لم تأتِ من الفراغ فكرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنشاء منطقة آمنة في سوريا، فهو أعلنها بعد أسبوع من فوزه في الرئاسة في 9 تشرين الثاني، وها هو اليوم على وشك إصدار قرار رئاسي تنفيذي يطالب فيه وزارتي الدفاع والخارجية بتقديم خطط فعلية لإقامتها خلال 3 أشهر.
أمّا النوايا والأسباب التي تجعل ترامب يتبنّى هذا الخيار فهي كالآتي:
1- أسباب إنسانية: مقايضة عملية بوقف دخول اللاجئين مقابل تأمين ملاذ آمن لهم، يزيح العبئ عن دول الجوار السوري، خصوصاً الأردن وتركيا، ويحتوي تهديداً فعلياً للقارة الأوروبية.
2- إقصاء "داعش": يرجح خبراء إقامة المناطق الآمنة في أماكن كان يسيطر عليها "داعش" في جنوب غرب سوريا وفي الشمال في الأماكن التي حرّرتها تركيا والقوات المتحالفة معها. ضمان أمن هذه المناطق واستيعابها لمدنيين ولاجئين خرجوا من سوريا والسماح بحكمها مدنياً يقطع الطريق أمام عودة "داعش" كما حصل في تدمر.
3-البناء على التقارب الروسي-التركي: هذا التقارب سيسهّل على ترامب تقسيم النفوذ الجيوسياسي بين القوى الخارجية في سوريا. ويقول الخبراء إنّ أيّ منطقة آمنة يقيمها ترامب في سوريا تشترط موافقة الجانب الروسي لمنع خروقات ومواجهات مع قوات الأسد في مناطق لم يسيطر عليها النظام منذ 2011 و2012.
4-المعادلة التركية-الروسية ستفسح المجال أمام واشنطن لعزل إيران و"حزب الله" في جغرافية هذه المناطق، إنْ في الشمال أو على حدود الأردن والجولان. وسيكون أحد أهدافها الضمنية إبقاء "حزب الله" بعيداً عن إسرائيل. هنا تقول مصادر لـ"لبنان 24" إنّ التنسيق الاسرائيلي-الأردني-الأميركي حول هذه المناطق بدأ منذ أشهر، وتقويض إيران و"حزب الله" هو هدف أساسي له.
5- بلقنة سوريا: وهنا يأتي تقاسم النفوذ بين أميركا وروسيا وتركيا بشكل يعزّز حال التفتيت في المربع السوري ويعيد سيناريو البلقنة إنّما هذه المرّة بتفاهم روسي-أميركي يأخذ بعين الإعتبار مصالح إسرائيل وأولويته القضاء على "داعش".
(خاص "لبنان 24" – واشنطن)