تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

المناطق الأميركيّة الآمنة في سوريا سالكةٌ.. ولكن؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
31-01-2017 | 12:29
A-
A+
المناطق الأميركيّة الآمنة في سوريا سالكةٌ.. ولكن؟
المناطق الأميركيّة الآمنة في سوريا سالكةٌ.. ولكن؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تماماً مثلما لا تزال "العشر الأوائل" من سلسلة الأوامر التنفيذيّة التي أصدرها الرئيس دونالد ترامب مدار جدلٍ واسعٍ داخل الولايات المتّحدة الأميركيّة وخارجها، فإنّ الفكرة التي طرحها سيّد الأبيض الجديد يوم الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني الحاليّ بشأن اعتزامه العمل على إقامةِ مناطقَ آمنةٍ في سوريا، لا تزال بدورها مدار جدلٍ واسعٍ أيضًا، وخصوصًا في أوساط إدارات الدول المعنيّة مباشَرة بملفّ الأزمة السوريّة، وعلى رأسها بالتأكيد الإدارة الروسيّة التي كانت قد لُدِغت في السابق من جُحْرِ فكرةٍ أميركيّةٍ مماثلةٍ في خضمّ معمعة تداعيات الأزمة الليبيّة عام 2011، الأمر الذي كاد يتأكّد بالفعل في ضوء الموقف الصادر عن وزير الخارجيّة سيرغي لافروف نهار أمس الاثنين بهذا الخصوص، عندما ذكّر بأنّ هذا السيناريو "مستنسخٌ من الأحداث الليبيّة التي تمّ في سياقها إنشاء مثل هذه المنصّة في بنغازي، ومن ثمّ استخدامها لإسقاط (العقيد) معمر القذافي"، لو لم يسارع الوزير الروسيّ إلى التلميح بأنّ "الإدارة الأميركيّة الجديدة تطرح هذه الفكرة بصيغةٍ تختلف عن الأفكار التي سبق وأن طُرحت في المراحل الماضية للأزمة السوريّة"، بمعنى أنّ المنطقة الآمنة المقترَحة لن تُفضي إلى تشكيل حكومةٍ سوريّةٍ بديلةٍ من شأنها الإطاحة بالحكومة الحاليّة، على غرار ما حدث سابقًا في الحالة الليبيّة. وإذا كان هذا الموقف قد بدا كافيًا للإيحاء بأنّ ثمّة موافقةً ضمنيّةً روسيّةً على الفكرة الأميركيّة أوشكت على أن تلوح في الأفق، فإنّ الوزير لافروف لم يتأخّر في الإعلان عن جهوزيّة بلاده لاستيضاح كافّة التفاصيل المتعلّقة بإقامة تلك المناطق الآمنة في إطار الحوار مع "الشركاء الأميركيّين"، وكذلك لدراسة مسألة تطبيق هذه الفكرة إذا ما حظيت أوّلًا بموافقة دمشق، قبل أن يجدّد التأكيد على أنّ مبادرة واشنطن الحاليّة لا تستهدف العمل على الإطاحة بالرئيس السوريّ بشّار الأسد، وإنّما "الإقدام على خطواتٍ معيّنةٍ في إطار تخفيف الوطأة المتعلّقة باستقبال اللاجئين بالنسبة للدول المجاورة لسوريا وأوروبا"، على حدّ تعبيره. مبادرة ملغومة! في هذا السياق، كان لافتًا أن يحمل ردّ الفعل السوريّ الأوّل على المبادرة الأميركيّة سمات التحذير من "تداعياتٍ خطيرةٍ" يمكن أن تنجم عن الإقدام عليها من دون التنسيق مع الحكومة السوريّة، حسب ما جاء على لسان وزير الخارجيّة وليد المعلّم خلال اللقاء الذي جمعه البارحة في دمشق مع مفوّض الأمم المتّحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، الأمر الذي سرعان ما أكّدته وكالة "سانا" الرسميّة للأنباء عندما ذكرت في تقريرها حول هذا اللقاء ما حرفيّته: "فيما يتعلّق بما تمّ تداوله مؤخّرًا حول ما يسمى بالمناطق الآمنة، كانت وجهات نظر الجانبين متّفقة على أنّ أيّ محاولةٍ للقيام بذلك من دون التنسيق مع الحكومة السوريّة هو عمل غير آمنٍ ويشكّل خرقًا للسيادة السوريّة". على هذا الأساس، يصبح في الإمكان القول إنّ الموقفين الروسيّ والسوريّ حملا من البراغماتيّة والوضوح ما يكفي للدلالة حتّى الآن على أنّ لا لُبْس فيهما من حيث استعداد كلٍّ من موسكو ودمشق للتعاطي بجدّيّةٍ ومسؤوليّةٍ مع المبادرة الأميركيّة المطروحة، وذلك خلافًا لما توحي به المواقف المتناقضة الصادرة في واشنطن حيال المبادرة ذاتها، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ وكالة "رويترز" للأنباء، على سبيل المثال، كانت قد نقلت يوم السبت الماضي خبرًا عن لسان مسؤولٍ رفيعِ المستوى في البيت الأبيض (لم يكشف عن اسمه)، مفاده أنّ إدارة الرئيس ترامب لا تدرس حاليًّا بشكلٍ مكثّفٍ فكرة إقامةِ مناطقَ آمنةٍ في سوريا، قبل أن تنقل الوكالة في اليوم التالي خبرًا عن لسان مصدرٍ سعوديٍّ رفيعِ المستوى (لم يكشف عن اسمه) أيضًا، مفاده أنّ الفكرة المذكورة تمّ التطرّق إليها أثناء المكالمة الهاتفيّة الأخيرة بين الرئيس ترامب والملك سلمان عبد العزيز، الأمر الذي من شأنه أن يوحي بأنّ ثمّة بازاراتٍ إقليميّةً ودوليّةً فُتِحت للتوّ من أجل المضاربة في أسهم تلك "المناطق الآمنة"، بما يمكن أن يجعلها غيرَ آمنةٍ في نهاية المطاف، وخصوصًا إذا استخضرنا إلى الذاكرة أنّ عبارة (لم يكشف عن اسمه) غالبًا ما كانت تحمل في طيّاتها إلى مطابخ التحرير الصحافيّة الكثير من الرسائل المشفَّرة والملغومة. "محاربة الإرهاب.. والتوطين"! وسط هذه الأجواء، وبينما لا يزال العالم ينظر بارتيابٍ إلى "العشر الأوائل" من قرارات الرئيس الأميركيّ التنفيذيّة، ومن بينها بالطبع توصياته الأخيرة لكلٍ من وزارتيْ الخارجيّة والدفاع في إدارته الجديدة بشأن العمل في غضون تسعين يومًا على إعداد الخطط الكفيلة بحماية النازحين السوريّين، سواءٌ عن طريق إقامة المناطق الآمنة داخل المناطق السياديّة السوريّة أم عن طريق توطينهم في دولٍ أخرى، فإنّ ما يبدو جليًّا في الوقت الراهن هو أنّ صمّام الأمان الخاصّ بقنبلة هذه التوصيات، لا يزال ممسوكًا بإحكامٍ باليد الروسيّة، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الجانبين الأميركيّ والروسيّ متّفقان على أنّ ملفّ محاربة الإرهاب سيشكّل نقطة ارتكازٍ لانطلاق الحوار بينهما، حسب ما جاء يوم أمس الاثنين على لسان المتحدّث الرسميّ باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، قبل أن يؤكّد على أنّ فحوى المحادثات التي أجراها الرئيسان بوتين وترامب خلال مكالمتهما الهاتفيّة الأخيرة التي استغرقت زهاء الأربعين دقيقة، عكست في موسكو شعورًا بأنّ واشنطن مستعدّة لتسوية القضايا المعقّدة من خلال الحوار، ومن بينها قضايا الأمن الاستراتيجيّ والتعاون في تسوية النزاعات الإقليميّة، وذلك على أساس مبدأ الاحترام المتبادَل الذي كان قد شهد في الآونة هزّات عديدة على خلفيّة ما قامت به الإدارات الأميركيّة السابقة من محاولاتٍ متكرّرةٍ لاستهداف وتهديد الأمن القوميّ الروسيّ، سواء في أوكرانيا أم في سوريا، أم حتّى في الدول المنضوية تحت لواء حلف شماليّ الأطلسيّ. وإذا كانت هذه المؤشّرات تدلّ بوضوحٍ على أنّ الجانبين الروسيّ والأميركيّ يعتزمان العمل على تنشيط تعاونهما وتطويره وفقًا لأسسٍ بنّاةٍ ومتساويةٍ وذاتِ منفعةٍ متبادَلةٍ لهما، فإنّ من شأن ذلك أن يعني بالتالي أنّ أيّ حديثٍ جدّيٍّ عن وضع الآليّة الخاصّة بإقامة المناطق الآمنة في سوريا سيبقى سابقًا لأوانه قبل إتمام جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيسين بوتين وترامب، وهو اللقاء الذي وإنْ كان موعده لم يتحدّد بعد، إلّا أنّ ثمّة من يقول في كلٍّ من موسكو وواشنطن إنّه لم يعد بالبعيد. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك