تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عن انتحاري "كوستا".. ورسالة الارهاب التي لم تصل

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
23-01-2017 | 03:44
A-
A+
عن انتحاري "كوستا".. ورسالة الارهاب التي لم تصل
عن انتحاري "كوستا".. ورسالة الارهاب التي لم تصل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
الانجاز الأمني النوعي الذي حققته شعبة المعلومات ومخابرات الجيش ليل السبت بكشف واحباط عملية انتحارية وتوقيف الشخص الذي كان يعتزم تنفيذها في مقهى بشارع الحمرا في بيروت، يستحق التنويه، لأنها عملية استباقية جنّبت المكان والعاصمة والبلد كارثة محققة، وأنقذت بلا شك أرواحاً بريئة، وجددت الثقة بالدولة وأجهزتها. وبانتظار أن تكشف التحقيقات تفاصيل ما جرى وخلفياته، فإن أسئلة ضرورية تطرح عن الجهة التي جنّدت الانتحاري وحرّضته، ومن أين حصل على المتفجرة والحزام الناسف، ومن سهّل له الانتقال من صيدا إلى بيروت، وأين كان ينوي تنفيذ جريمته تحديداً، في "كوستا" أم أن المقهى كان محطة انتظار فقط، وهل هناك خلايا نائمة تخطط لارتكابات مشابهة؟ ورغم نجاح الأجهزة الأمنية في القبض على الانتحاري متلبّساً بالحزام الناسف داخل المقهى، يمكن تسجيل ملاحظات متقاطعة عن الحدث واحتمالاته وردود الفعل عليه وحوله. أولا: ما جرى يوقظ مخاوف مشروعة من مغازي عودة لبنان الى دائرة الاستهداف من الإرهاب الذي استطاع لبنان تجنبه حتى الآن بعد آخر ضربة موجعة في العام 2015 حين نفذّت عملية في محلة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت أوقعتْ في حينه عشرات الضحايا ومئات الجرحى. فالجهة التي تقف وراء إرسال الانتحاري انما تريد تحقيق أهداف غير معتادة وتبدأ عهدا جديدا في عملها في الساحة اللبنانية التي تعيش منذ عدة أشهر أجواء استقرار وارتياح بعد استقامة المشهد السياسي والدستوري. ثانياً: إن عملية "كوستا" التي أحبطت بوعي ويقظة الأجهزة الأمنية إذا ما جرى عطفها على هجوم اسطنبول ليل رأس السنة وهجومي السعودية والاردن مؤخراً، ومجمل العمليات التي استهدفت مدنا أوروبية، تَشي بأن الارهاب دخل مرحلة جديدة مع ازدياد التضييق عليه، وهي مرحلة الضربات التي تهدف إلى إثارة الصدمة من خلال إيقاع أكبر حجم من الخسائر البشرية ولا ترتبط بالضرورة بسياق سياسي معين سوى لفت الانتباه واستثارة ردود الفعل. ثالثاً: "التباين" الذي حصل بين الرواية الرسمية الأولى لمجريات تلك الليلة، وما تواتر عن رواد وعاملين في المقهى الذين شاهدوا وشهدوا وقائع اللحظات الصعبة، خصوصاً لناحية بعض الأمور اللوجستية المتعلقة بتصرفات الانتحاري، وتحديداً اصطحابه هويته؛ وغايته من دخول المقهى والفترة التي قضاها فيه، وطلبه القهوة بدلاً من تفجير نفسه فوراً، وأخيراً كيفية تمكّن العناصر الأمنية من انتزاع الحزام الناسف منه، من دون أن يبادر إلى تفجير نفسه. وإذا كان للرواية الأمنية ما يبررها لغايات واعتبارات أمنية تبقى ملكاً للأجهزة الأمنية والقضائية، فإن "الجلاطة" التي اجتاحت وسائل التواصل متمثلة بأسئلة وتشكيكات ونكات، غبر مبررة على الاطلاق، فالموقف أكبر وأخطر من سخرية واستهزاء، ويتعلق بأرواح واستقرار وإرهاب! و"الجلاطة" نفسها انسحبت على الخفّة والشوفينية المريضة التي ربطت مثلاً بين الانتحاري الموقوف وشاب بريء صادف أن ثمة تشابها بين اسميهما، لغايات سياسية سمجة، قبل أن يساهم الإعلام ووسائل التواصل بتبيان الموقف وحماية الشاب من هوس هؤلاء. أخيراً، ما جرى يُقرأ في الأمن والسياسة وما وراءهما، ويبقى أن الانتحاري الموقوف "ع.ع" وكثيرين جداً أمثاله في رقاع العالم، هم نماذج صادمة لفيروس خطير أصاب جسم الاسلام، وخلق فيه انشقاقاً خطيراً يتجاوز الجرائم المرتكبة، ويلامس أموراً أعمق وأكثر تعقيداً وتحتاج – إلى الخطوات الوقائية الأمنية – معالجات كبيرة في الفهم والتعايش واستعادة السكينة والفطرة. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك