تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

صمّام الأمان الروسيّ.. وصواعق العلاقات الأميركيّة – الإيرانيّة!

جمال دملج

|
Lebanon 24
07-02-2017 | 08:16
A-
A+
صمّام الأمان الروسيّ.. وصواعق العلاقات الأميركيّة – الإيرانيّة!
صمّام الأمان الروسيّ.. وصواعق العلاقات الأميركيّة – الإيرانيّة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم أنّ الفرص بقيت متاحةً باستمرارٍ أمام الغرب الأميركيّ والأوروبيّ للخوض في مغامراتٍ عسكريّةٍ مباشِرةٍ ضدّ إيران منذ انتصار الثورة الإسلاميّة فيها عام 1979 ولغاية يومنا الراهن، فإنّ الخطوط الحمر التي برع القادة الإيرانيّون في وضعها للحيلولة دون حدوث ذلك، سرعان ما راحت تُثبت جدارتها باضطرادٍ في مجال تحصين سيادة البلاد وصونها، سواءٌ من خلال تأمين الجهوزيّة الدائمة لتوجيه ضرباتٍ استباقيّةٍ موجعةٍ للأعداء المحتمَلين أم عن طريق إقامة التحالفات الاستراتيجيّة مع الدول الأكثر فاعليّةٍ على المسرحين الإقليميّ والدوليّ، الأمر الذي غالبًا ما كان يؤدّي إلى إجبار صنّاع القرارات الغربيّين على العدّ إلى المئة، وليس إلى العشرة، قبل التفكير في الإقدام على أيّ خطواتٍ متهوّرةٍ من هذا النوع، نظرًا إلى ما سينطوي عليها من عواقبَ وخيمةٍ وكارثيّةٍ ومدمِّرة، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ تزامُن اندلاع الحرب العراقيّة – الإيرانيّة مع انتعاش ظاهرة الحركات والمنظّمات التي تتبنّى مبدأ "العنف الثوريّ" ببُعديْه الراديكاليّ الفلسطينيّ والجهاديّ الإسلاميّ على حدٍّ سواء، كان قد شكّل بالنسبة إلى الإيرانيّين أرضًا خصبةً للاستثمار فيها، بما يؤهّلهم لخوض معاركهم بأساليبَ قتاليّةٍ مختلفةٍ، وعلى أكثرَ من جبهةٍ وساحةِ نِزال، وذلك على خلفيّة إيمانهم الراسخ بأنّ نتائج أيّ صراعٍ مع "الشيطان الأكبر" لا بدّ من أن تُفضي في نهاية المطاف إلى ترسيخ خطوطهم الحمراء الآنفة الذكر، وبالتالي إلى تعزيز مواقعهم الدفاعيّة عن أمنهم القوميّ. وإذا كان تعزيز التعاون في مجال تفعيل وتغطية ودعم مبدأ "العنف الثوريّ" قد تمّ فعلًا خلال عقديْ الثمانينيّات والتسعينيّات من القرن العشرين في إطار الارتصاف الذي تشكَّل بهذا الخصوص بين كلٍّ من طهران ودمشق وطرابلس الغرب، فإنّ أكثر ما بدا لافتًا على إيقاع هذا التطوّر المذهل، كان قد تمثّل في أنّ الكؤوس المرّة التي تجرّعتها الولايات المتّحدة وحلفاؤها، بمن فيهم إسرائيل، جرّاء عمليّات اختطاف الطائرات والسفن، واحتجاز الرهائن، واغتيال الديبلوماسيّين، وتفجير الملاهي، لم يحدُث أن أوحت في أيّ يومٍ من الأيّام بأنّ المؤسّسة العسكريّة الأميركيّة فكّرت جدّيًّا في استهداف العمق الإيرانيّ بشكلٍ مباشِرٍ مثلما هو الحال عليه الآن في أعقاب تسلّم الرئيس دونالد ترامب مقاليد الحكم في البيت الأبيض، وذلك لاعتباراتٍ عديدةٍ، قد يكون أهمّها أنّ الآمال الغربيّة، وربّما العربيّة أيضًا، والخليجيّة منها على وجه الخصوص، كانت معلّقةً بشدّةٍ وقتذاك على إمكانيّة نجاح الجهود الهادفة إلى استنزاف قدرات الجمهوريّة الإسلاميّة ومواردها على جبهات المواجهات الدامية في حربها الطاحنة مع العراق. الانعطافة الإسرائيليّة! لا شكّ في أنّ المراقبين الذين قُدِّر لهم متابعة صولات وجولات الحرب العراقيّة – الإيرانيّة عن قربٍ خلال تلك المرحلة يدركون تمامًا أنّ تلك الآمال الغربيّة – العربيّة – الخليجيّة المشترَكة، وبغضّ النظر عن كلّ ما حملته في سياقها من سمات المكر والدهاء، كانت قد أوشكت على أن تتحقّق بالفعل، لولا الانعطافة الإسرائيليّة الشهيرة التي تمثّلت في قيام تل أبيب عام 1985 بإقناع إدارة الرئيس رونالد ريغان بالموافقة على إبرام صفقةِ تسلّحٍ مع إيران، عن طريق طرفٍ ثالثٍ، وهي الصفقة التي عُرفت لاحقًا بفضيحة "إيران – كونترا"، بعدما تمّ استخدام عائداتها الماليّة لتغطية نفقات النشاطات السرّيّة لعملاء وكالة المخابرات المركزيّة (سي آي إي) في نيكاراغوا، الأمر الذي حمل في سياقه أيضًا المزيد من سمات المكر والدهاء. وتمامًا مثلما أشارت تقاريرُ استخباراتيّةٌ في حينه إلى أنّ التحضيرات لإبرام هذه الصفقة – الفضيحة استوجبت عقد اجتماعٍ في باريس بين جورج بوش الأب الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس الأميركيّ وبين رئيس وزراء الجمهوريّة الإسلاميّة أبو الحسن بني صدر، فإنّ وضع آليّة التنفيذ في أيدي تاجر السلاح الإيرانيّ غور بانيفار، وتحت إشرافِ مسؤولٍ في جهاز الموساد الإسرائيليّ يدعى آري بن ميناشيا، دلّت وفقًا لتقاريرَ استخباراتيّةٍ مماثلةٍ على أنّ الغرض من انعطافة تل أبيب لم يكن يتعلّق بالرغبة في "تعديل" موازين القوى لصالح طرفٍ ضدّ الآخَر في خضمّ معمعة تداعيات الحرب العراقيّة – الإيرانيّة، بقدر ما كان يستهدف توفير اللوازم اللوجستيّة الكفيلة باستنزاف قدرات الطرفين ومواردهما على حدٍّ سواء، بما يضمن إنهاكهما معًا، الأمر الذي كان من بين تجلّياته أنّه كاد يُفقِد شعارات الثورة الإسلاميّة ضدّ "الشيطان الأكبر" الكثير من عناصر وهجها، ولو إلى حين، ولا سيّما بعد شروع الحليف السوريّ في الدخول للمضاربة في بازاراتِ صفقاتٍ مشابهة، بدءًا من الدور الكبير الذي لعبته إدارة الرئيس الراحل حافظ الأسد وقتذاك في تسوية أزمة الرهائن الغربيّين في لبنان، مرورًا بالإعلان عن ولادة "وديعة رابين" فوق أطلال مبدأ "التوازن الاستراتيجيّ" الذي لم تكلّ إدارة الرئيس نفسه عن الدعوة إلى إقامته مع إسرائيل، ووصولًا إلى موافقة هذه الإدارة على المشاركة مع "أعداء الأمس" في قوّات التحالف الدوليّ التي أخذت على عاتقها مسؤوليّة تحرير الكويت من القوّات العراقيّة أثناء عمليّة "عاصفة الصحراء" عام 1991. الحليف الروسيّ! وإذا كان ما تقدَّم من كلامٍ لا ينطوي على أيّ رغبةٍ في الإيحاء بأنّه يستهدف ذرّ الرماد في عيونِ حقبةٍ تاريخيّةٍ غيرِ مشَرِّفةٍ بقي خلالها العرب والمسلمون مفعولًا بهم في الجُمَل الدوليّة المفيدة أمام فاعلٍ أميركيٍّ – غربيٍّ – إسرائيليٍّ، بقدر ما يستهدف إزالة الغشاوة عن تلك العيون، فإنّ التطرّق إليه في الوقت الراهن، وبالتزامن مع احتدام اختبارات القوّة المتبادَلة بين واشنطن وطهران، وارتفاع منسوب حدّتها وخطورتها، لا بدّ من أن يكتسب أهميّةً قصوى، وذلك على خلفيّة الاعتقاد القائل بأنّ ما فرضه واقع الحال الدوليّ والإقليميّ خلال السنوات الستّ الأخيرة من معادلاتٍ جديدةٍ في منطقة الشرق الأوسط، أصبح يحتّم على قيادات الدول المعنيّة الاعتراف بحقيقةٍ مفادها أنّ اليوم لم يعُد يشبه الأمس بأيّ شكلٍ من الأشكال، تمامًا مثلما أصبح يحتّم على هذه القيادات أيضًا التعاطي مع التطوّرات المتسارعة، سواءٌ في عقر دارها أم عند تخومها الحدوديّة، بأساليبَ مختلفةٍ تمام الاختلاف عن أساليبها السابقة. وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ ثمّة مصادرَ روسيّةً لم تتردّد مؤخّرًا في التعبير بشكلٍ علنيٍّ عن امتعاضها من "عشوائيّة" الردّ الإيرانيّ على مواقف الرئيس ترامب حيال الجمهوريّة الإسلاميّة عن طريق إجراء تجربة اختبار صاروخها الباليستيّ الجديد، علمًا أنّ هذا الامتعاض، ووفقًا للمصادر نفسها، لم يستهدف الانتقاص من حقّ الإيرانيّين في المحافظة على مقوّمات عنفوانهم، بقدر ما استهدف تذكيرهم بأنّ ما زرعوه في الحقول الغربيّة خلال المرحلة التي تلت توصّلهم إلى تسوية أزمة برنامجهم النوويّ، بمساعدةٍ روسيّةٍ، يمكن أن يعود عليهم، بمجرّدِ كبسةِ زرٍّ، بمواسمَ كاسدة. وإذا كان اثنان لا يختلفان على أنّ هذا الامتعاض يندرج في سياق البراغماتيّة التي يتميّز بها السلوك الديبلوماسيّ الروسيّ لدى التعاطي مع الأزمات الدوليّة المعقَّدة، حسب ما دلّت عليه الشواهد التاريخيّة في الكثير من الأوقات والمناسبات الصعبة، فإنّ هذه البراغماتيّة نفسها هي التي دفعت إدارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى التأكيد نهار أمس الاثنين على أنّها لا تتّفق مع نظرة إدارة الرئيس دونالد ترامب الخاصّةِ بتصنيف إيران على أساس أنّها "دولة إرهابيّة"، الأمر الذي إن دلّ على شيء، فهو يدلّ على أنّ موسكو تعتزم بذل قصارى الجهد على المدى المنظور للحيلولة دون حدوث أيّ "شرقطةٍ" على خطّ التوتّر العالي ما بين طهران وما بين واشنطن، حيث السالب والموجب مطلوبان اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى من أجل تفادي خطر اشتعال حريقٍ هائلٍ قد ينجم عن اندلاع حربٍ كبرى في المنطقة. ولعلّ هذا الموقف الروسيّ النابع من الإدراك الكامل لخطورة هذه المرحلة، وإن كان يبدو كافيًا في الوقت الراهن لكي يجعل من موسكو صمّامَ أمانٍ في منطقة الشرق الأوسط الحافلة بالقنابل الموقوتة والعبوات الناسفة، طائفيًّا ومذهبيًّا وقوميًّا وإثنيًّا وعرقيًّا، إلّا أنّ صواعق التفجير ستبقى دائمًا رهنًا بمشيئة قادة دول هذه المنطقة وأبنائها الذين أدمنوا على رائحة الدم المخثّر والبارود في ميادين حروبهم الخاسرة وثوراتهم المشوَّهة، طالما أنّهم لم يدركوا بعد أنّ اليوم لا يُشبه الأمس بأيّ شكلٍ من الأشكال.. وعساهم يدركون ما يفعلون.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك