تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هذه الفضيحة مرّت بسلام ولم ترعب اللبنانيين

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
29-01-2017 | 10:09
A-
A+
هذه الفضيحة مرّت بسلام ولم ترعب اللبنانيين
هذه الفضيحة مرّت بسلام ولم ترعب اللبنانيين photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يُحكى عن وصول عاصفة ثلجية أو عن احتمال تساقط أمطار غزيرة، فينهمك اللبنانيون طوال الليل والنهار بمتابعة التطورات ويتوعدون كلّ من فشلت "توقعاته" بالويل والثبور. يدخل دونالد ترامب البيت الأبيض مُنتخباً من الشعب الأميركي، فينشغل مواطنو بلاد الأرز بالحدث إلى حدّ خوض نقاشات مفتوحة، من الفجر إلى النجر. لا يهدأ البال ولا يستكين الغضب بسبب برنامج تلفزيوني، أو برامج، تخرقها مصطلحات وايحاءات جنسية، فيسيل لعاب الجدل ويسيل حبرٌ كثير. تميل أغلبية المواطنين الى متابعة الأخبار الفضائحية، فيما قلّة تأخذ الأخبار التي تكشف عن فضائح على محمل الجدّ. مرّ تقرير "الشفافية الدولية" السنوي عن الفساد مرور الكرام. ما الحاجة إلى الشعور بالخجل او الذنب أو حتى الغضب حين يحلّ لبنان في المرتبة 136 من أصل 176 بلداً ومنطقة شملتها الدراسة؟! ولماذا على اللبنانيين أن يتأثروا ما دام الفساد بات وباءاً عالمياً يضرب الكثير من الدول؟ (أحرزت 69 في المائة من 176 دولة مشمولة بمؤشر مدركات الفساد لعام 2016 أقل من 50 نقطة على مقياس يبدأ من 0 (حيث معدلات الفساد عالية للغاية) إلى 100 (حيث تخلو الدولة من الفساد)؛ ويزيد هذا العام عدد الدول التي انحدرت على المقياس عن الدول التي تحسن الوضع فيها). نعود الى أيار الماضي، حين أصدرت المنظمة العالمية نتائج باروميتر الفساد العالمي حول الشرق الأوسط تحت عنوان "الناس والفساد: دراسة مسحية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2016". ردا على سؤال "هل يستطيع المواطنون العاديون إحداث فرق في محاربة الفساد؟"، أتت النتائج لتقول أن 51% من المواطنين في لبنان يوافقون على أن المواطنين العاديين باستطاعتهم أن يصنعوا فرقاً في محاربة الفساد. ولدى سؤالهم عن كيفية وقف الفساد، بدا أن اللبنانيين هم "الأكثر تشاؤماً" اذ قال الثلث (32%) انه لا يوجد شيء يستطيع المواطنون فعله. وعن الأسباب التي تحول دون قيام المواطنين بالإبلاغ عن الفساد، تبيّن أنهم يشعرون أن الأمر لن يحدث فرقاً حيث لن تتم معالجته (30% في لبنان)، وأنهم يعتبرون "الفساد عادياً والجميع يقوم به". وذكرت الدراسة أنه "عندما يكون الفساد وبائياً داخل المجتمعات،فإنه يطلق مشاعر من اللمبالاة والاستسلام"، ما يحتّم بذل المزيد من الجهود للتعامل مع الرشوة وأشكال الفساد الأخرى. اللامبالاة والاستسلام واضحان كعين الشمس، ولعلّهما يوازيان خطر الفساد نفسه. حين تشكلت حكومة الحريري الحالية، وتمّ استحداث وزارة لمكافحة الفساد، راح اللبنانيون يبتدعون نكاتاً لنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي في دلالة واضحة على عدم ثقتهم بهذه الوزارة وقدرتها على احداث تغيير. لا يعوّل المواطنون اذاً على السياسيين، سيّما وأن معظمهم في دائرة الاتهام بارتكاب الفساد. لا يعوّل اللبنانيون أيضاً على أنفسهم، بل ها هم يميلون الى ترك الأمور على حالها و"لوين ما توصل توصل". في الأثناء، ثمة استحقاق يُفترض أن يُجرى هذا العام من شأنه إحداث تغيير في المشهد. بحسب السلوك السياسي العام، لا تفاؤل كبيراً، بحيث تتوقع عودة السياسيين الحاليين الى المناصب والمهام، ما يعني استمراراً للفساد المستشري والمدمّر. أين الشعب من كلّ هذا؟! حسناً، هو مشغولٌ بالبحث عن قوت يوميّ أو عن فحم للنرجيلة. هو على أبواب المستشفيات، مشروع متوفى، فيما لم تُدفع الرشوة. هو في طوابير أمام الإدارات الرسمية للحصول على مستند أو وثيقة. هو، نسبة 30% تعيش بأقل من 4 دولار يومياً. وهو بمعدل يساوي نصف السكان تحت عتبة الفقر الوطني. هو بات غير ضليع بماهية حقوق الانسان، ولا تمسّه عمليات النحر والطعن التي تلحق بحرية الصحافة أو باستقلالية القضاء أو بصحة أبنائه وأحفاده. هو من يدفع فواتير مزودجة مقابل القليل. هو محرومٌ من بحره، وأرضه وثرواتها. وهو في خطر حتى أثناء تحليقه في سماء مملكة النورس. هل من حاجة الى القلق عوض الإدمان على التفاؤل الفارغ؟ ربما...
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك