تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

تقرير "العفو الدولية" حول "المسلخ البشري": هل يمكن حقاً تصديقه؟!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
10-02-2017 | 12:50
A-
A+
تقرير "العفو الدولية" حول "المسلخ البشري": هل يمكن حقاً تصديقه؟!
تقرير "العفو الدولية" حول "المسلخ البشري": هل يمكن حقاً تصديقه؟! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يلخص الفيديو الذي يتصدّر الموقع الالكتروني لـ "أمنيستي" ما جاء في التقرير الصادر مؤخراً عن هذه المنظمة الدولية بعنوان "سوريا: المسلخ البشري: عمليات الشنق الجماعية والإبادة الممنهجة في سجن صيدنايا بسوريا". يتحسّر السجين على مصير أبقاه حيّاً فأودى به إلى هذا المكان – المسلخ، لكنه يظلّ مواظباً على الأمل وعلى التعلّق بعائلة خارج الأسوار. كيف لا وهو خال الحراس يقتادونه ومجموعة من السجناء، باستثناء خالد الذي كان ضعيفاً وما عاد يحتمل الضرب، إلى سجن مدنيّ، أي إلى "ظروف أفضل"! ربما، لو اُخبر عن المصير الذي ينتظره قبل يوم أو أسبوع أو شهرين، لما عقد صداقة مع ذاك الأمل أو سمح له بالمكوث معه في الزنزانة. لكنّ ثلاث دقائق تكفي للحسم: "ما هي أمنيتك الأخيرة؟!" "إذا وضعت أذنيك على الأرض، بإمكانك سماع صوت شبيه بالغرغرة. ويدوم هذا الصوت لمدة 10 دقائق... كنا ننام وعلى مسمعنا أصوات أشخاص يختنقون حتى الموت. هذا كان أمر طبيعي بالنسبة لي آنذاك"، يقول حامد، معتقل سابق، بحسب تقرير منظمة العفو الدولية. أن تُصبح "غرغرة الموت" صوتاً طبيعياً، لهو أمرٌ يعجز العقل البشري على تصديقه واستيعابه. لكن حين تقول المنظمة انّ "أكثر من 13 ألف شخص أُعدِموا شنقاً في صيدنايا، بين شهر أيلول 2011 حتى شهر كانون الأول 2015"، فعلينا أن نصدّق ما يقوله حامد وسواه من ضحايا أشنع الجرائم المرتكبة في القرن الواحد والعشرين. على رغم ذلك، يعتقد كثيرون أن التقرير الذي أصدرته "أمنيستي" ليس دقيقاً، بل يعتبرون أن هذه المنظمة، أسوة ببقية المنظمات الدولية، ليست أهلاً للثقة ولا تتمتع بأي مصداقية نظراً لارتباطها بمصالح دول وجهات مختلفة. وتقرّ المنظمة التي تعرّف عن نفسها بأنها "حركة عالمية تضم ما يزيد على 7 مليون شخص يناضلون من أجل عالم يتمتع فيه الجميع بحقوقهم الإنسانية"، بالصعوبات التي واجهتها طوال مسيرة عملها في الشأن السوري، اذ انها ممنوعة من دخول البلاد ومحرومة من الوصول الى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة (السورية) منذ العام 2011 . لكنها تؤكد، بحسب ما ورد في تقريرها، انها أجرت مقابلات مع 84 شخصاً لأغراض اعداده، كما أجريت مقابلتان أو أكثر مع الشهود الرئيسيين بغية تقييم مدى اتساق ومصداقية المعلومات التي أدلوا بها، إضافة الى محاولاتها الحثيثة للتواصل مع السلطات السورية إفساحاً في المجال أمامها لتقديم إيضاحات "بشأن المزاعم التي يثيرها التقرير الحالي"، لكنها لم تلق أي ردّ على طلباتها. واذا كان هذا التقرير الذي تؤكد فيه منظمة العفو الدولية ان "سجن صيدنايا العسكري هو المكان الذي تقوم الدولة السورية فيه بذبح شعبها بهدوء" ليس كافياً برأي البعض لاثبات التهمة، أو ليس واقعياً وحقيقياً، فإن التقارير السابقة التي صدرت عن منظمات حقوقية مختلفة موّثقة جرائم التعذيب والقتل، لا تترك مجالاً للشكّ! أما واذا بقي "كلام" المنظمات على مشارح التشكيك والطعن بالصدقية، فإن شهادات سجناء محررين لا تحتمل، على ما يُفترض، أي "طعن" وتكذيب! علي أبو دهن، معتقل سابق ورئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية راهناً، لا يزال يعايش كوابيس يوميّة على رغم خروجه من السجن منذ 17 عاماً. برأيه، فإن تقرير "أمنيستي" يوّصف جزءاً من الواقع المرير. إنه غيض من فيض ما يحصل فعلياً، و"لعلّ الرقم المذكور فيه عن عدد الأشخاص الذين أعدموا، أقلّ بكثير مما هو عليه في الحقيقة"! في حديث لـ"لبنان 24" ، يقول أبو دهن: "نحن نتكلم عن أكثر من 600 ألف معتقل ومفقود بحسب ما تُظهره التقارير الإخبارية وما يُتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلينا ألا ننسى أنه اليوم لم تعد أماكن القتل والتعذيب تقتصر على السجون بل باتت في كل مركز أمني". وعلى رقم إقراره بأن عمليات التعنيف والإعدام كانت تحصل في الماضي، أي في الفترة التي كان فيها مسجوناً، فإنه اليوم يعدّ نفسه محظوظاً مقارنة مع ما يحصل راهناً في أروقة "المسالخ" في سوريا:" لم يكن من "سوشيل ميديا" آنذاك لنشر ما كان يحدث. كنا نطلب الموت في كثير من الأحيان على رغم إيماننا وأملنا!" يسترجع أبو دهن بعض مشاهد "الكوابيس" اليومية الحقيقية، والتي كانت آنذاك تُسجل بشكل رئيسي في سجن تدمر: "أجبرت على تناول الصراصير وعصفور ميت. كانوا يلبسوننا شراويل ويضعون في داخلها هررة، هذا عدا عن سجن مجموعة كبيرة من الأشخاص في زنزانة واحدة صغيرة وضيّقة. كان على خمسة أشخاص تقاسم بيضة مسلوقة واحدة، فما بالنا اليوم في زمن الجوع والحرب من سجناء يموتون تضوّرا وعطشاً؟!" أسبوعياً، كان ينفذ حكم الإعدام بشخص أو اثنين. هذا في السابق، وفي سجن تدمر تحديداً. أما اليوم، فإن المشانق تُعلّق لمئات الأشخاص كلّ أسبوع، وفي سجن صيدنايا الذي كان "كثير مرتب"، على "عهد" أبو دهن، كما يقول. ولهذا السبب، كتب أبو دهن بعد تحريره، "اطلب من الجميع أن يصلّوا ويصوموا ويعبدوا الله: لأني لا أريد لأحد أن يذهب الى جهنم فأنا عائد من هناك"، فكان كتاب "عائد من جهنم ذكريات من تدمر وأخواته" الذي "كتب نفسه"، على حدّ تعبيره، موّصفاً يوميات الظلم والقتل والضرب وكسر النفس واصطياد الروح الداخلية وتدميرهها وتفتيتها بشتّى الطرق. وأيضاً، أنجزت جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية فيلماً وثائقياً بعنوان "تدمر" وقد حصدت جوائز عالمية عليه، ومن المقرر إعادة عرضه على شاشة "العربية" السبت المقبل، علماً انه لم يُعرض في لبنان بعد. أبو دهن الذي دُعي في العام 1987 لتناول فنجان قهوة، تبيّن أنه سيتجرّع مرّها لـ 13 عاماً، ما زال يشعر راهناً انه في السجن: "لا تمرّ ليلة إلا ويطالعني كابوس التعذيب في زنزانات النظام السوري. نحن ناضلنا من أجل لبنان ودافعنا عنه فاعتقلنا، وحين تحررنا خرجنا منبوذين ولم نتلق أي رعاية نفسية وصحية واحتضان". حتى الساعة، غادر 27 شخصاً من المحررين الحياة ولا يزال هناك أكثر من 500 شخص في الجمعية يناضلون من أجل الحصول على تعويضات من أجل انصافهم. القضية الأهم التي لن تيأس الجمعية من رفع لوائها تتعلق بكشف مصير 628 معتقلاً مفقوداً في السجون السورية. يقول أبو دهن: "الدولة السورية مطالبة بالاعتراف بهم وكشف مصائرهم، فاذا كانوا أمواتاً عليها تسليم ذوويهم الجثامين. القضية ما عادت متعلقة فقط بمصائر المفقودين وحسب بل انها تنسحب على عائلاتهم أيضاً، وتحديداً في قضايا اجتماعية وإنسانية يومية ومصيرية، على سبيل المثال قضية حصر الإرث". اذاً، تتعدد أسماء السجون والسجانين، وتختلف هويات الضحايا وجنسياتهم، إلا أن العنوان الوحيد الذي ما زال صامداً على مرّ السنين هو "نهاية الإنسانية" على يد مجرمي حرب، لا يزالون للأسف قيد الحريّة، وفي طور بناء "مسالخ" جديدة! يذكر ان الرئيس السوري بشار الأسد نفى في حديث لموقع "ياهو نيوز" الأميركي صحة التقارير التي تحدثت عن "مجزرة صيدنايا".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك