كُثر من العونيين، لم يلتقطوا من المقابلة الصحفية التي أجراها "عِمادهم" الأسبوع الماضي مع صحيفة "الأخبار"، إلا تأكيده أن الانتخابات التنظيمية لـ"التيار الوطني الحر" ستجري في 24 أيار المقبل، في تأجيل طالها لشهر واحد، بعدما كان يفترض إجراؤها في شهر نيسان المقبل. هنا مركز الجاذبية بالنسبة لهم.
فهذا "السكوب" الموثّق بتوقيع ميشال عون، قطع الشك باليقين أنّ مؤسستهم الحزبية ستخضع لاختبار الصناديق يطال مختلف المستويات، باستثناء طبعاً "الرأس" الذي لا يزال في قبضة الجنرال. إذ على الرغم من كل المؤشرات الداخلية التي تجزم بحصول الاستحقاق بعدما ذيّل النظام الدخلي الجديد بتوقيع وزارة الداخلية، لا تزال الشكوك شاخصة في أذهان البرتقاليين. وهذه الشكوك لسيت عن عبث، وإنما ناجمة عن فجوات تنظيمية، لم تملأ حتى اللحظة...
عملياً، لا يزال العمل قائماً على لوائح الشطب لتنقيحها وتجهيز تلك التي تتضمن أسماء الحزبيين الذين يحق لهم المشاركة في الاستحقاق. صحيح أنّ بعض القياديين لا سيما المرشحين مهم لمركز منسق قضاء (وهنا ستحصل أهم المعارك الانتخابية)، حصلوا على مسودات للوائح، كما تفيد المعلومات، إلا أنّ النسخ الرسمية لم تعلن بعد.
حتى الآن لا مشكلة. وفق التعميم الصادر عن القيادة، أقفل باب الانتساب وتجديد البطاقات الحزبية في 31 كانون الثاني الماضي، حيث سمح لكل الحزبيين القدامى ممن جددوا بطاقاتهم الحزبية قبل هذه المهلة بالمشاركة اقتراعاً، كما سمح للمنتسبين الجدد ممن تقدموا بطلب الانتساب قبل تاريخ 31 آب الماضي، بالإلتحاق بقافلة المقترعين.
بالنتيجة تبيّن مع الوقت، أنّ الكثير من الناشطين القدامى ممن له رمزيتهم بالنسبة لرفاقهم الجدد وتقديماتهم النضالية، لا يحملون أصلاً بطاقات حزبية ولم يتقدموا بطلبات انتساب، إما لأنّهم يعتبرون أنفسهم من النسيج البرتقالي من دون الحاجة إلى قصاصة بطاقة صغيرة، وإما لأنهم لم يقتنعوا أنّ فرضية الانتخابات ستتحول إلى واقع ملموس. وهكذا لا يزالون خارج جداول الاقتراع الرسمية. وثمة مطالبة باستثنائهم من التعميم الرسمي.
كما تبيّن أنّ "بلوكات" من الحزبيين تمّ تنسيبهم لأهداف انتخابية، كما حصل على سبيل المثال في منطقة جبيل التي أضيف إليها 380 بطاقة حزبية في الأشهر الأخيرة. وهكذا ثمة من يطالب بالسماح لـ"بلوكات" إضافية دخلت الفلك الحزبي بعد المهلة القانونية، لا سيما في الأقضية المرشحة لأن تشهد معارك انتخابية، بأن يكونوا جزءاً من الوقود الاقتراعي.
ويمكن لهاتين الإشكاليتين أن تجدا طريقهما إلى الحل. ولكن ما يثير الخشية في أذهان العونيين، هو تأخير صدور التعاميم التطبيقية للانتخابات والتي يفترض أن تكون الدليل الحسي على أن الاستحقاق حاصل في موعده المقرر في 24 أيار. فحتى اللحظة لم تصدر التعاميم المتصلة بآلية النظام النسبي الذي يفترض أن يرعى العملية الانتخابية على مستوى المنسقين، ولا تلك المتصلة بمواعيد فتح باب الترشيحات وإقفالها...
كل ذلك يعني أنّ سيناريو تأجيل الانتخابات لا يزال قائماً وهو احتمال لم يسقط أبداً من حسابات العونيين مع أنّهم يدركون جيداً أنّه لا مجال للعب في هذا المربع القاتل لأنّه يستحيل على تنظيمهم أن يبقى ويستمر، لا سيما في مرحلة ما بعد ميشال عون، إذا لم يحصن ذاته ومسبقاً بالقالب المؤسساتي، الذي يبقى الضمانة الوحيدة للصمود. والانتخابات هي العمود الفقري للعمل الديموقراطي الحزبي ولا يمكن التخلي عنه.
ومع أنّ باب الترشيحات الرسمي لم يفتح بعد، إلا أنّ مشاريع المرشحين لمركز منسق القضاء، وهي المراكز التي ستهشد معارك حقيقية بين أبناء الصفّ البرتقالي، صاروا معروفين، كونهم يخضعون لدورات تدريبية فرضها عليهم النظام الجديد قبل الخصوع لامتحان الصناديق.
هكذا يتبيّن أنّ ثلاثة أقضية قد تشهد معارك جديّة وحامية بين العونيين، وهي:
- جبيل: بين طارق سويد وطوني أبي يونس.
- كسروان: بين جوزيف فهد وجيلبيرت سلامة.
- زحلة: بين ميشال أبو نجم وقزحيا زوقي.
(خاص "لبنان 24")