"
الموت لإيران" مقابل "الموت لاميركا"... تهديد يقابله تهديد.. وعود تقابلها وعود.. وموعد الحسم يوم الجمعة! بحسب ما أعلن المرشد الايراني الاعلى علي خامنئي بقوله: "نشكر ترامب لانه كشف الوجه الحقيقي الفاسد للمؤسسة الأميركية الحاكمة.. شعبنا سيرد يوم 22 بهمن (10 شباط) عليه".. ما فتح الباب على كل التكهنات والأسئلة؟
لا يخفى أن عين الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب "حمراء" على إيران والصين منذ تنصيبه رسمياً. وبالنسبة للموقف من طهران، هو حقد دفين منذ خسارة اميركا لنفوذها في العراق (14 عاماً)، التي بحسب تصريحات ترامب "التويترية" "تفرض سيطرتها على العراق الذي أنفقت واشنطن عليه ثلاثة تريليونات دولار"، عدا عن الاتفاق النووي المناهض له ترامب جملة وتفصيلاً، إذ يابى الا أن يصفه بـ"الاتفاق الرهيب".. وإزاء "الكرت الاخضر" التي تقدمه الادارة الاميركية الجديدة لاسرائيل، والتساهل مع دول أخرى، يُكرر ترامب مواقف سلبية من ايران متطلعاً إلى أن يوجه لها "الكرت الأحمر" قريباً، خاصة بعد التحدي الايراني المتمثل بتجربة صاروخ باليستي، ما دفعه الى فرضه حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على طهران شملت 13 شخصا و12 كيانا، عدا عن تصنيف ايران "الرقم واحد في الارهاب".
فكيف يُقرأ هذا التطور الجديد؟
يشير الخبير الاستراتيجي والعسكري العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر إلى أن "هذه الحرب في المواقف هدفها الضغط السياسي وأسبابها داخلية"، معتبراً أن "شعار "الموت لايران" يأتي ضمن المواقف الشعبوية، التي استعملها خلال حملته الانتخابية واتى ليمارسها بعد تنصيبه لكنها ما زالت الى حد ما ضمن الهجوم الكلامي". وعن العقوبات الجديدة، يعتبر جابر أنه "لن يكون لها تأثير دراماتيكي على ايران التي اعتادت على عقوبات كهذه سابقاً من معظم المجتمع الدولي، والعقوبات الحالية تسيء للعلافات بين البلدين حصراً، مع الاشارة ان لا بريطانيا ولا فرنسا ولا المانيا ولا مجلس الامن أقرّ هذا العقوبات لاسباب عديدة".
اما بالنسبة الى مستقبل الاتفاق النووي، فيرى جابر أنه "مستمر لان الاتفاق وُقع بين دول 5 زائد 1 وإيران، وليس مع أميركا وحدها، فأين الدول الخمس الباقية من هذا الاتفاق وهل ستتنصل منه؟".
عرض عضلات ولا جائزة كبرى
وفيما لم يكشف خامنئي "كيفية الرد" المنتظر، علماً أن يوم الجمعة يصادف ذكرى "الثورة الإسلامية" في إيران التي يترافق معها مسيرات واحتفالات شعبية كبرى، ما هي الاحتمالات الواردة؟ يقول جابر لـ"لبنان 24" إن "ايران تصرفت بمرونة وحكمة اكثر من ترامب في هذا الشان، فمثلا هي لم تمنع رعايا اميركيين من الدخول الى بلادها كرد معاكس للحظر، ويعود ذلك الى ان ايران تتوجه الى الرأي العام الاميركي، خاصة بعد الاستفتاء الأخير الذي أظهر ان 50% من الشعب الاميركي ضد القرار، وهي بذلك تحارب ترامب بالرأي من قلب اميركا. أما عسكرياً، فلعل توقيت تجربة الصاروخ الباليستي الأخير والمناورات التي اجرتها ايران منذ ايام وتجربة صواريخ ارض - جو وارض - ارض على مساحة تساوي ثلاث مرات مساحة لبنان (35 الف كيلو مربع) له تفسيرات سياسية وعسكرية، وعلى هذا الاساس، قد يكون الرد الايراني المنتظر ديبلوماسياً او اعلامياً او عرض عضلات من جديد على شكل عرض عسكري".
من ناحية أخرى، يلاحظ أن الكرملين يقف وقفة حَكَم محايد بين الطرفين، فأين روسيا من كل هذه التطورات الجديدة؟ يجيب جابر: "روسيا حليفة اساسية لإيران لكنها مسرورة من انتخاب ترامب، وعلاقة روسيا باميركا غير مسبوقة حالياً خاصة بعد تعيين ريكس تيلرسون المقرب من فلاديمير بوتين وزيراً للخارجية، لذا حتماً سيحاول ترامب استغلال العلاقة الوطيدة لإضعاف نفوذ ايران و"حزب الله"، لكن لا اعتقد أنه سيكون هناك تغيير دراماتيكي، فالروس يقدمون لترامب جوائز ترضية كما فعلوا سابقا مع تركيا، لكن ترامب لن يحصل على الجائزة الكبرى".
حرب مباشرة بين ايران واميركا؟
من جهته، يشير الكاتب السياسي مصطفى فحص لـ"لبنان 24" الى ان "ايران بحاجة الى الرد مهما كلف الامر، ولن يكون الرد كلامياً فقط بل قد تعلن عن تجربة صاروخية جديدة".
وبرأي فحص، لأول مرة المواجهة بين الدولتين قد تتجاوز الديبلوماسية في أي لحظة لتتحول الى مواجهة مباشرة، أي ليس عبر ساحات القتال في كل من العراق ولبنان وسوريا، بل وجهاً لوجه بينهما، إذ نحن امام راديكاليتين- راديكالية اميركية وايرانية- وهما يبحثان عن تثبيت موقعهم وقدراتهم، مشيراً إلى أنه "على الرغم من قدرات اميركا والتفوق العسكري والاقتصادي لكن على الجميع ان يأخذ في حسابه بنك الاهداف الايرانية".
ولفت الى ان "الاتفاق النووي بدأ يفقد محتواه والتصعيد حوله ليس الا حبراً على ورق، لأنه بحاجة الى مسار طويل وتفاهم مع الاوروربيين"، مضيفاً إن "مصير الاتفاق النووي سيحدد مستقبل العلاقة بين روسيا وايران وروسيا واميركا".
ختاماً.. لعل الاهم من كل ما سبق هو ما جاء على لسان عضو لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني مجتبى ذو النور بقوله "الصواريخ الإيرانية لا تحتاج سوى سبع دقائق للوصول إلى تل أبيب إذا تعرضنا لأي اعتداء عسكري من قبل اميركا.. فهل تصل الأمور الى هذا الحد أم تبقى تصريحات نارية دون اطلاق نار؟! الجواب نهار الجمعة، وهو ليس ببعيد!