تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

بوتين يكسب جولة "أستانة" ويصف منتقدي ترامب بـ "بائعات الهوى"!

جمال دملج

|
Lebanon 24
24-01-2017 | 11:56
A-
A+
بوتين يكسب جولة "أستانة" ويصف منتقدي ترامب بـ "بائعات الهوى"!
بوتين يكسب جولة "أستانة" ويصف منتقدي ترامب بـ "بائعات الهوى"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كان لا بدّ لروسيا من أن تستخدم نبرةً حازمةً في لغة تخاطبها مع كلٍّ من الحلفاء والخصوم على الساحة السوريّة لكي يتسنّى لها توفير المناخ الملائم لإنجاح مؤتمر أستانة الذي أنهى أعماله في العاصمة الكازاخيّة ظهر اليوم الثلاثاء، ولا سيّما بعدما كانت قد توفّرت لديها عدّة مؤشّراتٍ جدّيّةٍ حول وجود نوايا مبيّتةٍ عند أكثر من جهةٍ تنتمي إلى الطرفين للعمل على وضع العصيّ في دواليب التسويات المطروحة، أملًا في إطالة أمد حالة الكرّ والفرّ التي ظلّت تتسيّد المشهد الميدانيّ على جبهات القتال خلال مرحلة ما قبل التوصّل إلى اتّفاق وقف إطلاق النار يوم التاسع والعشرين من شهر كانون الأوّل العام الماضي، وهو الاتّفاق الذي لم يكن ليُقدَّر له أن يصمد على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، ولا أن يُثبَّت رسميًّا اليوم، لولا إقدام موسكو على إرسال إشاراتها التحذيريّة والحازمة إلى من يهمّهم الأمر في عواصم الدول المعنيّة بالملفّ السوريّ، حتّى وإنْ بدت تلك الإشارات فجّة للغاية في معظم المواقف والتصريحات الصادرة مؤخّرًا عن المسؤولين الروس بهذا الخصوص. لا شكّ في أنّ إدارة الرئيس فلاديمير بوتين تحاول في الوقت الراهن الاستفادة قدر المستطاع من الظروف الدوليّة الإيجابيّة التي استجدّت على خلفيّة تسلّم إدارة الرئيس دونالد ترامب مقاليد الحكم في البيت الأبيض، آخذةً في الحسبان أنّ المقاييس التي يمكن أن يتحدَّد على أساسها ما إذا كان شهر العسل الحاليّ بين واشنطن وموسكو سيطول أم يقصر، ليست خاضعةً لأيّ اعتباراتٍ روسيّةٍ بقدر ما هي مرتبطةٌ باعتباراتٍ داخليّةٍ أميركيّةٍ بحتة، الأمر الذي كان قد تجلّى بوضوحٍ عندما حذّر الرئيس بوتين نظيره الجديد من خطر مواجهة حركةٍ انقلابيّةٍ من شأنها أن تهدِّد مستقبل عهده، لافتًا إلى أنّ إصرار خصوم الرئيس ترامب على استخدام أساليب الفبركة والتلفيق لتشويه سمعته يُعتبر حالة فريدة لم يحدث أن شهد التاريخ مثيلًا لها من قبل، ويدلّ على انحطاط النخبة السياسيّة في الغرب، وواصفًا أولئك الذين يقومون بأعمال الفبركة والتلفيق بأنّهم "أسوأ من بائعات الهوى، وليست لديهم أيّ خطوطٍ حمراءَ أخلاقيّة"، على حدّ تعبيره. وإذا كان ما جاء على لسان الرئيس بوتين في هذا السياق كافيًا للتأكيد على حجم الآمال التي يعلّقها على الإدارة الأميركيّة الجديدة في مجال العمل على طيّ صفحة خلافات الماضي التقليديّة بين الولايات المتّحدة وروسيا، بما يضمن الشروع في بناء عالمٍ آمنٍ ومستقرٍّ ومتعدِّد الأقطاب، فإنّه لا بدّ من أن يوحي في الوقت نفسه بوجود مخاوفَ حقيقيّةٍ من فرضيّة حدوث المحاولة الانقلابيّة، ولا سيّما أنّ البروفسور الروسيّ أليسكندر دوغين، منظّر الحركة الأوراسيّة الجديدة الذي يوصَف بأنّه "دماغ" الرئيس بوتين، كان قد حذّر مرارًا من قيام من وصفهم بـ"نخب العولمة المهووسة" في الولايات المتّحدة بإعداد خططٍ تستهدف جعل بداية عهد الرئيس ترامب كارثيّةً، وذلك عن طريق افتعال أحداثٍ أمنيّةٍ خطيرةٍ من شأنها إعادة قلب الموازين في المجالين الدوليّ والإقليميّ رأسًا على عقب، الأمر الذي يبدو أن القيادة الروسيّة تأخذه على محمل الجدّ. على هذا الأساس، وسعيًا إلى عدم إضاعة المزيد من الوقت في متاهات الكرّ والفرّ على الساحة السوريّة، بدا الإصرار الروسيّ على إنجاح مؤتمر أستانة ضروريًّا جدًّا لوضع الأمور في نصابها الصحيح، وذلك استباقًا لمفاجآتٍ قد تكون عواقبها وخيمة على الساحة الأميركيّة، ولا سيّما أنّ التقديرات الحاليّة تشير إلى أنّ حركة الاحتجاجات المحلّيّة ضدّ الرئيس ترامب يُتوقّع أن تتواصل على المدى المنظور. أمّا بالنسبة إلى سوريا، فإنّ التقديرات نفسها تشير أيضًا إلى أنّ ما تضمّنه البيان الختاميّ الصادر عن مؤتمر أستانة اليوم، وخصوصًا من جهة التأكيد على ضمانة كلٍّ من روسيا وتركيا وإيران للمسار التفاوضيّ ولوقف إطلاق النار، يشي بأنّ الضامنين طووا صفحة الاختلافات الأخيرة فيما بينهم، ولو إلى حين، الأمر الذي من شأنه أن يشكِّل بالتالي فرصةً حقيقيّةً، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، لوضع القطار السوريّ على سكّة التسوية السياسيّة النهائيّة والحلّ.. وإنّما الأعمال بالنيّات.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك