لطالما رافقت صور الرئيس ميشال عون عبارة: "احذروا من العماد إذا غضب"، لكن بعد تسنمه كرسي الرئاسة الأولى، لا بد من استبدال العبارة بأخرى: "احذروا من عون إذا فرح"..
رئيس الجمهورية. بنى خطابه التغييري، قبل الرئاسة ثم في خطاب القسم، على أساس نسف التقاليد القائمة والتي تتضمن اختلالاً واضحاً في معايير المواطنة والعدالة والتمثيل، ولذا سيصعب عليه، وهو المحصّن بوزن نيابي وحكومي، أن لا يواجه ما يعتبره فساداً مهما بلغت الصعوبات.
أسئلة ما بعد الرئاسة
في محصلة الشهرين الأولين في بعبدا، اهتمام رسمي برعاية رئاسية بالضحايا اللبنانيين الذين سقطوا بمجزرة اسطنبول، حيث وقفت الدولة بأركانها جميعاً في التعامل مع الحدث على أكثر من مستوى، الى الزيارة الاسثنائية لكل من السعودية وقطر، والتي أثمرت – أو تنذر بـ -عودة شبه طبيعية للعلاقات مع دول الخليج بعد جفاء منذ أكثر من سنة، والاهم حصول عون على وعد قطري بمتابعة ملف العسكريين المخطوفين لدى داعش بعد ان حمل القضية الى أميرها الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، وهو ملف لم يلق في مرحلتي الحكومة السابقة والفراغ الرئاسي الاهتمام المطلوب.. هنا بات المواطن يشعر أخيراً بأن ثمة ما يتغير، آملاً أن ينعكس على الحياة المعيشية والحياتية.
وكل ذلك يَشي ببداية ايجابية ولو أن الشك يبقى – لأسباب كثيرة - سيد الموقف، ويفرض السؤال: هل يتحول خطاب القسم الى برنامج عمل حكومي؟!
ليس "كن فيكون"
"هو مسار تراكمي وليس على طريقة كن فيكن" يقول النائب آلان عون في حديث خاص مع "لبنان 24"، ويضيف إن "عملية الاصلاح التي يطمح العهد الجديد إلى إنجازها تنطلق من المتاح الذي يتحقق تباعاً من خلال انجاز المشاريع الجديدة مروراً بأداء الادارات الرسمية وكيفية تعاطيها مع المواطن، إضافة الى تفعيل هيئات الرقابة، والتعييانات الجديدة عبر ضخ دم جديد في الإدارات، وصولاً الى مكننة إدارات الدولة وقطع الطريق على عمليات الرشاوى".
إلا أن المسؤولية الوطنية تفترض المصارحة بأن الازمات التي وعد الرئيس عون بإنهائها "ولو على كسر رقبته" تضعه وجهاً لوجه مع غالبية الطبقة السياسية المستفيدة، وهي ملفات لطالما شكلت عبئاً حقيقياً على كل مواطن، كإصلاح قطاع الكهرباء ووضع آلية رقابة تتيح معالجة نهائية لملف النفايات والانترنت والاتصالات، ومباشرة العمل لمعالجة مشكلة المياه. هي وعود لم يتنكر لها عون بعد شهرين على انتخابه، بل جدد تمسكه بها خلال زيارته الى دولة قطر، حيث توجه الى أبناء الجالية اللبنانية قائلاً: "المرة المقبلة ستشعرون بالتغيير الصحيح".
فهل يستطيع رئيس الجمهورية فعلاً انجاز ما وعد به أم أن طموحاته لا تعدو كونها من ضروريات فترة حماسية أو "نشوة انتصار"؟!
يشير النائب عون الى أنه "لا يمكن للرئيس وحده ان ينجز التغيير بل هو من يدفع نحوه، كما أن الظرف السياسي التوافقي هو الذي يحدد، ونحن حالياً في فترة سلام وتوافق داخلي يجب الاستفادة منه". ويتابع: "الرئيس عون يتمتع بعلاقات جيدة مع كل الاطراف، ومن شأن تحالفه مع "حزب الله" وتفاهمه مع "القوات" والرئيس سعد الحريري، وعودة العلاقات الى شبه طبيعية مع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جبنلاط، كل هذا الجو هو الذي سينجز ما لم ينجز من قبل بسبب الكيديات والتجاذبات السياسية السابقة".
أولويات العهد
وبحسب نائب بعبدا، إن الملفات التي يوليها الرئيس اهتماماً خاصاً هي: قانون الانتخابات، الموازنة، انتظام عمل المؤسسات وعودة لبنان الى الخريطة الخارجية، مشاريع البنى التحتية (مشاكل الكهرباء والطرقات) وكل ما هو ملح منها، الاقتصاد وعودة الثقة الداخلية مع على هذا البند هذا البند لاهميته بالنسبة للرئيس".
ما هو واضح إذاً من لحظة إعلان "خطاب القسم" أن أهداف الرئيس عون، المعروف عنه أنه "لا يهادن" سياسياً لا تقتصر فقط على تأمين استقرار سياسي على صعيد المؤسسات الدستورية وأجهزة الدولة بل الى وضع خارطة طريق يراد منها تأمين مستلزمات "المواطن" وجعلها أولوية ليكون هو، وليس أهل السلطة، محل الاهتمام، وهو رهانٌ صعب، لكن إن نجح عون في تخطيه دخل تاريخ زعامات لبنان الذين استحقوا عن جدارة لقب "رمز وطني".
فهل تكون لحظة 31-10-2016 تاريخية لمسار تغيير جدي وتحقيق انجازات مادية في عهد رئاسي لطالما كانت المخاوف ترسم حوله؟! أم أنه سنكون أمام تكرار لوعود صهر العهد، الوزير جبران باسيل بتأمين الكهرباء على مدار الساعة والمقولة الشهيرة 24\24 التي تبخرت مع الايام؟!