عند الحد الفاصل بين اجتماع "اﻻستانة" للمعارضة السورية المسلحة وعقد مؤتمر جنيف لمناقشة التسوية السياسية لوقف الحرب اﻻهلية، تجري اﻻطراف المعنية باﻻزمة السورية حسابات مصالحها طالما أن أغلب الدول المشاركة أو المتورطة في القتال الدائر باتت تدرك بأن المسألة أصبحت منوطة بالوقت وبالتفاهم الروسي - اﻻميركي مع بداية عهد دونالد ترامب الذي ينسف السياسة الخارجية لسلفه اوباما ومنافسته الرئاسية هيلاري كلينتون.
فوفق قراءة سريعة لمجمل الخطوات الحاصلة يبرز سباق الوقت لفرض أمر واقع، الجانب الروسي خط الدستور الجديد للجمهورية العتيدة وفتح نقاشا مع أطراف معارضة معتدلة للبحث في حيثية وصلاحيات رئاسة الحكومة لكونها تحفظ الحضور السني من ضمن تركيبة النظام في المستقبل ما يجعلها شريكة فعلية من داخل السلطة.
توازياً، تحدث ترامب عن فرض مناطق آمنة في سوريا على وقع مراجعة شاملة لسياسة بلاده في الشرق اﻻوسط والتي تشكل نقاطا أكثر سخونة مثل اﻻتفاق النووي اﻻيراني كما ترتيب العلاقة مع الخليج العربي وفق أوليات المصالح اﻻميركية والنفط، وبنفس السياق يتجه نحو نقل السفارة اﻻميركية من تل أبيب الى القدس في سياق اﻻعتراف النهائي بكونها عاصمة إسرائيل النهائية.
في المقابل، يبدو الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في سياق مختلف تماما ﻻجل تأمين استقرار بلاده بعد اﻻنقلاب الفاشل وهجمات اﻻرهاب في الداخل، فرغم وجود تركيا في حلف شمال اﻻطلسي ودورها كعروة وسطى ما بين روسيا الجديدة التي باتت قطب العالم العالمي الثاني المترامي اﻻطراف والمصالح من آسيا وأوروبا وما بينهما، غير أن إنحيازها الراهن صوب الشرق وتقاربها مع روسيا يخلق إشكالية كبيرة في المعادلة السورية لكونها الحاضنة اﻻولى للمعارضة السورية وهي اليوم تبدو جاهدة تثبيت واقع الشمال السوري بما يتلائم مع مصالحها.
تركيا تخوض راهنا معركة تحرير محافظة الرقة وأجزاء من حلب كعنوان لسياستها المستجدة القضاء على "داعش" مهما كلف الثمن، وفي نفس الوقت هناك الكيان الكردي الذي بات واضح المعالم .
أما مواقف دول مجلس التعاون الخليجي فهي محكومة بسقف التسويات المرسومة وإحتمالات زحف "داعش" الذي يهدد مصالحها اﻻفتصادية ويضع استقرارها في مهب الريح.