تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"بيضة القبان" التركية تقطع الحدود أمام "حزب الله"!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
09-02-2017 | 23:37
A-
A+
"بيضة القبان" التركية تقطع الحدود أمام "حزب الله"!
"بيضة القبان" التركية تقطع الحدود أمام "حزب الله"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مرحلة جديدة لم تكن في حسابات القوى المتحكمة بأوراق اللعبة السورية حلّت على المشهد السوري مؤخراً بعدما كانت قد أجمعت معظم القراءات نتيجة المعطيات التي وصلت اليها الازمة السورية على اقتراب حسم ورقتها لصالح "جيب" الدب الروسي، الا أن عنصراً مفاجئاً بددّ آمال الأخير في الحسم مع اقتحام اللاعب الاميركي الصفوف الأمامية في خطوط المواجهة الدبلوماسية للأزمة، معترضاً مسار الخارطة الروسية بخارطة جديدة أولى فصولها تقوم على انشاء "مناطق آمنة" في سوريا. لا شك في ان إعادة طرح ورقة إنشاء المناطق الآمنة في سوريا مجدداَ من البوابة الاميركية، يتعدى في أبعاده معالجة أزمة اللاجئين السوريين، الى حدود انتزاع ستار "السيادة" الكاملة عن كيان الدولة السورية التي سعت روسيا للامساك بها طيلة سنوات الازمة وفرض التعاطي مع نظامها كدولة مكتملة المقومات غير منقوصة السيادة. وبذلك تستطيع واشنطن تحريك البوصلة السورية في الاتجاه الذي يحقق لها تسجيل أهداف قوية في خاصرة العدو والحليف في آن. وربما الخطوات التي قام بها الرئيس الاميركي دونالد ترامب مؤخرا باتجاه انقرة وتعاطي موسكو مع طروحات ترامب ومواقف الدول الدائرة في فلكها تؤكد بما لا يرقى الى الشك، على اعتزام واشنطن الذهاب في طرحها حول انشاء المناطق الآمنة الى اقصى الحدود وهي تعمل حالياً على تعبيد طريقه عبر إعادة وصل خطوط الحرارة مع الدول التي تتقاطع في مصالحها معها، وفي مقدمتها تركيا والمملكة العربية السعودية والمؤشرات على ذلك نوجزها بما يلي: -التفاف أميركي على موسكو عبر دعوتها تركيا للتعاون والتنسيق لإنشاء مناطق آمنة في سوريا وتعزيز الجهود في مكافحة الارهاب وذلك من خلال اتصال هاتفي أجراه ترامب مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان، في المقابل كان لاردوغان مطالب مباشرة من الادارة الأميركية تتلخص بـ"الاختيار بين تحالفها الاستراتيجي مع تركيا وتحالفها مع كرد سوريا"، هذا عدا عن مساعي تركية لاقناع واشنطن بان تتكفل تركيا خوض معركة الرقة بهدف قطع الطريق على أي مشروع للتمدد الكردي في سوريا. -زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي اي ايه" مايك بومبيو تركيا لمناقشة قضية المقاتلين الاكراد السوريين الذين تعتبرهم أنقرة ارهابيين بسبب انتمائهم لمتمردي حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا. - فتح كوة في جدار العلاقة السعودية-الاميركية بعد مرحلة من التوتر مرت بها في عهد الرئيس الاميركي الاسبق اوباما، وذلك عبر إعادة طرح الرئيس ترامب التعاون مع السعودية في اتصال هاتفي اجراه مع نظيره العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز حول مسالة تأسيس مناطق آمنة في سوريا، والذي انتهى بترحيب سعودي مغمس بخطة أميركية مسبقة تقوم على تمويل خليجي للمناطق، مدجج بعناصر عسكرية عربية "حافظي سلام"، اذ من المرجح ان تكون مصر والادرن من الدول المرشحة لإرسال جنودها. الفريسة السورية لاشك في ان الانقضاض الاميركي على الفريسة السورية بعد مرحلة استنزاف طويلة وتوجيهه دعوات خاصة تحت عنوان "المناطق الآمنة" لمشاركته في سحب بقايا الفريسة الى زاوية ملعبه على أن يجري التقاسم في مرحلة لاحقة في حال نجح في تحقيقها، سيشكل صفعة قوية في وجه القوى اللاعبة في الميدان السوري، ولاسيما الروسية والايرانية و"حزب الله"، كما ليس واضحا ماذا يمكن ان تحمل تداعياتها من ردود ومواقف لن تكون سهلة الهضم . الا أن المعطيات الاولية للمناخ المحيط بها تشير الى مواقف وتحركات روسية بالاتجاه المعاكس تجلت في معارضتها انشاء ما يسمى "المناطق الآمنة"، معتبرة أن التطورات الاخيرة في سوريا تجاوزت هذه الفكرة على حد ما اكده مندوب روسيا الدائم لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين، وان تعاون روسيا مع تركيا قائم على اساس أن انقرة "لا تقيم منطقة عازلة" في سوريا وفق ما جاء على لسان مدير القسم الرابع للشؤون الاوروبية في وزارة الخارجية الروسية الكسندر بوتسان مؤخرا، الامر الذي وضع انقرة في موقف لا تحسد عليه ولاسيما ان الكرملين بدأ بالتحضير لعقد مؤتمر لأكراد سوريا والعراق وتركيا وايران في موسكو منتصف الشهر الجاري، والذي سيتناول موضوعه "المنافسة لاعادة تقسيم مناطق النفوذ في الشرق الاوسط: الوضع الراهن والعواقب المحتملة"، وفق ما صرح به ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي لأكراد سوريا عبدالسلام علي لوكالة "انترفاكس". من هنا ربما تطرح تساؤلات حول مدى تأثير الخيار التركي على خارطة الطريق الروسية وهل لدى الطرفين من اوراق اخرى يمكن المواجهة من خلالها؟ تشير المعطيات المحيطة بالسياسية التركية الى مضيها باتجاه خلق قوة أمر واقع تركية في الميدان السوري تتمثل بوضعها مسودة لقانون يسن على التجنيد الاجباري للسوريين الموجودين في تركيا والتي تتراوح اعمارهم بين 18 و42 عاماً، والعدد المتوقع تجنيده يبلغ 819 الف شخص سوري وفق ما صرح به مستشار رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض المسؤول عن السياسيات الخارجية اوزتورك يلماز لصحيفة "زمان" التركية، هذا عدا عما كشفته مصادر اعلامية عن التحضير لانطلاقة قناة تلفزيونية سورية بديلاً عن اعلام النظام السوري عقب شهر رمضان المقبل وذلك من مدينة اسطنبول التركية. امام هذا الواقع يبدو أن اللاعب التركي ينحرف عن مسار الخارطة الروسية باتجاه هواء الخارطة الاميركية المستجدة، الامر الذي يشكل خسارة نقاط قوية لللاعب الروسي في الميدان السوري وتبعا له خسارة لطهران الممسوكة أصلاً من خاصرة الاتفاق النووي المعلقة حصانته على اهواء اللاعب الروسي. من هنا يبدو أن المرحلة المقبلة ستحمل فصولاً جديدة من المواجهة بين محوري واشنطن وموسكو، ميدانها الحدود السورية والتي يبدو أنها باتت على نار حامية حيث كشف المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال السلو الى موقع كردستان 24،عن لقاء جمع مؤخرا وفداً من قوات سوريا الديمقراطية بمسؤولين اميركيين لمناقشة مشروع المناطق الآمنة في سوريا". ووفقا للتسريبات فان "احدى المناطق ستكون في جنوب سوريا على الحدود الاردنية، والثانية ضمن مناطق الادارة الذاتية، والثالثة التي تخضع للسلطة التركية". ولكن يبقى السؤال عن الحدود السورية-اللبنانية ومصير النازحين في لبنان وهل سيكون للبنان قرص في عرس المناطق الآمنة! قد يكون من السابق لاوانه الاجابة عن هذا السؤال الا أنه من المؤكد أن طرح تأسيس مناطق آمنة ضمن الحدود السورية بمحاذاة الحدود اللبنانية تحت مراقبة قوات عربية وباشراف اميركي سيكون له انعكاسات خطرة على الاستقرار في لبنان، نظرا إلى ما يفرضه هذا الواقع من مواقف يقتضي على الحكومة اللبنانية اتخاذها باجماع داخلي لا لبس فيه، من جهة، ومن جهة اخرى التضييق الذي قد يفرضه هذا الواقع على منافذ "حزب الله" عبر الحدود مع سوريا. (ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك