تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أميركا الخائفة.. العنصرية والشعبوية في مواجهة الليبرالية

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
30-01-2017 | 05:10
A-
A+
أميركا الخائفة.. العنصرية والشعبوية في مواجهة الليبرالية
أميركا الخائفة.. العنصرية والشعبوية في مواجهة الليبرالية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هل انتهى الحلم الأميركي الذي أعرب عنه "جيمس تراسلو ادامز" عام 1930 بتحقيق "حياة أفضل وأكثر ثراء وسعادة"؟ مع دونالد ترامب، أميركا التي عرفها العالم لم تعد كما هي، ذلك أن قرارات الرئيس الآتي بقوة دفع موجات شعبوية والخوف من الإرهاب ورُهاب الاسلاموفوبيا، مصرٌّ على قلب كل المبادئ التي قامت عليها أميركا – ولو على قاعدة المصالح – كالحق بالحياة والحرية والسعادة والتنافس. هكذا بشخطة قلم، وتحت شعار "حماية الأمة من دخول ارهابيين أجانب"، يطيح ترامب بأحلام مئات آلاف المهاجرين، ظلموا تحت وطأة الفقر والجوع والخوف والموت المجاني، وظلموا مرة أخرى بقتل الأمل بمستقبل أفضل لأسباب عنصرية مرفوضة! إنها أميركا الغاضبة، وعلى العالم أن يحذر منها متى غضبت لأنها لا تعترف بقانون دولي أو مواثيق لحقوق الانسان، وتجارب التاريخ الحديث تؤكد ذلك من بيرل هابرور (1941) إلى ردة الفعل على أحداث 11 سبتمبر 2001 والحروب في أفغانستان والعراق إلى قرارات ترامب التي سيذكرها التاريخ بأنها حولت البلاد القائمة على الحرية والمساواة، إلى بلاد عنصرية فئوية خائفة؟ والأسوأ من كل ذلك أن القرارات لم تشمل أشخاصاً أو كيانات، بل دولاً وأدياناً وشعوباً ما جعل كل فرد منها "إرهابياً"؟ لماذا تميل بعض الأنظمة الغربية تباعاً نحو اليمينية والشعبوية والتشدد والانغلاق والانعزالية، مناقضة منظومة القيم التي ارتضتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والقائمة على حقوق الانسان وتقديس الحريات والليبرالية الاقتصادية؟ في حالة ترامب، الواضح أن الهوية الوطنية تمثل هاجسه الأول، والهوية عنده تعني عدم التساوي مع "الآخر" مع ما يعنيه ذلك من انغلاق واصطناع مخاوف والارتداد نحو الداخلي، سياسياً واقتصادياً، وهو ما عكسته القرارات التنفيذية الأولى للرئيس الأميركي كإعادة النظر في الاتفاقيات التجارية مثل "نافتا" و"منظمة التجارة العالمية"، ومن ثم تشجيع بريطانيا على استكمال خطوات خروجها من الاتحاد الأوروبي وأثار موجه غضب أوروبية كبيرة، وتهديده الشركات الأميركية التي تصنّع في الخارج بفرض ضرائب باهظة. أكثر من ذلك، يدفع ترامب حلفاء تاريخيين لأميركا إلى التخلي عنها بحجة أنهم استفادوا من قوتها ونفوذها وثرواتها وقواتها العسكرية وأنهم لم يشاركوا في تحمل فاتورة الأعباء التي تتحملها الميزانية الأميركية.. وهذا أيضاً يعني في الحسابات الاستراتيجية دفعاً لقوى عالمية كالصين أو روسيا للحلول محل أميركا في الاستقطاب العالمي. في الواقع تمثّل الرؤية الانغلاقية للرئيس الأميركي تناقضاً صارخاً مع تاريخ مؤسسات الدولة الأميركية القائمة على "البراغماتية" والتدرج في توصيف المشكلات، لكنها في الوقت عينه تعكس وجها عظيماً للديموقراطية الأميركية التي تسمح بمحاسبة السياسات والأحزاب ولو أدى ذلك إلى الذهاب إلى "اللامعقول"، فمسألة الإنقسام ليس حول إختيار سياسي، بل هي نتاج لواقع مأزوم يعيشه النظام ومؤسساته ومواطنوه ، وتعبير عن عيوب تشوب الجسم الأميركي الذي يسعى للتغير حتى ولو من خارج المألوف. إنها الديموقراطية التي تحمل آثاراً سلبية وعوارض جانبية قد تفرز وقائع سياسية واقتصادية وإعلامية صادمة، كانتخاب غير المؤهلين أو الموتورين. نقطة أخيرة، لا يعني كل ما ذكر أن النظام الأميركي، ومعه السطوة والقوة النفوذ، مهدد بفعل قرارات مختلف عليها، فالعملية السياسية الأميركية لا تتم حصراً وفق مزاج الرئيس وأهوائه، بل وفق آليات أوسع بكثير من البيت الأبيض وساكنه كائناً من كان. الأجهزة الحكومية ومؤسسات الدولة (العريقة جداً) وجماعات الضغط المالية والسياسية، وفوق كل ذلك مراكز البحث، جميعها تشارك بقدر معترف به في رسم سياسات الدولة العليا وفق ترتيبات من التعاون الوثيق بينها من ناحية وبين رئيس الدولة وإدارته من ناحية أخرى، وهو ينتقي ويختار ويقرر لكن في ظل رقابة المؤسسات التشريعية والقضائية.. وقرار القاضية الأميركية الجريء بعدم السماح بترحيل مهاجرين كانوا وصلوا إلى المطارات الأميركية مثال على ذلك. في عهد ترامب، هل ستتحول أميركا، الدولة والقوة والقيم والتجربة، إلى دولة خائفة شعبوية على غرار الدول السبع التي شملها قرار ترامب؟ ربما الأيام المائة الأولى من حكمه تجيب.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك