عبرت بعض الأوساط السياسية عن قلقها على مصير حوار "عين التينة" بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" جراء الحوار الساخن الذي أعقب إعلان قوى الرابع عشر من آذار عن إنشاء المجلس الوطني لها وردات الفعل التي تلاحقت رفضًا وتأييدًا، عدا عن المخاوف التي عبر عنها راعي الحوار محليًا رئيس حركة "امل" الرئيس نبيه بري الذي قال إن بيان البيال شكل خروجًا على مسار الحوار.
وفي مقابل كل هذا الخوف على الحوار الجاري بين السنة والشيعة هناك من يطمئن الخائفين بالقول: "إن هذا الحوار بدأ بقرار كبير وهو أكبر من أبطاله المشاركين في اللقاء، وأي قرار بوقفه هو بالتأكيد أكبر من قدراتهم ويتجاوزها الى رعاتهم الإقليميين في طهران والرياض. ولذلك فإن هذه المخاوف ليست في محلها على الإطلاق".
ويعتقد مراقبون يتابعون ما يدور في جلسات الحوار أن الحملات الإعلامية المتبادلة في الساعات القليلة الماضية تناولت قضايا وعناوين لا علاقة لها بتلك المطروحة على طاولة الحوار. وهي بالتأكيد متناقضة الى حد بعيد طالما أنها تناولت الملفات الخلافية بينهما، والتي جعلتهما يتجنبان البحث فيها على طاولة الحوار لصالح البحث في ملف أساسي هو طائفي - مذهبي - أمني بإمتياز.
فالسعي الى وأد الفتنة المذهبية التي كانت تتجه اليها الساحة اللبنانية انعكاسًا لما يجري في العراق وسوريا لم يكن لينطلق لو لم يتجنب الطرفان البحث في حجم تورط "حزب الله" في سوريا ودوره هناك. كذلك تجنب الحوار الولوج الى ملفات أخرى خلافية أبرزها ملف "سرايا المقاومة" فإذا بالتقارير الأمنية تتحدث عن شبكات نسجت بدقة في قلب صحن "المستقبل" فلم يتمكن من طرحها الى اليوم على طاولة الحوار على رغم حجم المعاناة التي يعيشها في قلب المدن والقرى السنية في الجنوب والبقاع، حيث كشفت شبكات انشئت بدقة متناهية تحت شعارات أقلها السعي الى مواجهة التطرف والخلايا النائمة للإرهابيين من "القاعدة" و"النصرة" و"داعش" وغيرها من مسميات الحرب السورية ومنتجاتها التي صدرتها الى دول الجوار السوري وغيرها من دول العالم.
وعلى هذه الخلفيات، يؤكد العارفون أن أبطال طاولة الحوار السبعة بمن فيهم ممثل راعي الحوار وزير المال علي حسن خليل سيكونون في عين التينة على الموعد المحدد مساء غد من دون أي نقاش، وربما سيسبقهم الى عين التينة وزير الداخلية نهاد المشنوق لتوضيح بعض المواقف في لقائه الرئيس بري.
وتأتي هذه التأكيدات في وقت نقل عن أحد قيادات "حزب الله" قوله إن الحوار خط أحمر على رغم الملاحظات والقيل والقال. وليس هناك مصلحة لأي طرف بالمس بما أنجزه هذا الحوار الى اليوم، والذي بات بديلا من المؤسسات الدستورية المشتتة والمعطلة والمترددة، بدليل أن كل ما تقرر على هذه الطاولة بات أمرًا واقعًا من حملة إزالة الصور والشعارات الى الحملات الأمنية التي نفذت خططًا أمنية، وصولا الى ما سيشغل الساحة المقبلة لجهة التمديد لقادة الأجهزة الأمنية بعدما تحولوا رموزًا لكل ما أنجز، فأضيفت صفات حامية لهم لتضاف الى الرعاية الدولية التي تحظى بها القوى الأمنية والعسكرية، والتي تحول دون اللجؤ الى المثل الشعبي الذي يقول "ما حدا بيغير الإحصنة بنص مجرى النهر".
(خاص "لبنان 24")