اقترحت على زميل يُعتبر من بين الصحافيين الأكثر معرفة في الكواليس السياسية وعلى إتصال متواصل بمعظم السياسيين تخصيص جائزة "حرزانة" لمن يعرف شيئًا عن القانون الإنتخابي "المخطوف".
لم أكن أتوقّع منه ردة فعل كالتي صدرت عنه. وبتشبيه منه لعمليات "اللوتو"، قال: إذا مش التنين الخميس. وفي هذا الردّ نوع من التهرب عن الإجابة الواضحة والصريحة.
والخلاصة أن الجائزة ستبقى في مكانها ولن يتمكن أحد من الفوز بها، لأن لا أحد من اللبنانيين، سياسيين وغير سياسيين، يملك المعلومات التي تخّوله الفوز بهذه الجائزة.
وهذا يعني في مكان ما أن لا أحد، حتى الذين يعتبرون أنفسهم من عرابي الحلول المستحيلة، قادر على إعطاء إجابات واضحة عن تساؤلات كثيرة عما سيكون عليه القانون اللغز.
فمنذ أن أسندت مهمة التفتيش عن القانون "الأحجية" إلى الوزير الراحل فؤاد بطرس، مرورًا باللجان النيابية، ووصولًا إلى ما يقارب ثمانية عشر أقتراحًا موجودًا في قلم مجلس النواب، لم تستطع "العبقرية" اللبنانية إحداث خرق في هذا الجدار المسلح.
وعلى رغم كثرة الإقتراحات لم يحظً واحدٌ منها بشبه إجماع، إذ أن الإجماع في مثل هذه الحالات يُعتبر نوعًا من الأعاجيب في زمن اللأعاجيب.
فما يناسب زيد لا يتوافق مع مصالح عمر، وما يمكن أن يكون مقبولًا في الشمال يصطدم بخصوصية الجبل، وما يراه X من الناس ملائمًا لوضعيتهم يرفضه من هم في المقلب الآخر. وهكذا تستمر إسطوانة المراوحة ما بين التأجيل والقانون المنبوذ والمشتهى في الوقت ذاته من قبل عدد لا بأس به من الأطراف السياسيين، وإن كان النائب وليد جنبلاط أكثرهم جرأة في التعبير عن هواجسه من أي قانون إلغائي لزعامته التاريخية.
وما بين النسبية المطلقة ("حزب الله") والمختلط بصيغة "القوات اللبنانية" وتيار "المستقبل" و"الحزب التقدمي الإشتراكي"، أو يصيغة الرئيس نبيه بري، أو الدائرة الفردية ("الكتائب") أو الأرثوذكسي الذي تبناه "التيار الوطني الحر" في مرحلة سابقة، أو قانون "الستين" المطارد، لا تزال الخطوات تترنح وتتعثر، ولم يتبق من مهلة دعوة الهيئات الناخبة سوى أيام (18 شباط).
فهل في إستطاعة أولياء الأمر التوصل في هذه الفترة الزمنية القصيرة ما عجزوا عن تحقيقه على مدى سنوات؟ سؤال مطروح، لكن الإجابة عنه تبقى في دائرة الكلمات الضائعة أو المتاطعة، من دون أن يعني ذلك أن تقاطع مصالح البعض لن يلتقي عند حدود القواسم المشتركة، التي يمكن من خلالها إخراج أرنب القانون المنشود من تحت الأكمام.
فالإعتقاد السائد أن الحجر الذي ينبذه البناؤون سيصبح هو حجر الزاوية في بناء لم تكتمل خرائطه الأساسية بعد، فيشقّ قانون "الستين" طريقه بسهولة، تاركًا وراءه كمًّا هائلًا من التساؤلات، على أن يكون موعده في الربيع المقبل، وهو بالكاد يستطيع الوقوف على رجليه بعدما بلغ السابعة والخمسين.
وهكذا تتراكم الجائزة الموعودة من دون رابح!