تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ترامب بين "الدرع البوتينيّ" و"نهاية التاريخ.. وخاتم البشر"!

جمال دملج

|
Lebanon 24
03-02-2017 | 12:47
A-
A+
ترامب بين "الدرع البوتينيّ" و"نهاية التاريخ.. وخاتم البشر"!
ترامب بين "الدرع البوتينيّ" و"نهاية التاريخ.. وخاتم البشر"! photos 0
Documents 60980
Documents 60980 Photos
Documents 60979
Documents 60979 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في زمن النُظِم القيميّة الأميركيّة الذي يوشك على أن يصبح غابرًا، وبينما كانت جين هنري فوندا لا تزال في الخامسة والثلاثين عامًا من عمرها، حدث أن سجّل تاريخ الولايات المتّحدة الحديث سابقةً فريدةً في مجال ظهور تيّاراتٍ شعبيّةٍ معارِضةٍ للسياسات الخارجيّة التي ينتهجها البيت الأبيض، وذلك عندما بادرت هذه النجمة الهوليوديّة اللامعة إلى تأسيس ما عُرِفَ بـ "حركة مناهضة الحرب في فيتنام"، سعيًا إلى حشد الرأي العامّ العالميّ ضدّ الفظاعات التي كان الجنود الأميركيّون يرتكبونها بحقّ الناس هناك، قبل أن تصل بها الجرأة إلى حدّ السفر عام 1972 وحدَه عشرَ مرّاتٍ إلى هانوي، حيث راحت تتنقّل بشجاعةٍ بين أريافها المدمَّرة، ولدرجةٍ دفعتها في أحد الأيّام إلى عدم التردّد في الإقدام على التمترس مع الجنود الفيتناميّين خلف أكياس الرمل في موقعٍ عسكريٍّ صغيرٍ للحيلولة دون قيام مقاتلات بلادها التي كانت تحلِّق في سماء المكان بقصفه، الأمر الذي أضاف إلى رصيدها في أوساط أبناء هذا الشعب المعتدَى عليه محبّةً كبيرةً، ولا سيّما بعدما كانت قد زارت المستشفيات، وتضامنت مع الجرحى، ونقلت حجم معاناتهم في أكثر من مناسبةٍ، بالصوت والصورة، إلى العالم الغربيّ المخدَّر بتأثيرات بارانويا العداء للشيوعيّة، والذي كان لا يزال يصفّق بشدّةٍ وقتذاك للإجرام والهمجيّة تحت رايات الدفاع عن الإمبرياليّة ومصالحها. وإذا كانت حركة جين فوندا قد تشكّلت في الأصل على خلفيّة الاعتقاد الراسخ بأنّ الإدارة الأميركيّة كذبت على الناس وضلّلتهم كثيرًا في خضمّ تداعيات معمعة تلك الحرب، فإنّ عمليّة المثابرة والإصرار على توثيق تلك التداعيات، بكلّ ما ترافق معها من ويلاتٍ جرّاء سقوط عددٍ هائلٍ من الضحايا في صفوف الأميركيّين والفيتناميّين على حدٍّ سواء، سرعان ما أدّت إلى إجبار الرئيس ريتشارد نيكسون على اتّخاذ قرار الانسحاب بسرعةٍ من "المستنقع الفيتناميّ"، علمًا أنّ ذلك القرار لم يحُل لاحقًا دون دخول الولايات المتّحدة في مستنقعاتِ حروبٍ أخرى، مثل لبنان في ثمانينيّات القرن العشرين، والخليج العربيّ والصومال ويوغسلافيا في تسعينيّاته، قبل أن تطلّ الألفيّة الثالثة بحربين أميركيّتين أكثر دمويّة من كافّة الحروب السابقة، الأولى على الإرهاب في أفغانستان عام 2001، والثانية على "أسلحة الدمار الشامل" في العراق عام 2003، وهي الحروب التي لم يقدَّر لها أن تشهد على ظهور حركاتٍ فعّالةٍ مناهضةٍ لها، كتلك التي شكّلتها جين فوندا في السبعينيّات، وراحت تصرف عليها ممّا كانت تجنيه من مبالغَ ماليّةٍ مقابل أعمالها السينمائيّة. نهاية التاريخ.. وخاتم البشر! لا شكّ في أنّ تفكّك الاتّحاد السوفييتيّ عام 1991 وطيّ الصفحة الأخيرة من ملفّ حقبة الحكم الشيوعيّ في تلك البلاد المترامية الأطراف، كان قد أفسح في المجال أمام الولايات المتّحدة للمضيّ قُدمًا في وضع أكثر الخطط الاستراتيجيّة شططًا وفجاجةً حيثما استطاعت إلى ذلك سبيلًا في مختلف أنحاء العالم، ولا سيّما أنّ سقوط الموروث الأيديولوجي الذي كان يحدّد مسار الحرب الباردة بين الجبّاريْن في إطار معركةٍ طاحنةٍ بين الرأسماليّة والاشتراكيّة، وتزامن ذلك مع تراجع نسبة التأثير الروسيّ على الساحة الدوليّة جرّاء الضعف الذي اتّسمت به مرحلة حكم الرئيس الراحل بوريس يلتسين، سرعان ما أتاحا للإدارات الأميركيّة المتعاقبة الفرصة الذهبيّة تلو الأخرى لتعزيز مصالحها السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة، من دون رقيبٍ أو حسيبٍ، تمامًا مثلما أفسح في المجال أيضًا أمام عددٍ من المفكّرين الأميركيّين لوضع نظريّاتٍ فلسفيّةٍ تُحاكي الواقع العالميّ الجديد، على غرار ما فعله فرانسيس فوكوياما في كتابه الشهير الصادر في التسعينيّات تحت عنوان: "نهاية التاريخ وخاتم البشر"، وهو الكتاب الذي تبنّى فيه المؤلِّف فكرةً مؤدّاها أنّ العالم، وبعد سقوط حائط برلين، انتهى إلى أفضل عالمٍ ممكنٍ في تاريخ الإنسانيّة، حيث انتصر نظام الرأسماليّة القائم على الديموقراطيّة الليبراليّة في مواجهة الشيوعيّة القائمة على الاشتراكيّة، وبالتالي، فإنّ التقدّم السياسيّ وصل إلى نهايته، وبلغ التطوّر التاريخيّ منتهاه. العهد البوتينيّ! وإذا كانت نظريّة فوكوياما قد واجهت نقدًا لاذعًا، ولدرجةٍ دفعت رئيسة الوزراء البريطانيّة الراحلة مارغريت تاتشر إلى التساؤل بسخريةٍ عندما سمعت بها عام 1992 عمّا إذا كانت هذه "نهاية التاريخ أم بداية الكلام الفارغ"، فإنّ تسلّم الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين مقاليد الحكم في قصر الكرملين في اليوم الأوّل من أيّام القرن الحادي والعشرين، وإنْ لم يحمل في سياقه أيّ مؤشّرٍ على وجود أيّ رغبةٍ لدى روسيا في استعادة موروثها العقيديّ الشيوعيّ، إلّا أنّه دلّ بوضوحٍ على ظهور بدايةِ حقبةٍ سياسيّةٍ جديدةٍ في التاريخ، وليس إلى نهايته، الأمر الذي كان لا بدّ من أن يؤدّي إلى وضع الأفكار المطروحة في تلك النظريّة مع صاحبها على الرفّ، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ كافّة الوقائع المسجَّلة حاليًّا في دوائر الرصد السياسيّ والعسكريّ والاقتصاديّ، لم تعد تدلّ على أنّ روسيا استعادت مواقعها التقليديّة على الساحة العالميّة مثلما كان عليه الحال خلال الحقبة السوفييتيّة وحسب، وإنّما بواقعِ حالٍ أفضل بكثيرٍ من أيّ حقبةٍ تاريخيّةٍ سابقة، علاوةً على أنّ التوقعّات الراهنة بشأن مستقبل العلاقات الأميركيّة – الروسيّة في الغزل المتبادَل بين الطرفين منذ تسلّم الرئيس دونالد ترامب مقاليد الحكم في البيت الأبيض، ما زالت تبشّر موسكو بالكثير من المواسم الاستراتيجيّة الواعدة. وعلى هذا الأساس، يصبح في الإمكان القول من دون تردّدٍ إنّ حركة الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها أكثر من ولايةٍ أميركيّةٍ في الوقت الراهن ضدّ قرارات الرئيس ترامب، وإنْ كانت تُنظَّم في الأصل تحت عناوينَ ومسمّياتٍ تتعلّق بمناهضة العنصريّة حفاظًا على قيم الحرّيّات في الولايات المتّحدة، إلّا أنّ الخشية من حدوث التقارب الأميركيّ – الروسيّ بعد سنواتٍ طويلةٍ من العداء التقليديّ بين البلدين، لا بدّ من أن يكون بدوره سببًا مباشِرًا للتأثير على سلوكيّات تلك الاحتجاجات ولتحديد آفاقها وتطلّعاتها، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ المنظومة الإعلاميّة الأميركيّة المناهضة أصلًا للرئيس الجديد ما زالت تصبّ الزيت على نار الغزل الأميركيّ – الروسيّ الراهن، وذلك وفقًا لأسلوبٍ إعلاميٍّ ممنهجٍ، أقلّ ما يمكن أن يقال عنه هو أنّه يندرج في سياق حملةٍ دعائيّةٍ هادفةٍ وشرسة. المعارضة الديبلوماسيّة! ولعلّ ما يبدو لافتًا في هذه الحملة هو أنّها وصلت في وقتٍ سابقٍ من الأسبوع الحاليّ إلى حدّ قيام عددٍ كبيرٍ من موظّفي المؤسّسات الرسميّة الأميركيّة، بينهم ديبلوماسيّون وقضاة، بتنظيم ما يمكن وصفه بـ "التمرّد" ضدّ إدارة الرئيس ترامب، وذلك في سابقةٍ لم تشهدها الولايات المتّحدة منذ الحرب الفيتناميّة، وتحديدًا عندما نجحت حركة جين فوندا في حثّ موظّفي وزارة الخارجيّة على توقيع عريضةٍ ضدّ إدارة الرئيس نيكسون في إطار ما عُرِف وقتذاك بـ "القناة المعارضة"، الأمر الذي يبدو أنّه يتكرّر للتوّ، ولكن مع ضرورة الإشارة إلى أنّ حركة فوندا كانت قد استهدفت في الأصل إنهاء حربٍ عبثيّةٍ ودمويّةٍ خاضتها بلادها خارج نطاق حدودها السياديّة، بينما تنذر الأهداف المعلنة وغير المعلنة لحركة الاحتجاجات الحاليّة باندلاع أكثر من حربٍ عبثيّةٍ ودمويّةٍ جديدةٍ في الداخل والخارج الأميركيّ على حدٍّ سواء. وإذا كان تلاقي الإرادة الإنسانيّة في حركة جين فوندا مع الصحافة الأميركيّة النزيهة قد شكّل عنصرًا أساسيًّا من عناصر نجاحها في سبعينيّات القرن العشرين، فإنّ تحكّم الصحافة الأميركيّة المسيَّسة وغير النزيهة بمزاج الناس وسلوكيّاتهم في الوقت الراهن هو الذي يشكّل مكمن التهديد والخطر، ولا سيّما أنّ نَهَم تلفيق الحقائق وتزييفها لم يعد يتوقّف عند أيّ حدّ.. وما أحوجنا في هذه الأيّام إلى العودة قليلًا إلى زمان الأبيض والأسود، عندما كان للقيم الإنسانيّة حُماتها من أمثال جين فوندا، وكانت الصحافة سلطةً رابعةً بالفعل، وليست أداةَ تخديرٍ وتضليلٍ مثلما هو الحال عليه الآن.. والخير دائمًا من وراء القصد. (جمال دملج- كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك