الموقف الحازم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون لجهة رفضه قانون الستين الانتخابي والتمديد لمجلس النواب الى حدود تفضيله الفراغ المجلسي صراحة، في مقابل الاجتماع الرباعي ("التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" وحركة "امل" و"حزب الله") في قصر بعبدا الذي خصص للملف الانتخابي، في مقابل زيادة ضغط المهل الدستورية الملزمة لدعوة الهيئات الناخية، يزيد المشهد الانتخابي تشويقاً وإثارة.. فالطبقة السياسية في لبنان لا تنقضي أعاجيبها، ولا تنفد سلالها من كل غريب .
تتناقل الطبقة السياسية كلمة "البدء بالبحث الجدّي والعملي" في قانون الانتخاب العتيد، لكن نظرة سريعة على هذا المسعى تكشف أنه بدأ قبل ثماني سنوات، وفي ذلك ما يكفي للدلالة أنها لا تريد قانوناً يكسر احتكار السلطة القائم منذ عقود.
يريد الرئيس عون في مطلع عهده إحداث صدمة إيجابية تتمثل بالدفع باتجاه إقرار قانون انتخاب يؤمن توازناً وطنياً وطائفياً، ويعطي فرصة متكافئة وعادلة لكل طرف بأن يثبت حجمه، بعيداً عن سياسات المحادل التي أنتجتها عهود الوصاية.
ورئيس الجمهورية يكرر التمسك بالنسبية التي ستدفع المرشحين إلى التفكير بخطاب وطني يقلل من منسوب المذهبيّة. إضافة طبعاً إلى أن هامش وصول المجموعات السياسية المهمشة أياً كانت الدوائر وشكل التحالفات. لكن كلام الرئيس عون عن انه بين "قانون الستين" والفراغ، يفضل الفراغ! يدفع باتجاه مواجهة مع أحد أبرز رافضي قانون النسبية من منطلق "ميثاقي"، وهو رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي يرى في الصيغ المتداولة تهديداً لبيئته التي يعتبر ممثلها وحاضنها التاريخي والأول. أكثر من ذلك لم تملّ قوى سياسية وازنة من التأكيد، قناعة أو لمصالح متقاطعة، بأنها لن تسير في قانون لا يرضى عنه جنبلاط.
كذلك فإن فرضية الذهاب نحو الصدام بين رئيس الجمهورية وجنبلاط مستبعدة لاعتبارات عدة، ليس أولها أن التحالف المسيحي الثنائي (التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية) صاحب مصلحة في إعادة اعتماد "الستين"، أضف إلى كل ذلك أن علاقة "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" وطيدة، وماذا يضير "المستقبل" من إعطاء "العونيين" ببركة "الستين" بضعة مقاعد في عكار وطرابلس والبقاع؟ أما التخريجة فأمر سهل!
بالعودة إلى الاجتماع الرباعي الذي لم يضم ممثلين عن "الحزب الاشتراكي" و"القوات اللبنانية". إن عودة بالذاكرة إلى ما قبل شهرين فقد كان الحلف ثلاثياً أنتجته طاولة حوار عين التينة، وضم: «المستقبل» و«حزب الله» وحركة «أمل» كلّف بمهمة وضع قانون جديد للإنتخاب، لكن ارتياب "التيار العوني" من حلف رباعي جديد جعله يعلي الصوت فانضم ممثلون عنه وأضحى رباعياً لبحث الصيغ الانتخابية انطلاقاً من بعض المشاريع واقتراحات القوانين المطروحة في مجلس النواب وبعضها مِن صنع هذه الأطراف الأربعة.
و"الرباعي" قد يتحول خماسياً أو سداسياً نصفهم على الأقل لا يريد إغضاب زعيم المختارة، وعندها ستكون النتيجة الحتمية استبعاد الاتفاق على قانون جديد، وسنكون أمام السؤال الكبير، الفراغ أم..؟
ماذا يعني كل ذلك، في التقدير أن انعقاد اللقاء الرباعي في القصر الجمهوري كان إيذاناً للبدء بالبحث "الجدّي والعملي" في "قانون التراضي" بدليل إعلان الجميع الحرصَ على قانون يَرضى به الجميع. الحقيقة أن لا أحد مهتم بالتمثيل الجديد، أو بتجديد الطبقة السياسية، جلّ ما يريده هؤلاء تأمين تغطية لـ "صفقة بالتراضي" تعيدهم إلى جنة السلطة من جديد.