تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

لو كنا في بلد يحترم نفسه؟

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
22-06-2015 | 03:26
A-
A+
لو كنا في بلد يحترم نفسه؟
لو كنا في بلد يحترم نفسه؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أيّاً تكن أسباب تسريب فيديو التعذيب في سجن رومية وأهداف المسربين وتوقيته، فإنّ ما حصل، وهو يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان، حتى ولو كان سجيناً أو محكوماً عليه أو مداناً بجرائم عدّة، وهو أمر من غير المقبول أن يمر مرور الكرام بمجرد الإعتراف بهذا الأمر المخزي، أو بمجرد الإكتفاء بإجراء تحقيق حول ملابسات هذه الجريمة، وكشف المتورطين فيها وتوقيفهم ومحاكمتهم أو طردهم من الخدمة، وهذا أقل الإيمان والواجب. فلو كنّا في بلد يحترم نفسه، ويحترم أبسط حقوق الإنسان، ولو كنّا نعيش ظروفاً طبيعية، بمعنى أن لا أحد فوق القانون، ولا أحد أقوى وأكبر من المؤسسات، لكنا شاهدنا استقالات أو إقالات بالجملة وليس بالمفرق، بدءاً بجميع الوزراء المعنيين بهذا الملف، وصولاً إلى آخر مسؤول عنه. من غير الجائز أو المقبول أن تتمّ لفلفة هذا الملف الخطر على الطريقة اللبنانية، لتعود الأمور إلى مجراها الطبيعي، وكأنّ شيئاً لم يكن. فإذا سلمنا جدلاً أنّ هذه الحادثة وقعت على أثر أحداث المبنى "دال" في سجن رومية، ويفترض جدلاً أن يكون المسؤولون على علم بها، فلماذا لم تتخذ الإجراءات القانونية في حق الذين قاموا بهذا العمل الجبان في حينه، ولماذا لم يصر إلى الإعلان عن هذه الإجراءات عبر الإعلام؟ فلو لم يتم تسريب هذا الفيديو، أيّا يكن هدف التسريب، لكان الأمر بقي طي الكتمان، ولربّما كان التمادي في تعذيب المساجين أخذ مداه الأقصى من دون حسيب أو رقيب أو محاسبة. هل نكتفي بتوجيه الشكر إلى من سرّب هذا الفيديو، وقد يكون هناك أكثر من فيديو عمّا يجري داخل سجن رومية، وهل نكتفي بإدانة هذا العمل المشين، وقد لقي من جميع الذين شاهدوه استهجاناً وغضباً، أقلّه من أهل المساجين، الذين قطعوا الطرقات إحتجاجاً وغضباً؟ قد يكون التذرع بأنّ البلاد تعيش حالة من الفوضى، بحيث يستحيل محاسبة الجميع، نوعاً من الهروب إلى الأمام، في وقت يفترض أن يكون في السجن من يعتبر نفسه فوق القانون وفوق المحاسبة. ما حصل في سجن رومية ليس أمراً عاديّاً، وبالتالي فإنّ معالجته لا تكون بعاديات الأمور، خصوصاً أنّ ما حصل في غواتيمانو من تعديات صارخة في حقّ الإنسانية لا يزال ماثلاً أمام أعيننا، وربّما ما حصل يومها هو النتيجة الطبيعية لما نشهده هذه الأيّام من حالات عنف وإرهاب تجتاح بعض الدول العربية.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك