في قراءة بعض الأوساط الدبلوماسية أن مؤتمر آستانة شهد بداية افتراق في الرؤى بين الإيرانيين والرّوس حول ملفّات عدّة في سوريا، أبرزها شكل الدستور السوري المقبل، وكيفية توزيع السلطات في النظام السوري الجديد ودور المعارضة السورية في المرحلة المقبلة. ويبدو بحسب أوساط مطلعة أن التوجه بعد آستانة هو لتثبيت وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنات المحلية ما سيخلق إمكانية إيجاد منطقتين آمنتين في شمال سوريا وفي جنوبها، ويتيح المجال لعودة جزء من النازحين السوريين الى هاتين المنطقتين، في حين تستبعد أوساط دبلوماسية عاملة في بيروت التوصل الى حلّ شامل حاليا للأزمة السورية، متوقعة تثبيتاً لخطوط التماس وإيجاد مناطق آمنة من دون صدور أي قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي في ما يخص المناطق الآمنة بسبب "عقدة أممية " هي "تروما" من المجازر التي حصلت في حق المدنيين في رواندا عام 1994، والتي لم يستطع القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي وقفها.
ويبدو أن المناطق الآمنة التي تعارضها الأمم المتحدة سيتم فرضها بإتفاق روسي وأميركي. وعمّا إذا كان لبنان سيتمكن من إرسال جزء من النازحين السوريين الموجودين على أراضيه الى تلك المناطق تشير أوساط مطلعة الى أن المنطقتين الآمنتين ستكونان بعيدتين من الحدود اللبنانية، وبالتالي لعلّ أبرز ما يجب أن تنكبّ الدوائر المعنية العمل عليه هو كيفية إستفادة لبنان من هاتين المنطقتين العتيدتين بغية تشجيع بعض السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية من العودة، وخصوصا أن ثمة رفض حكومي لبناني قائم لغاية اليوم للتنسيق مع النظام السوري في هذا الملف بسبب سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان، والتي يعني خرقها الإعتراف بنظام الرئيس بشار الأسد، بحسب أوساط مطلعة.
أما مؤتمر جنيف الموعود فلن يحمل أكثر من أفكار حلول وتثبيت هدنات محلية لا أكثر ولا أقل بحسب هذه الأوساط.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قال أثناء حضوره الدورة الرابعة لمنتدى التعاون الروسي العربي يوم الأربعاء الفائت: بأنّ "المفاوضات في جنيف ستركز على العملية السياسية إذ سيجري الحديث عن حلّ المشاكل الإجتماعية والإقتصادية وقضايا اللاجئين وإعمار الإقتصاد السوري ومحاربة الإرهاب والإصلاح الدستوري والإنتخابات المستقبلية". وأمل بوغدانوف بأن تطرح خلال مفاوضات جنيف للنقاش المسودة الروسية لمشروع الدستور السوري الجديد".