خمدت سريعاً الآمال المعقودة حول إمكانية لم شمل "تيار المستقبل" في طرابلس بعدما راجت معلومات عن إمكانية عقد زعيم التيار سعد الحريري مصالحة مع الوزير أشرف ريفي تمهيداً لشد العصب في طرابلس.
المعلومات عن الصلح المفترض بين الحريري وريفي والتي تسربت عشية إيفاد السعودية الوزير ثامر السبهان إلى بيروت وعقده مروحة واسعة من اﻻجتماعات مع مختلف الأطراف والقوى السياسية، سرعان ما نفتها طبيعة اللقاء المشترك الذي جمع السبهان مع ريفي والسنيورة في اجتماع واحد، الأمر الذي أثار امتعاضاً واسعاً في بيت الوسط، حيث من البديهي أن يتضمن برنامج عمل الموفد الملكي لقاء مع ريفي، لكن أن يجمعه برئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة ففيها الكثير عند فريق الحريري كونه يتعامل مع ريفي بمثابة "العدو اﻻول"، بل أكثر من ذلك ثمة خشية حقيقية عند نواب المستقبل من مجرد مفاتحة الحريري بإمكانية ترطيب اﻻجواء مع ريفي فكيف الحال بمجرد طرح فكرة المصالحة؟
أصحاب نظرية المصالحة المفترضة، راهنوا على تحييد ريفي الحريري من هجومه اﻻنفعالي على وزير الداخلية نهاد المشنوق وشعبة المعلومات الذي ربما جرى تحميله أكثر من اللزوم، ذلك أن ريفي وضع سقفا لتصعيده وحرص على عدم تجاوزه مطلقا إنطلاقا من دوزنة علاقاته مع المملكة السعودية كما دول الخليج، وليس في سبيل مراعاة خواطر الحريري.
وريفي المسكون بنيل المشروعية السياسية خارج عباءة "المستقبل" تجاوزت طموحاته السياسية الظفر ببلدية طرابلس، بل ذهب بعيدا بمنطق التحدي بوجه الحريري على خلفية طرحه المتشدد، وهو أصبح الآن يشكل تحدياً لزعامة الحريري المطلقة على التيار والكتلة النيابية بعدما التحق بركبه "المتمرد" النائب خالد ضاهر في عكار، وعلى الطريق سيلحقه النائب أحمد فتفت في الضنية، وثمة خشية حريرية أن ترسي تجربة أشرف ريفي في طرابلس نهجا قد يتبع في مناطق اخرى وإنعكاساتها خطيرة للغاية على المستقبل كما على الحريري نفسه.
ازاء هذا الوضع المأزوم، بات هدف الحريري الاول في اﻻنتخابات النيابية سبل اﻻنتقام من ريفي عقب التسوية المؤلمة مع التيار العوني، في حين بات وزير العدل السابق يشعر بأن قوته الشعبية تتزايد إنطلاقا من تصلب مواقفه بوجه الحريري، ما يؤكد عمليا بأن اﻻفتراق الذي تحول الى حرب مفتوحة تستعمل فيها كافة الأسلحة وساحتها الأولى الإنتخابات النيابية المقبلة.