيوع خبر هذه المهمّة السرّيّة لـ "دلتا فورس" قد وصل إلى حدّ نشره في عدّة وسائل إعلامٍ عربيّةٍ وعالميّةٍ، ولو بشكلٍ محدود، فإنّ التقارير الاستخباراتيّة التي تحدّثت لاحقًا عن مهمّةٍ أخرى نفّذتها فرقة "تاسك فورس" في الموصل أيضًا، لم يُقدَّر لها الخروج إلى العلن بشكلٍ يتناسب مع أهمّيّتها، على رغم كلّ ما حملته من دلالاتٍ على اعتزام الولايات المتّحدة "غسل يديها" ممّا أشِيع في حينه عن تورّط عددٍ من مسؤولي أجهزة استخباراتها في مجال رعاية وحضانة وحماية العديد من الجماعات الإرهابيّة في بلاد الرافدين. ووفقًا لما ورد في تلك التقارير وقتذاك، فإنّ مجموعة مؤلّفة من خمسةٍ وثلاثينَ عنصرًا من فرقة "تاسك فورس" التي تتحرّك عادةً بناءً على توجيهاتٍ مباشِرةٍ من قِبَلِ الرئيس الأميركيّ، أنجزت خلال شهر شباط عام 2016 مهامّ تصفية ثمانية عشر "أميرًا داعشيًّا" ممّن كانوا على علاقةٍ تنظيميّةٍ وتوجيهيّةٍ مع عملاء وكالة المخابرات المركزيّة (سي آي إي) في العراق، تسعة منهم في مدينة الموصل وحدها، من دون أن يتوقّف الأمر عند حدّ اقتحام مضاجع "الأمراء الإسلاميّين" وإردائهم قتلى برصاصةٍ في الرأس وحسب، بل بالتخلّص من جثثهم أيضًا إلى أبد الآبدين. على هذا الأساس، وإذا ما أسقطنا هاتين الحالتين العراقيّتين على ما شهدته المناطق الواقعة في ريف دير الزور الغربيّ يوم أوّل من أمس الأحد، فإنّنا سنجد أنّ السيناريوهات الأميركيّة المستخدَمة في عمليّات الإنزال الجوّيّ الخاصّة بمواقع "الدواعش" ظلّت متطابقةً إلى حدٍّ كبيرٍ في كلٍّ من العراق وسوريا، سواءٌ من جهة آليّات تنفيذها أم من جهة التكتّم عن الدوافع والأسباب والأهداف الحقيقيّة التي تقف وراءها، الأمر الذي لا بدّ من أن يُبقي الشبهات حائمةً حولها إلى حين تشفير ألغازها ومكنوناتها بشكلٍ كامل. ولعلّ ما يعزّز هذا الاعتقاد هو أنّ وزارة الدفاع الأميركيّة، وإنْ كانت قد أكّدت بإيجازٍ نبأ عمليّة الإنزال في دير الزور، إلّا أنّ مسارعة المتحدّث الرسميّ باسمها جيف ديفيس إلى الإعلان عن أنّ حصيلة القتلى التي أشار إليها الناشطون في المعارضة السوريّة في صفوف من وصفهم بـ "المتطرّفين" مبالغٌ فيها، توحي بأنّ ثمّة أمورًا لا تزال مخبَّأة في طيّات استراتيجيّة الولايات المتّحدة حيال الحرب على الإرهاب، ولا سيّما أنّ هؤلاء الناشطين كانوا قد تحدّثوا عن سقوط ما لا يقلّ عن خمسةٍ وعشرين قتيلًا من عناصر "داعش"، علاوةً على أنّ عددٍ من الخبراء سرعان ما أعلنوا أنّ قيام منفذّي العمليّة بنقل الجثث وشحنها على متن المروحيّات الأميركيّة، لا يدلّ سوى على أنّ القتلى كانوا بمثابة أهدافٍ مهمّة، وخصوصًا إذا أعدنا إلى الذاكرة أنّ هذا الأسلوب ذاته كان قد استُخدِم لدى تصفية زعيم "تنظيم القاعدة" أسامة بن لادن فوق الأراضي الباكستانيّة في شهر أيّار عام 2011. على هذا الأساس، فإنّ السؤال الذي لا بدّ من أن يُطرح في الوقت الحاليّ هو: هل يعني كلّ ما تقدَّم أنّنا أصبحنا نقف اليوم أمام لقطةٍ هوليوديّةٍ تجسِّد عودة الابن الأميركيّ الضالّ إلى ممارسة طقوس الهداية في حضرة عالمٍ يخرج للتوّ، بإرادةٍ روسيّةٍ، عن مدارات نزقه وتهوّره؟ أغلب الظنّ أنّ الجواب: نعم، ولا سيّما أنّ كافّة المؤشّرات المتوافرة في ضوء الخلافات المستفحِلة التي ظهرت مؤخّرًا إلى العلن ما بين الإدارة الأميركيّة الجديدة التي أوشكت على الدخول إلى البيت الأبيض بعد عشرةِ أيّامٍ وما بين وكالة المخابرات المركزيّة التي لم تترك إثمًا إلّا وارتكبته بحقّ الأمن والسلام والاستقرار في مختلف أصقاع الأرض، ما زالت تدلّ يومًا بعد يومٍ على أنّ الرئيس دونالد ترامب، يعتزم بالفعل لعب دور "العطّار" الراغب في إصلاح ما أفسده "دهر" العهود الأميركيّة السابقة، وخصوصًا في منطقة الشرق الأوسط.. وأغلب الظنّ أيضًا أنّ البداية ستكون من سوريا.. وما على المرء سوى الترقّب والانتظار!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك