تقيّم مصادر ديبلوماسية التطورات الإقليمية بما فيها الوضع في لبنان، في ضوء الاجتماع المرتقب في أستانة في 23 الشهر الجاري بين روسيا، تركيا وايران لمناقشة الملف السوري، لافتة الى أنّ النقطة الأساسية التي يجب التركيز عليها والتي سوف تؤثّر على مجرى الأمور وعلى منحى التطورات في سوريا تكمن في ما اذا كان اجتماع كازاخستان سوف يشكّل انطلاقة لمفاوضات جدّية حول إنهاء الأزمة السورية، أم أن هذه المفاوضات ستكون تمهيدية، فتهيّئ الطريق لمحادثات أوسع وأكثر حزماً تأتي لاحقاً؟
وبحسب المصادر، يبدو أنّ روسيا على استعداد للمباشرة في مفاوضات جدية وفقاً لموازين القوى الحالية بينما تفضّل الأطراف الأخرى، وخصوصا ايران تحسين موازين القوى قبل بدء المفاوضات النهائية حول الملف السوري، خصوصا في بعض المناطق المتأرجحة مثل ريف دمشق، ان لم يكن في الرقة والحسكة ودير الزور وادلب.
وبالإضافة الى هذا التباين، هنالك عاملان أساسيّان آخران قد يحتّمان على المفاوضات أن تكون تمهيدية لا نهائة، منها:
أولا، غياب أطراف بارزة عنها، ما يطرح سؤالا حول امكانية دعوة الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية فيكتسب هذا الاجتماع طابعا شاملا يمكنه من تشكيل انطلاقة جدية نحو إنهاء الأزمة السورية؛ وثانيا، تكمن الإشكالية الأكبر في تحديد وفد المعارضة في الاجتماع، في غياب ملامح واضحة لهذه المعارضة وللمنتمين اليها.
اضافة الى هذه النقاط التي لم تحدّد بعد، تطرح أمور أخرى بعض علامات الاستفهام حول مغزى هذا الاجتماع، فهنالك من يسأل عمّا اذا كان مجتمعو أستانا سيكتفون بدراسة الملف السوري، مفضّلين معالجة الملفات المتأججة في المنطقة الواحد تلوَ الآخر، أو أنّ هذا الاجتماع سوف يشكّل انطلاقة قوية لمحادثات عامة يدعو اليها مجتمعو أستانا وتشمل الملفّات الإقليمية كافة، من ليبيا واليمن فالعراق وسوريا وصولا الى الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي.
ويقول المطلعون على بعض تفاصيل اجتماع أستانة أنّ المحادثات سوف تعطي الأولوية للملفّ السوري، مع امكانية درس بعض الخطوات التي يمكن اتخاذها لإنجاز تهدئة في الصراع العربي- الاسرائيلي، على غرار مؤتمر باريس المنوى عقده قريبا حول هذه المسالة - ولو في غياب الطرف الاسرائيلي الذي رفض الانضمام الى هذا الاجتماع- على أن يُنظر بالملفات الأخرى بعد إنجاز الملفّ السوري.
أما في ما يتعلّق بجوهر الاجتماع، فتقول المصادر أنّه سيتركّز على نقطتين اثنتين:
أولا، طبيعة النظام وما اذا سيبقى رئاسياً فيتمّ انتخاب الرئيس السوري من الشعب، أو برلمانياً فيجري انتخابه من نواب البرلمان السوري، وثانيا ما اذا كان نظام سوريا الجديد سوف يقوم على سلطة مركزية قوية، أو على قاعدة فيديرالية أو على أساس صيغة مشاركة جماعية على الطريقة اللبنانية.
والملفت تصريح الرئيس السوري بشار الأسد الأخير الذي أشار فيه الى أنّ جميع المواضيع مطروحة للنقاش بما في ذلك موضوع الرئاسة، وذلك بضغط روسي قوي على الأسد في هذا الاتجاه، علما أنّ الإيرانيين غير مستعجلين على هذا الأمر بل أنّهم يفضّلون حلّ الأمور بتروّي وبما يرونه مناسبا في هذا الإطار.
وقد يكون الأسد غير متخوّف من تصويت الشعب وما سوف يفضي اليه سواء في انتخابه رئيساً أو في اختيار نظام رئاسي أو برلماني أو اذا ما طرح عليه التصويت على هكذا قرار، فقد برهن تصويت الشعب الأخير في 2014، في وقت كانت الحرب السورية في أوجّها، أنّه يخدم صالح الأسد الذي انتخبه الشعب مجدّدا رئيساً له. و قد يكون ارتياح الأسد الى هذه المسألة مردّه تحديدا أنّ اقتراع المدن الكبرى، وهي الأكثر مشاركة في عملية التصويت،ً والتوّاقة الى الاستقرار، لا بدّ من أن تصبّ لصالحه. اضافة، قد يعتمد الأسد على عدم امكانية عودة اللاجئين الى ديارهم أو عدم تصويتهم من الخارج، علما أنّ الاعتقاد السائد هو أنّ معظم هؤلاء يصوّتون ضدّ الأسد، على الرغم أنّ نتيجة انتخابات 2014 للاجئين السوريين في لبنان أتت معاكسة لهذا الاعتقاد. وعلى أيّ حال، يبقى الحلّ الوحيد لهذه المسألة ولتعبير صحيح لرأي الشعب السوري بحسب المصادر هو في إيفاد موفدين دوليين لمراقبة العملية الانتخابية حيثما أقيمت.