حظيت زيارة الموفد الملكي الى لبنان ثامر السبهان باهتمام سياسي واسع في بيروت تجلى ذلك بضخ معلومات من الجانب اللبناني عن مداولات الوزير السعودي مع المسؤولين اللبنانيين ونقاط البحث بشكل غير مسبوق، وقد طغت على الملف المتمثل بإجراء اﻻنتخابات النيابية في موعدها، والذي يصارع الوقت كما اﻻنقسام السياسي.
وعلى رغم المعلومات الغزيرة حول نتائج زيارة الوزير السبهان، والتي تتلخص بنقطتين: اﻻولى، تتعلق برفع التمثيل الديبلوماسي السعودي إلى رتبة سفير الذي سيرافقه وصول طاقم دبلوماسي جديد خلال أسابيع قليلة. أما النقطة الثانية فهي رفع الحظر المفروض على الرعايا السعوديين بزيارة لبنان، والذي قد يؤمن موسماً سياحياً زاهراً خلال الصيف المقبل خصوصا في ظل اﻻوضاع المضطربة في تركيا.
وعلى رغم موجة التفاؤل في دلالات زيارة السبهان كونها مؤشراً لعودة روابط علاقات لبنان مع السعودية إلاّ أن المعلومات المستقاة من العاصمة السعودية تشي بوجود معوقات يحتاج تذليلها إلى مناخ إقليمي متقارب ﻻجل عودة العلاقات إلى سابق عهدها.
وذلك ﻻ ينفي بأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عمل فور وصوله لرأب الصدع مع السعودية. فهو قام بمواقف متقدمة لتحسين العلاقة، كما بادر لزيارة العاصمة الرياض على رأس وفد وزاري ضخم ساهمت إلى حد ما في تخفيف اﻻحتقان وسمح بنوع من ربط نزاع قائم، وذلك لعدم قدرة لبنان رئاسة وحكومة على الضغط بالقدر الكافي على قيادة "حزب الله" لسحب مقاتليه من سوريا طالما أن ذلك مرتبط باستراتيجية إيران في المنطقة، وكذلك اﻻمر بكسر حصرية علاقة السعودية مع تيار "المستقبل" واﻻنفتاح على مختلف اﻻطراف السياسية اﻻخرى خصوصا بين أوساط الطائفة السنية.
في المقابل ثمة مؤشرات قوية على وضع السعودية علاقاتها مع لبنان وتحسنها أو العودة إلى القطيعة الكاملة في فترة اختبار. ولعل هبة الجيش اللبناني المقدرة ب 4 مليارات دولار هي المقايس الحقيقي ﻻزالة كل الشوائب المفترضة، والتي لم تستطع زيارة السبهان حسمها ما دفع الرئيس عون إلى طلب إيفاد وزير الدفاع للزيارة الرياض لهذه المهمة تحديدا.
كما تفيد المعطيات عن دور قام به ولي ولي العهد سمح بمرور التسوية الرئاسية في لبنان وفي وصول حليف "حزب الله" لرئاسة الجمهورية، لكنها في المقابل تنتظر السعودية أيضا اﻻيفاء بتعهدات معينة تم قطعها حينها للملكة، والتي فتحت الطريق أمام إنهاء الشغور الرئاسي كما عودة الحريري لسدة الرئاسة .
وهنا تبرز عقبة امام المسؤولين اللبنانين في هذا اﻻطار، وهي متفرعة من اﻻشتباك السياسي القائم حول قانون اﻻنتخابات طالما أن السعودية قد وضعت حدا زمنياً لبلورة الصورة النهائية للعلاقة مع لبنان موعدها ايار المقبل، مع تزايد الحديث عن تأجيل تقني للإنتخابات النيابية .