تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

صرخة أخيرة من أجل القدس قبل "تهويدها" يوم السبت المقبل!

جمال دملج

|
Lebanon 24
15-01-2017 | 01:33
A-
A+
صرخة أخيرة من أجل القدس قبل "تهويدها" يوم السبت المقبل!
صرخة أخيرة من أجل القدس قبل "تهويدها" يوم السبت المقبل! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أمّا وقد أوشكت "عروس عروبتنا" على التحوّل في أدبيّات الديبلوماسيّة الأميركيّة غير المؤدّبة إلى عاصمةٍ موحَّدةٍ لـلدولة الإسرائيليّة، وفقًا لما أعلنته مصادرُ مقرَّبةٌ من إدارة سيّد البيت الأبيض الجديد دونالد ترامب نهار أوّل من أمس الجمعة، فإنّ السادة العرب الذين نعتَهم الشاعر العراقيّ مظفّر النوّاب يومًا بـ "أولادُ قِرادِ الخيلِ"، بعدما أدخلوا كلّ زناة الليل إلى حجرتها، ووقفوا يستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها، وسحبوا كلّ خناجرهم، وتنافخوا شرفًا، وصرخوا فيها أن تسكت صونًا للعرض، هم نفس العرب الذين ما زالوا يتوارثون خيبات هزائمهم منذ نكبة عام 1948 ولغاية اليوم، جيلًا بعد جيلٍ ونكبةً بعد أخرى، وهم نفس العرب الذين لم يُفلحوا على مرّ السنوات الطويلة الماضية في خوض الحروب تمامًا مثلما لم يُفلحوا أيضًا في صنع السلام، وهم نفس العرب الذين امتهنوا العمل في "مواخير" العلاقات الدوليّة باحترافٍ كاملٍ، ولدرجةِ أنّ حالَ الكثيرين منهم مع الدولة العبريّة غالبًا ما كان يتشابه في بعض تجلّياته مع حالِ مغتصَبٍ لم يتمكّن من المقاومة أمام مغتصِبه، فإذا به يستسلم للأمر الواقع بمحض إرادته، ويحاول أن يستمتع... و"ما أوسَخنا، ما أوسَخنا، ما أوسَخنا.. ونكابر"، على حدّ تعبير الشاعر النوّاب في قصيدته الشهيرة التي تحمل عنوان: "القدس عروس عروبتكم". لا شكّ في أنّ أسوأ ما في العرب هو أنّ ضمير المتكلّم عندهم في الشأن الفلسطينيّ بقي على الدوام ضميرًا غائبًا، إلّا في المواخير الآنفة الذكر، حيث الحاجة كان لا بدّ لها من أن تكون أمّ الاختراع، وخصوصًا في مجال استجداء ما يمكن أن يتيسّر من مواقفَ داعمةٍ أو قراراتٍ مؤيِّدةٍ أو بياناتٍ تضامنيّةٍ من هنا وهناك، حتّى ولو بدا الأمر برمّته على شاكلةِ صدقاتٍ يقدِّمها المجتمع الدوليّ لهم في مقابل خدماتٍ أخرى، بغضّ النظر عمّا إذا كانت تآمريّةً أو تخاذليّةً أو مصلحيّةً، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ العرب لم يُظهروا في تاريخهم الحديث أيّ مؤشّرٍ من شأنه أن يدلّ على وجود إجماعٍ مشتركٍ بينهم حول القضيّة الفلسطينيّة، وتحديدًا في مجال محاربة إسرائيل. الاستثناء اللبنانيّ! وإذا كانت سنوات عقديْ الأربعينيّات والخمسينيّات من القرن العشرين قد شهدت على عدم فاعليّة "جيش الإنقاذ العربيّ" في الحدّ من تداعيات الخطط التوسّعيّة الإسرائيليّة أو في كبح جماحها، الأمر الذي سرعان ما بدا جليًّا في عقد الستّينيّات إثر احتلال الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وصحراء سيناء وهضبة الجولان، فإنّ عقد السبعينيّات كاد أن يشكّل علامةً فارقةً في تاريخ الصراع العربيّ – الإسرائيليّ، ولا سيّما بعدما تمكّن الرئيس المصريّ الراحل أنور السادات في حرب تشرين الأوّل عام 1973 من استعادة ما ضيّعه سلفه الراحل جمال عبد الناصر في حرب حزيران 1967، قبل أن يقرّر الذهاب إلى الكنيست الإسرائيليّ لإتمام ما وصفه بـ "سلام الشجعان" في إطار اتّفاقيّة كامب ديفيد التي رعاها الرئيس الأميركيّ في حينه جيمي كارتر بين القاهرة وتلّ أبيب، وذلك بالتزامن مع إحدى أحلك المراحل وأكثرها سوداويّةً في تاريخ الكفاح المسلّح الفلسطينيّ، عندما ضيّع قادة منظّمة التحرير إبرة بوصلتهم صوب مدينة القدس بالادّعاء بأنّ الطريق إليها تمرّ عبر مدينة جونية، على حدّ ما جاء في أكثر من مناسبةٍ على لسان الراحل صلاح خلف (أبو أيّاد)، قبل أن يطلّ عقد الثمانينيّات بالاجتياح الإسرائيليّ الذي أجبر الفلسطينيّين على الانسحاب من لبنان، ومن ثمّ عقد التسعينيّات الذي شهد على إطلاق مؤتمر مدريد تحت شعار المبدأ القائل: "الأرض مقابل السلام". على هذا الأساس، سرعان ما وجدنا أنّ العرب راحوا يتباهون بأنّ السلام هو خيارهم الاستراتيجيّ الذي يتمسّكون به في السرّاء والضرّاء، علمًا أنّ الشواهد التاريخيّة ما زالت تدلّ يومًا بعد يومٍ على فشلهم الذريع في إدارة ملفّات مفاوضات السلام، حتّى خلال مرحلة ما بعد اتّفاقيّة أوسلو التي أفضت إلى "غزّة وأريحا أوّلًا"، تمامًا مثلما فشلوا في السابق في إدارة ملفّات الحرب، اللهمّ إلّا إذا استثنينا الحالة اللبنانيّة الأكثر إشراقًا في عمر الصراع العربيّ – الإسرائيليّ، بدءًا من عمليّة الـ "ويمبي" الشهيرة في شارع الحمرا يوم الرابع والعشرين من شهر أيلول عام 1982، مرورًا بإجبار القوّات الإسرائيليّة على الانسحاب بشكلٍ تدريجيٍّ من قلب بيروت باتّجاه خلدة، فالدامور، فالحزام الأمنيّ، فالتحرير عام 2000، ووصولًا إلى حرب تمّوز عام 2006، وهي الحالة التي بقيت لبنانيّةً صرفةً، بحيث أنّ لا عربَ أشعلوا أيّ شمعةٍ من شموعِ عناصرِ وهجها ولا من يحزنون. الهيكل الثالث! وإذا كان الغرض ممّا تَقدّم ذكره لغاية الآن يندرج في سياق رغبةٍ، علّ وعسى أن يُكتَب لها النجاح في أن تحيي العظام العربيّة المستسلِمة والمستزلِمة وهي رميم، قبل وقوع الطامة الكبرى بفقدان "عروس عروبتنا" إلى أبد الآبدين، حسب ما هو مقرَّرٌ في أجندة الإدارة الأميركيّة الجديدة، وبالتالي حسب ما هو مدرجٌ في الخطط الإسرائيليّة المتوارَثة أبًا عن جدّ، فإنّ الأهمّ من ذلك كلّه يتمثّل في ضرورة التأكيد على أنّ فرصتنا الأخيرة للعمل من أجل الحيلولة دون تهويد زهرة المدائن بشكلٍ كاملٍ لم تعد تتجاوز في مداها الزمنيّ الأسبوع الواحد، ولا سيّما إذا وضعنا في الحسبان أنّ مصدرًا فلسطينيًّا كان قد أعلن مؤخّرًا أنّ موعد نقل السفارة الأميركيّة من تلّ أبيب إلى القدس تحدَّد يوم السبت المقبل الواقع فيه الحادي والعشرين من الشهر الحاليّ، الأمر الذي لا بدّ من أن يخلّف وراءه تبعاتٍ وعواقبَ عديدةٍ، قد يكون أقلّها إيلامًا في الجسم العربيّ الشروع في تغيير أسماء المعالم المعروفة في المدينة وإطلاق أسماءَ إسرائيليّةٍ عليها، مثل "ساحة الأبطال" عوضًا عن "ساحة باب العامود"، إلّا أنّ أكثرها فتكًا في الجسم العربيّ والإسلاميّ على حدٍّ سواء، سينجم بالتأكيد عن إتمام بناء "الهيكل الثالث" على أنقاض قبّة الصخرة، بعدما كان الهيكل الأوّل قد دُمِّر على أيدي الكلدانيّ نبوخذ نصّر عام 587 قبل الميلاد، بينما دُمِّر الهيكل الثاني على أيدي الرومانيّ تيطس عام 70 بعد الميلاد، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الهيئة الإسلاميّة – المسيحيّة لنصرة القدس والمقدّسات" كانت قد أعلنت قبيل انتهاء عام 2016 المنصرم أنّ عدد الأنفاق الإسرائيليّة تحت المسجد الأقصى وصل إلى سبعةٍ وعشرينَ نفقًا، كاشفةً عن وجود "إشاراتٍ واضحةٍ بأنّ الاحتلال الإسرائيليّ يسعى لإقامة ما يسمّيه إسرائيل الكبرى على أرض فلسطين، والقدس الكبرى كعاصمةٍ لدولته". وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة بإيجازٍ إلى ما كنتُ قد ذكرته مرارًا في السابق حول ما قاله لي الخبير الاستراتيجيّ الروسيّ فيتشلاف ماتوزوف خلال مكالمةٍ هاتفيّةٍ جرت بيننا يوم الخامس من شهر شباط عام 2011، وخصوصًا من جهة تأكيده حرفيًّا على أنّ "الهدف من وراء ربيع العرب يتمثّل في السعي إلى تغييرِ أنظمةٍ عربيّةٍ لا يمكن أن تتنازل عن مستقبل القدس الشرقيّة بأنظمةٍ أخرى لا تبالي بهذا الشأن، وإغراقِ المنطقة برمّتها في فوضى عارمةٍ تستمرّ لسنواتٍ وسنوات، بما يضمن عدم بروز أيّ صوتٍ معارضٍ للحفريّات الإسرائيليّة المتواصلة تحت المسجد الأقصى، تمهيدًا لبناء الهيكل الثالث فوق أنقاضه". يومها، لم يكن الرئيس المصريّ حسني مبارك قد تنحّى عن السلطة بعد، وكان العقيد الليبيّ معمّر القذّافي لا يزال حيًّا يرزق، تمامًا مثلما كان الرئيس اليمنيّ علي عبد الله صالح لا يزال يمارس صلاحيّاته كاملةً، بينما مسرحيّة انتفاضة درعا ضدّ الرئيس السوريّ بشّار الأسد كانت قيد الإعداد والإخراج تمهيدًا لتسويقها على حساب دماءٍ لا تزال تسيل لغاية يومنا الراهن، فيما الخطط الإسرائيليّة وحدها كانت تسير على أحسن ما يرام.. و"ما أوسَخنا، ما أوسَخنا، ما أوسَخنا.. ونكابر". سيكون خرابًا! خلاصة القول هي أنّ القدس تنادي عروبتكم اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى في عمر محنتها الطويلة مع صمتكم المريب ومازوخيّتكم المقرفة، فإمّا أن تسارعوا إلى نجدتها، وإمّا... يقول مظفّر النوّاب: "أولادُ قِرادِ الخيْلِ كفاكم صخبًا... خلّوها داميةً في الشمسِ بلا قابلةٍ، ستشدُّ ضفائرَها وتقيءُ الحَمْلَ عليكم، ستقيءُ الحَمْلَ على عزّتكم، ستقيءُ الحَمْلَ على أصواتِ إذاعتِكم، ستقيءُ الحَمْلَ عليكم بيتًا بيتًا، وستغرزُ أصبَعَها في أعينكم: أنتم مغتصبيَّ، حملتُم أسلحةً تُطلِقُ للخلفِ، وثرثرتُم ورقصتُم كالدِببة... كوني عاقرةً أي أرضُ فلسطين، كوني عاقرةً أي أمُّ الشهداءِ من الآن، فهذا الحَمْلُ من الأعداءِ، ذميمٌ ومخيفٌ، لن تتلقّح تلك الأرضَ بغير اللغةِ العربيّة، يا أمراءَ الغزو فموتوا، سيكون خرابًا... سيكون خرابًا، سيكون خرابًا، وهذي الأمّةُ لابدّ لها من أن تأخذَ درسًا في التخريب"... (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة )
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك