"طولوا بالكن علينا، الحكومة ما عم تشتغل" بهذا العبارة "المعبرة" في دلالتها رد رئيس الوزراء تمام سلام بالأمس خلال وجوده في القاهرة للقاء المسؤولين المصريين على سؤال حول استعداد لبنان للمشاركة في القوة العربية المشتركة التي أقر إنشاؤها خلال اجتماع القمة العربية التي انعقدت في 28 و29 آذار الفائت في شرم الشيخ.
زمن الانتظارات خبره اللبنانيون وما زالوا، لكن جواب رئيس الحكومة يؤشر الى أن "وراء الآكام " ما وراءها إذ انه من السذاجة التفكير أن العرب المنقسمين حول كل شيء سيتوافقون على تشكيل قوة مشتركة تشكل درعاً وسيفاً لحماية الوطن العربي من المحيط الى الخليج. الجميع يقر أن التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي باتت متشابكة وتمتد عبر الحدود من دون عائق مما يعظم الحاجة لإيجاد آلية جماعية للتدخل السريع عند الحاجة وبناء على طلب الدولة المعنية "بما لا يمثل أي انتقاص من سيادتها واستقلالها وفقاً لأحكام ميثاقي الأمم المتحدة والجامعة العربية وفي إطار الاحترام الكامل لقواعد القانون الدولي" كما نصت عليه بنود المشروع.
الأسئلة البديهية التي تطرح نفسها حول جدية لا بل إشكالية تأليف القوة الموعودة كثيرة أولها أين سيعمل تحالف عربي كهذا إذا تشكل ما دامت مروحة الصراعات تقف خلفها أيضاً خلافات عربية-عربية؟ هل سيترك الغرب الدول العربية تلتقي بعضها مع بعض في قوة واحدة ؟ وماذا عن تحفظات الأوروبيين المعارضين لأي عمل عسكري عربي مشترك؟ وماذا أيضاً عن اسرائيل وخشيتها من أي تحرك عربي موحد لاسيما عسكرياً؟.
في خضم هذه المعمعة العابرة للدول و للقارات، يتأرجح موقف لبنان من تشكل القوة بين مصطلحين يتكاملان من حيث المبدأ لكنهما يتباعدان على الساحة اللبنانية. المصطلحان هما:"أولي" و"جوهري"، فلبنان أعطى موافقته الأولية على إنشاء القوة مشروطة بأن تترك للدول المعنية حرية المشاركة فيها من عدمها وهذا البند تحديداً قد يشكل مخرجاً لائقاً يساعد لبنان على التملص من المشاركة في القوة في حال شكلت لاعتبارات مازالت غير واضحة المعالم.
المصطلح الثاني تمثل في الملاحظات "الجوهرية" التي رفعتها وزارة الخارجية اللبنانية حول مشروع إنشاء القوة العربية المشتركة من خلال مذكرة رسمية الى رئاسة مجلس الوزراء في مطلع الشهر الجاري.أولى الثغرات التي بنت وزارة الخارجية ملاحظاتها عليها هي غياب "تعريف الإرهاب" عن المشروع الذي أقره رؤساء الأركان العرب الذين التقوا في القاهرة في 22 نيسان و24 أيار الماضيين لكن من دون الأخذ بالملاحظات اللبنانية.
الموقف اللبناني المتحفظ ارتكز الى عبارة "مواجهة تهديدات التنظيمات الارهابية " من دون تحديد ماهية الفعل الارهابي مما قد يحدث لغطاً أو التباساً حول تحديد التنظيمات المعنية بهذا البند فالتسمية التي قد تصح في لبنان يمكن أن تأخذ منحى معاكساً في دول أخرى والعكس صحيح.
تعرّف المراجع القانونية الإرهاب بأنه "كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي و يهدف الى إلقاء الرعب بين الناس"، المبدأ واضح لا لبس فيه والى أن تقتنع الدول العربية ومعها لبنان بضرورة التكاتف لحماية الأمن القومي العربي من السقوط في براثن الارهاب ينام العرب في سبات عميق غاضين الطرف عن عبارة "وأعدوا لهم ما استطعتم من القوة".
(خاص "لبنان 24")