فيما يواصل "التيار الوطني الحرّ" حراكه السياسي بهدف الوصول إلى قانون إنتخاب يجنب العهد الجديد إجراء الإنتخابات النيابية على أساس القانون القديم المعروف باسم "الستين"، يصطدم المفاوضون بعدم رغبة "التيار" إحراج شريك العهد الرئيس سعد الحريري، والحليف المسيحي "القوات اللبنانية" في حين تتقاطع المصالح العونية مع مصلحة "حزب الله" الذي لا يبدو متحمساً إلا للنسبية.
يخوض الحزب مفاوضات مباشرة مع معظم القوى السياسية الحليفة وغير الحليفة بهدف الوصول لحدّ أدنى من النظام النسبي، وقد تولى النائب علي فياض مهمة القيام بالحركة المكوكية، حيث قام بالإجتماع مع النائب أسعد حردان قبل أيام، للوقوف على حقيقة قدرة الحزب "السوري القومي الإجتماعي" التجييرية في بعض الأقضية الحساسة، لمعرفة ما قد يقدمه القانون النسبي لحلفاء الحزب.
كذلك إلتقى فياض القيادي في تيار "المستقبل" نادر الحريري وبحث معه القانون النسبي حصراً، وإمكانية قبول "المستقبل" به، إضافة إلى لقاءات دورية مع قيادة "التيار الوطني الحرّ" للغاية نفسها.
يتجاهل "حزب الله" تطمينات رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لرئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط فيما يخصّ قانون الإنتخاب، إذ لا يزال طرح الحزب هو القانون القائم على النسبية الكاملة مع دوائر كبرى (محافظات) في محاولة منه للوصول أقله إلى قانون مختلط.
هكذا لا يجد الحزب نفسه مضطراً لرفض التمديد التقني لستة أشهر أو أكثر، إذا كان الهدف إنتخابات نسبية تمكنه مع حلفائه من الفوز بالأكثرية في المجلس النيابي.
في المقابل، تقول مصادر متابعة إن "حزب الله" لن يعارض أي إنتخابات نيابية وفق قانون الستين، إذ إن السيطرة السياسية في لبنان لا علاقة لها بالأحجام النيابية، والدليل هو ما حصل بإنتخاب حليف "حزب الله" العماد عون رئيساً للجمهورية، وبالتشكيلة الحكومية الحالية التي حازت فيها الأقلية النيابية على أكثرية المقاعد الوزارية.
وتضيف المصادر: "الأزمة المالية لحزب الله لن تمكنه من خوض إنتخابات على أساس نسبي، لان الأمر بحاجة إلى تدريب عدد كبير من الحزبيين ليشكلوا ماكينات إنتخابية منظمة تعمل على تقسيم الأصوات بين المرشحين لضمان عدم حصول خروق في الساحة الشيعية".
وتعتبر هذه المصادر أنه في حال التوافق على قانون مطعّم بالنسبية فستكون النسبية فيه غير فاعلة، لأنه سيتم رفع النسبة المطلوبة لتمثيل اللائحة إلى 20 أو 30 في المئة...